![]() |
|
د. حلمي القاعود |
وتخرج من مرحلةِ التعليم دولة موريتانيا ومملكة البحرين اللتان أقامتا انتخابات حرة ونزيهة فازت فيها المعارضة الإسلامية والقومية بأغلبية المقاعد في البلدين، مع وجود مراقبين دوليين أشادوا بالشفافية الانتخابية، ونرشح للانضمام إليهما دولة الإمارات العربية المتحدة التي تجري فيها ساعة كتابة هذه السطور انتخابات حرة ونزيهة للمجلس الاتحادي الوطني على مستوى الدولة، دون أن تتحرك لوريات الأمن المركزي المرعبة والخوذات العسكرية والملابس السوداء والعصي الغليظة والرشاشات المشرعة في وجوه الجماهير؛ لتفسد هذه الحرية وتلك النزاهة.
إيران العدوّ (الجديد!) أجرت انتخابات بلدية ومجلس خبراء النظام، ووقف رئيس الجمهورية أحمدي نجاد في الصف أمام لجنة التصويت نصف ساعة حتى يأتي دوره ويُدلي بصوته، مثله مثل أي مواطن في إيران، ولا ينتظر أن يشكو أحد في المعارضة من تزوير الانتخابات أو منعه من الوصول إلى اللجان الانتخابية أو إطلاق الرصاص عليه أو ضربه بالهراوات أو إطلاق الغازات المُسيلة للدموع على جموع المصوِّتين أو اعتقالهم أو سحلهم في الشوارع أو شتم القضاة، وسبهم أو إعلان الفائز الحقيقي ثم العدول عن ذلك لإعلان شخصٍ آخر لم يحصل على خُمس ما حصل عليه الناجح الحقيقي الذي تمَّ السطو على حقِّه في مقعده البلدي أو النيابي.
وتُشير الاستطلاعات الأولية إلى أنَّ المحافظين المعتدلين والإصلاحيين يحققون تقدمًا ملحوظًا في الانتخابات الإيرانية، مما يعني أنَّ المحافظين المتشدّدين- وفقًا لتسميات الإعلام الغربي الذي يسير خلفه الإعلام العربي- يتراجعون مع أنَّ فيهم الرئيس أحمدي نجاد نفسه.. وأظن أنَّ هذا دليل حيّ على شفافية وصدق الحرية الإيرانية، وأنها ليست مجرد ديكور أو صورة استعراضية مزيفة، كما تفعل بعض الأنظمة البوليسية الفاشية العربية التي تدعي زورًا وبُهتانًا أنها تعيش أزهى عصور الديمقراطية، بينما هي في حقيقة الأمر تعيش أحطّ عصور الاستبداد والهمجية والظلم المبين!
وإذا كانت الحرية التي يعيشها أي شعبٍ مع إحساسه بالكرامة والعدل، هي الطريق الحقيقي والفعال للتقدم والرقي والرخاء والقوة، فإنَّ الشعب الإيراني يتمتع بالحرية، ويشعر بالكرامة والعدل، دعك من كونه شيعيًّا أو رافضيًّا أو صفويًّا، كما يحلو لبعض العرب أن يصفوه، وهذه الحرية هي التي جعلته يكتفي أولاً بالقمح بعد أن كانت إيران في عهد الشاه تنافس مصر المحروسة في استيراده، وقد خاطب الخوميني الشعب الإيراني بعد انتصار الثورة الإسلامية قائلاً: إذا أردتم أن يكون قراركم من رؤوسكم فلتأكلوا من فئوسكم (جمع فأس).
وطالبهم بضرورة الاكتفاء الذاتي من القمح، وقد نجح الإيرانيون في زراعة القمح لدرجة الاكتفاء، بل صدَّروا ويُصدِّرون منه كميات لا بأسَ بها.. في الوقت الذي تتوسع فيه المحروسة في عملية الاستيراد، وتفاخر كُتَّاب لاظوغلي مؤخرًا باستيراد 750 ألف طن من كازاخستان بسعرٍ أقل من السوق العالمي(!) بعد أن أقالت مصر الوزير الذي كان يسعى للاكتفاء الذاتي من المحصول، وقام خلَفه بتخفيض سعره الذي يُشترى به من الفلاحين، بل أوقف شراءه حتى قامت قيامة الصحف التي يعنيها أمر الوطن المنحوس فاشترى ما لدى المزارعين بثمنٍ أقل، مما صرفهم عن زراعته، وسوف تكون النتيجة بشعة في الموسم الجديد لقلة الإنتاج.. وهنيئًا لكا
