إعداد: حسين التلاوي
لا تزال الصدمة التي سبَّبها توقيت وطريقة إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تُثير الكثيرَ من الجدل في صحف العالم، والذي استمر حتى اليوم السبت 6/1/2007م، وإلى جانب ذلك كان هناك ما أثارته تصريحات الرئيس حسني مبارك حول الأسلحة النووية من مخاوف صهيونية بالأساس تتعلق بانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط مع بعض الملفات الأخرى.
ارتبكت الصحف الصادرة حول العالم في التعامل مع إعدام صدام حسين، وهو ما يُعتبر دليلاً على عدم وجود رؤية لدى الغرب في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط بصفة عامة، ومن بين ما ورد في هذا السياق تقريرٌ في الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية، أكد أن الطريقة التي تم بها إعدام صدام حسين حوَّلته إلى شهيد في عيون الكثيرين، سواءٌ كان ذلك على المستوى الرسمي أو الشعبي في العالم العربي، وتذكر الجريدة بعض المؤشرات على ذلك، ومن بينها إعلان ليبيا أنها سوف تشيِّد له تمثالاً يصوره وهو على المشنقة، بجوار تمثال رمز التحرر الليبي المجاهد عمر المختار، الذي أعدمه الاحتلال الإيطالي في العام 1931م، وبالإضافة إلى ذلك تنقل الجريدة مشاهد المظاهرات العديدة التي خرجت في مناطق متفرقة بالعالم العربي، من بينها لبنان والأراضي الفلسطينية والمغرب، تدين إعدام صدام، وترى فيه البطل العربي وتصف إعدامه بالاغتيال وتندِّد بالولايات المتحدة.
![]() |
|
إعدام صدام يوم عيد الأضحى أثار استياءً كبيرًا |
وتذكر الجريدة الانتقادات التي وجَّهها الرئيس المصري حسني مبارك لتوقيت إعدام صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وتأكيده أن ذلك أدى إلى أن يظهر صدام في صورة الشهيد، كما تنقل عن السفير المصري السابق لدى بغداد أحمد الغمراوي قوله إن صور إعدام صدام وثباته في مواجهة الموت أدَّى إلى أن تكون الصورة الأخيرة له هي صورة الرجل القويّ بعدما ترك صورة الرئيس القوي في الأذهان، وتشير إلى ما أكده الناقد الإعلامي الفلسطيني داوود قطب من أن صدام لم يكن ليخطِّط حملةً إعلاميةً لنفسه بعد موته بصورة أفضل مما حدث له أثناء الإعدام، بالإضافة إلى العديد من الآراء التي تؤكد أن إعدام صدام بهذه الطريقة سيزيد من فرص العنف في العراق؛ حيث سيجعل الكثيرين يرون أنه شهيدٌ ويسعَون إلى الانتقام من قتلته.
وتذكر الجريدة أسباب الغضب من إعدام صدام، وأولها توقيت الإعدام في العيد، الذي قالت الجريدة إنه واحدٌ من أقدس المناسبات الإسلامية والذي يحرُم فيه ممارسة أي أنواع من العنف، وشهد إطلاق صدام نفسه عددًا من السجناء وقت أن كان رئيسًا للبلاد، وثاني الأسباب ما أظهرَه تسجيلٌ غيرُ رسميٍّ لعملية الإعدام من استفزازاتٍ تعرَّض لها صدام على يد بعض الشيعة، مثل الهتاف بحياة بعض القيادات الشيعية.
أما الـ(تايمز) البريطانية فقد تناولت موقف رغد- ابنة صدام- من إعدام والدها، وتركز الجريدة على التفاصيل الدقيقة لليلة التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام فيه، وتنقل الجريدة عن رشا عودة- مديرة مكتبها في العاصمة الأردنية عمان- قولها إن الدموع كانت العنوان الرئيسي لحياة أسرة ابنة صدام وبقية أفراد عائلتها الذين يقيمون في الأردن، لكن الجريدة تشير إلى كلمة ابن رغد- ويُدعَى صدام- الذي قال لها: "لا تبك.. لأن أباك صدام" في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن الصور المهينة التي تمَّ بثُّها لصدَّام أثناء اعتقاله أو خلال تنفيذ عملية الإعدام لم تقلل من شأن صدام، بل على العكس زادت مكانته قوةً في عيون الكثير من العراقيين والعرب.
وقد استمرت الصحف في متابعة باقي الملفات المتعلقة بالعراق، سواءٌ من ناحية استراتيجية الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن المتوقع إعلانها قريبًا أو تغيير السفير الأمريكي لدى العراق زلماي خليل زادة، وهي النقطة التي أبرزتها الـ(واشنطن بوست
