بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء
في اعتراف واضح وصريح بالهزيمة في العراق قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إن بلاده لا تنتصر هناك، ودعا الأمريكيين للاستعداد إلى تحمُّل المزيد من التضحيات، من جهة أخرى بدأ بوش في دراسة إرسال مزيد من القوات الأمريكية إلى العراق ضمن إجراءات أكبر لزيادة حجم الجيش الأمريكي، مع أنباء عن وصول حاملة طائرات أمريكية أخرى إلى الخليج العربي؛ تحسبًا لأية مواجهة محتملة مع إيران، على صعيدٍ آخر تواصَل العنف الدموي في اجتياح العراق وكانت الحصيلة الأخيرة مقتل وإصابة 25 في تفجيرٍ استهدف مركزًا للتجنيد في العاصمة العراقية بغداد.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن الرئيس الأمريكي بوش قوله: "إن المسلَّحين العراقيين أحبطوا جهود الولايات المتحدة لإرساء الأمن" في العراق، وتعهَّد بأن أي زيادة في عدد القوات الأمريكية هناك ستكون "مرتبطةً بمهمة محددة لكبح العنف".
وتحدث بوش الابن عن وقوع العديد من الانتكاسات لسياسة بلاده في العراق هذا العام، غير أنه توقع النصر وأصرَّ على أن الولايات المتحدة لن تترك العراق ولن تُطرَد من المنطقة، وقد بدت لهجة بوش أمام الصحفيين في واشنطن تعكس خلاف ذلك؛ حيث قال: "لا يمكنهم طردنا من الشرق الأوسط، لا يمكنهم ترويع أمريكا".
وأضاف أن هجمات سامراء في فبراير 2006م الماضي كانت "استفزازيةً وجزءًا من استراتيجية للمسلَّحين لإثارة صراع طائفي" في العراق، وتابع الرئيس الأمريكي: "وحققوا نجاحًا على مدى العام، نجاحهم يضرُّ بجهودنا لمساعدة العراقيين على إعادة بناء بلدهم، إنهم يحبطون المصالحة ويمنعون حكومة الوحدة الوطنية العراقية وتحالفنا من أجل إرساء الأمن والاستقرار في أنحاء البلاد".
ويعتزم الرئيس الأمريكي إعلان خطة جديدة بشأن العراق في يناير المقبل، وقال الرئيس الأمريكي إن أحد الخيارات التي يدرسها يتمثَّل في زيادة لفترة قصيرة في مستويات القوات الأمريكية هناك، كما أيَّد بوش الابن زيادة حجم قوات الجيش ومشاة البحرية الأمريكية عمومًا على المدى البعيد، وهو ما كانت تعارضه إدارته في الوقت السابق.
![]() |
|
القوات الأمريكية يدعمها قوات من الحكومة العراقية |
وطبقًا لعدد من التقارير فإن بعض مسئولي البيت الأبيض يدفعون باتجاه زيادة تقدَّر بعشرات الآلاف في القوات الأمريكية بالعراق؛ لمحاولة تهدئة العنف ولمنح الحكومة العراقية الوقت للعمل بشأن تحقيق المصالحة السياسية وزيادة وتيرة تدريب الجيش العراقي، غير أن بعض العسكريين الأمريكيين يشكِّكون في مدى فاعلية ذلك.
وردًّا على سؤال لتوضيح ما إذا كان قد غيَّر وجهة نظره حول الواقع في العراق عندما قال خلال مقابلة مع صحيفة (واشنطن بوست) "لسنا ننتصر.. ولسنا نخسر" قال بوش إن تصريحه "جسَّد حقيقة أننا لا نحرز النصر بالسرعة التي كنت أرغب فيها تقريبًا عندما قلت هذا في ذلك الوقت، وإن الظروف صعبة في العراق وخاصة في بغداد"، وأقر بأن المقاومة العراقية أو "العنف الذي لا يوصف"- بحسب تعبير الرئيس الأمريكي- قد سبَّب ارتباكًا للأمريكيين في العراق.
وفي واشنطن أيضًا أظهر استطلاعٌ جديدٌ للرأي أجرته شبكة (سي. إن. إن) الإخبارية الأمريكية أن أغلب الأمريكيين يأملون في تغيير واسع للسياسة الأمريكية في العراق، وقال نحو ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع الذي جرى خلال الفترة من 15 وحتى 17 ديسمبر الجاري: إنهم يريدون إدخال "إصلاح شامل" أو "تغييرات كبيرة" على الاستراتيجية
