كتب- أحمد التلاوي
كان العام 2006م أحد أبرز المحطات الحمراء في مسيرة التاريخ السياسي العربي المُعاصر؛ حيث كان الدم العربي هو "عنوان المرحلة" طيلة الأشهر الاثني عشر الماضية، ويبدو أنَّه أيضًا كان "اسم اللعبة" في المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأبسط توصيف للوضع القائم للمنطقة العربيَّة في غضون العام 2006م هو أنَّ العالم العربي قد دخل العام بأزمة وخرج منها بأزمات، وكلها للأسف الشديد تتمحور حول أوضاعٍ سياسيَّة واجتماعيَّة داخليَّة مأزومة، وهجماتٍ خارجيَّة دموية مرعبة جعلت الموت شيئًا مألوفًا في كلِّ بيتٍ عربي، بشكلٍ يهدد الأمن القومي العربي سواءًا على المستوى القُطري الخاص أو القومي العام لعموم الأمة.
وفي هذا الإطار، وفي وداعِ عامٍ واستقبال آخر جديد فقد وجب على جميع المعنيين بالشأن العام العربي من حكوماتٍ وشعوبٍ ورموزٍ محاولة استقراء الوضع القائم والبحث عن حلٍّ- أي حلٍّ- لهذا الوضع على خلفيَّة التطورات التي تمرُّ بها الأمة العربيَّة والإسلاميَّة.
وعلى عموم الوضع المأزوم في الوقت الراهن في العالم العربي، إلا أنَّ هناك بعض الملفات التي كانت لها خصوصيَّة حالة في العام المنصرم، على أهمية وعمق تأثيراتها على الوضع العربي العام، وخطورة التطورات التي مَرَّت بها، وسوف يتمَّ رصد تطوراتها في هذا التقرير، وهي:
1- الأزمة الصوماليَّة.
2- الحالة السودانيَّة.
3- الملف السوري واللبناني.
الأزمة الصوماليَّة
![]() |
|
الصومال تقع تحت طاحونة الحرب من جديد |
وكانوا جميعًا من زعماء الحرب في الصومال ويسيطرون على العاصمة مقديشيو وأصبحوا أعضاء في الحكومة والبرلمان بعد العمليَّة السياسيَّة التي قادتها أطراف إقليميَّة عديدة لتحقيق السلام في الصومال، وكانت جيبوتي وكينيا وإثيوبيا هي من قامت بقيادة الجهد في هذا المقام.
ولكن وبالرغم من عملية السلام هذه، إلا أنَّ الوضع في الصومال استمر غير منطقي في تطوراته وواقعه العام؛ فالحكومة بدون صلاحيات حقيقيَّة تُمارس على الأرض؛ فمقرها في مدينة بيداوا بعيدًا عن العاصمة مقديشيو التي كان يسيطر عليها عيديد ورفاقه من زعماء الحرب ممن قادوا البلاد إلى الدمار والفقر عبر أكثر من 15 عامًا، وتقوم بين هؤلاء الزعماء وميليشياتهم معارك دمويَّة بين الآن والآخر يدفع الصوماليين ثمنها من دماء أبنائهم، كما أنَّ الحكم في بيداوا كان منقسمًا على نفسه بفعل وجود مثل هذه الشخصيات في الحكم، ممَّا أدَّى إلى ظهور جناحَيْن للحكم في البلاد في بيداوا وجوهر، بعيدًا عن العاصمة التي كان يُسَيْطر عليها قادة الحرب الأهليَّة.
من جهةٍ أخرى كانت البلاد مُقَسَّمَة إلى ثلاثة أقسام؛ الأول هو الصومال الحالي في مناطق الوسط والجنوب، ثم بلاد بونت في شمال البلاد، وأخيرًا جمهوريَّة أرض الصومال في أقصى جنوب البلاد.
وفي ظل هذه الظروف والأجواء ظهر اتحاد المحاكم ا
