مقديشيو- وكالات الأنباء
تعهَّد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال الشيخ شريف شيخ أحمد أمس الجمعة 29/12/2006م، بمواصلة قتال قوات الغزو الإثيوبية، نافيًا وجود نية لدى قوات المحاكم لمغادرة الصومال فرارًا من القوات الإثيوبية.
وجدد شيخ أحمد- في تصريحات لإخبارية (الجزيرة) الفضائية من مدينة قيسمايو جنوب الصومال- التأكيد على أن انسحاب المحاكم من العاصمة مقديشيو جاء في إطار تغييرات في الإستراتيجيات المتبعة في القتال، مشددًا على أن قوات المحاكم لا تزال عازمة على إخراج الغزاة من البلاد.
من جانب آخر، وصل رئيس الحكومة الانتقالية في الصومال علي محمد جيدي ونائبه حسين محمد عيديد إلى العاصمة مقديشيو وسط حراسة مشددة من قوات الغزو الإثيوبية حيث ضم موكبهما 22 سيارة من بينها شاحنات صغيرة مزودة بأسلحة ثقيلة.
وفي مؤتمر صحفي، أعلن جيدي أن البرلمان الصومالي الانتقالي سيعلن عن فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر ابتداء من غدٍ السبت وأكد أن الجيش الإثيوبي سيبقى في الصومال طول الوقت الذي تحتاج إليه الحكومة الانتقالية لإنهاء ما سماه "مهمتها في إرساء الاستقرار في بلاده، مضيفًا أن المهمة الأساسية لحكومته بعد دخولها العاصمة هي فرض الأمن في العاصمة ونزع أسلحة الميليشيات.
ومن جانبه، قال نائب رئيس الحكومة الانتقالية محمد حسين عيديد: إن حكومته بحاجة لموافقة البرلمان على إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية، معربًا عن توقعاته بأن يقر البرلمان هذه الخطوة الأحد القادم.
وفي إطار متصل، عقد مسئولون في وزارة الخارجية الكينية اجتماعًا مع بعض قادة المحاكم الإسلامية في العاصمة الكينية نيروبي وقد بحث الاجتماعُ الوساطةَ الكينية بين المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية.
وقد شهت العاصمة الصومالية مقديشيو مظاهرات احتجاج ضد قوات الغزو الإثيوبية حيث قام بعض المتظاهرين برشق الجيش الإثيوبي بالحجارة وأشعل المتظاهرون النار في إطارات سيارات بالطريق وهتفوا ضد إثيوبيا متعهدين بالجهاد ضد قوات الغزو، فيما خرجت بعض المظاهرات الترحيبية برئيس الحكومة الانتقالية ونائبه.
ميدانيًّا، سيطرت القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الانتقالية على مقر السفارة الأمريكية في العاصمة مقديشيو في خطوة ذات دلالة بعدما بقي المقر مهجورًا منذ انسحاب القوات الأمريكية من الصومال بعد العملية الفاشلة التي قامت بها الولايات المتحدة في منتصف التسعينيات من العام الماضي للتدخل في الصومال، كما حلقت طائرتان حربيتان إثيوبيتان فوق مدينة قيسمايو التي تتخذ منها المحاكم الإسلامية مقرًا حاليًا لها، وقال مصدر بالمحاكم إن تلك القوات الإثيوبية نفذت تلك الطلعات في الوقت الذي يُفْتَرَضُ أن فيه يصل رئيس مجلس شورى المحاكم حسن عويس إلى المدينة.
وكانت القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الانتقالية قد دخلت العاصمة الصومالية مقديشيو الخميس الماضي بعد انسحاب المحاكم الإسلامية منها لتجنيب العاصمة "حمام دم" جراء الاشتباكات التي كانت يمكن أن تقع بين الجانبين وفق تصريحات لشيخ شريف شيخ أحمد، ومن المتوقع وصول الرئيس الصومالي الانتقالي عبد الله يوسف إلى مقديشيو بين وقت وآخر.
وتدخلت القوات الإثيوبية في الصومال لتنفيذ العديد من المخططات في الأراضي الصومالية ومن بينها الاستيلاء على مساحات من الأراضي الصومالية لضمان الوصول إلى البحر الأحمر لتعويض السواحل التي خسرتها بعد استقلال إريتريا عنها وحصولها على كل السواحل التي كانت تتمتع بها إثيوبيا بالإضافة إلى الرغبة في تأمين الأراضي الصومالية التي تحتلها حاليًا ومن بينها إقليم أوجادين ومنع دعم المحاكم لحركات المقاومة التي تنشط فيها.
ووافقت الحكومة الانتقالية على دخول قوات إثيوبيا الأراضي الصومالية على الرغم من مخالفة ذلك للاتفاقات الموقعة بينها وبين المحاكم في العاصمة السودانية الخرطوم برعاية جامعة الدول العربية وهي الاتفاقات التي تمنع استعانة أي طرف بقوى خارجية لإنهاء الصراع.
وترحب الولايات المتحدة بدخول قوات إثيوبيا إلى الصومال وقدمت لها الدعم تخابريًّا كبيرًا أقر به رئيس الحكومة الإثيوبية ميليس زيناوي ويرجع التأييد الأمريكي إلى رغبة الولايات المتحدة في ضرب المحاكم ضمن خططها للقضاء على التيار الإسلامي عالميًّا.