بقلم: عبد الواحد محمد علي

منذ سنين والمخلصون لوطنهم وأمتهم يتمنون هلاك صدام وكل الصدامين ويحلمون أن يستيقظوا كل صباحٍ فلا يجدوا صدام ومَن على شاكلته فكم جرَّ هؤلاء من المصائب والمآسي على شعوبهم خاصةً على الأمة العربية والإسلامية عامةً، لكن الذي لا يتمناه عدو ولا صديق أن يكون للصهيوأمريكان الحكم الفصل فيما شجر على أرض المعتقل الأمريكي الكبير المسمى بالوطن العربي ولم يتمنَ أحد يومًا أن ترى الشعوب صباح مساء بول بريمر أو غيره وهو يرص أحجار الشطرنج على الرقعة الواسعة من المحيط الحائر إلى الخليج الخائر.

 

فمنذ أن ورث لصوص أمريكا كمستعمرٍ بديلٍ للإنجليز هذه البلاد وهم لا يتوقفون لحظةً عن تربية وإعداد الأنظمة البديلة وطوابير من العملاء ثم انتقلوا إلى تربية وإعداد المؤسسات ثم انطلقوا يربون الشعوب في أعقد عملية استعمار تعرفها الشعوب لم يقنع الاستعمار الأمريكي بتبعية الأنظمة ولا توجيه المؤسسات ولا الانفراد بتسليح الجيوش ليعرف كيف ومتى وأين يضربها، بل ذهبت أطماعه إلى أبعد من ذلك.. إنه يهدف الآن إلى إنتاج منتجٍ بشري بمواصفاتٍ خاصة على هواه, ينزع من قلوبها إيمانها بأن الله على كل شيء قدير ويغرس فيها الإيمان بأن أمريكا على كل شيء قدير.

 

وهذا ما كان واضحًا جليًا في تمثيلية محاكمة صدام وإعدامه كما كان واضحًا في الحصار المفروض على ليبيا والسودان وغير ذلك من ألاعيب ومؤامرات صهاينة واشنطن. فلقد كنا نتساءل: ما الذي يضر الأمريكان من حج حجاج ليبيا حتى تمنعهم من أداء الفريضة؟ ووضح بعد ذلك أن أمريكا تريد تربية الشعوب على أنها تحج بإذنها كما تأكل وتشرب وتحكم بإذنها.

 

 ومعالم الرسالة تقول لكل ذي عقل آن الأوان أن تعلموا أن أمريكا على كل شيء قدير، أمريكا صنعت صدام العراق وكرزاى أفغانستان وكل الدمى القابعة على كراسي السلطة و كان يمكن لأمريكا أن تقتل صدام منذ زمن كما قتلت الرجل الصالح فيصل بن عبد العزيز وكما قتلت ضياء الحق وغيره ممن والوها أو عادوها.

 

ولكن إعدام صدام على النحو الذي جرى في صبيحة يوم العيد والمسلمون جميعًا يذبحون أضحياتهم قامت أمريكا بذبح ضحيتها في رسالة واضحة المعالم لتعلم الشعوب الخانعة لعملاء أمريكا أن هذا إعدام لكرامتها بعد أن سبق إعدام كرامة أنظمتها أو بعد أن تخلت عنها طواعيةً ثمنًا للعمالة والاستمرار في مهمة الخيانة .

 

إننا نواجه اليوم معركةً جديدةً في ساحات عديدة لم تعد حربهم لنا تقليدية ولكن المعركة وصلت إلى قلب كل مواطن هل يثبت على الإيمان بأن الله على كل شيء قدير أم إن أمريكا على كل شيء قدير.. إنه التحدي الأكبر الذي يجب أن يفهمه الناس من تمثيلية صدام وبوش، وليفرح بوش بأعياد الميلاد وليشرب نخب الانتصار على صدام ورسالة إلى الحكام لعلهم يفيقون قبل فوات الأوان ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.