الخرطوم- وكالات الأنباء
أعلن مدير إدارة السلام بوزارة الخارجية السودانية الصادق المقلي أن الحكومة السودانية وافقت على نشر 183 خبيرًا وعسكريًّا تابعين للأمم المتحدة في إقليم دارفور خلال الأسبوع الحالي، في إطار المرحلة الأولى من الدعم الفني واللوجستي والاستشاري المقدَّم من الأمم المتحدة لقوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الإقليم.
وتأتي تلك الخطوة كحلٍّ مؤقت بدلاً من نشر قوات دولية في الإقليم المضطرب غرب البلاد، وهو الاقتراح الذي ترفضه الحكومة السودانية؛ باعتبار تلك القوات نوعًا جديدًا من الاستعمار، إلى جانب المخاوف من انتشار عناصر تنظيم القاعدة في الإقليم لقتال تلك القوات الدولية التي نص القرار الدولي 1706 على نشرها، مع اشتراط موافقة الحكومة السودانية على ذلك، وتقدم الحكومة السودانية اقتراحًا بدعم القوات العاملة في الإقليم والتابعة للاتحاد الأفريقي، وهو ما تأتي تلك الخطوة في إطار تنفيذه.
وأضاف المقلي أن ممثلين عن الحكومة السودانية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي سيعقدون اجتماعًا اليوم الإثنين 18/12/2006م لمناقشة بدء تنفيذ هذا الدعم الذي يشمل في مرحلته الأولى 105 عسكريين و33 شرطيًّا و45 خبيرًا مدنيًّا، بجانب معدات لوجستية وفنية في مجالات الاتصالات وغيرها من مجالات الدعم، مشيرًا إلى أن تلك القوات الدولية ستكون تحت قيادة الاتحاد الأفريقي، وسيستمر العمل في تلك المرحلة حتى نهاية ديسمبر الماضي، على أن تتم مناقشة المرحلتَين القادمتَين من الخطة التي اقترحها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، والتي تتضمن نشر قوات دولية في الإقليم، وهي المرحلة التي ترفضها السودان.
ميدانيًّا أعلن الجيش السوداني أنه تعرَّض لهجوم من جانب قوات جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم المتمردين الذين لم يوقِّعوا على اتفاق أبوجا عند بلدة صباح في دارفور، ونقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا) عن عضو حكومة ولاية شمال دارفور إدريس عبد الله قوله إن الجيش "ألحق خسائر جسيمةً بالمهاجمين من جبهة الإنقاذ الوطني" موضحًا وقوع 7 قتلى في صفوف المتمردين، بالإضافة إلى أَسْرِ عدد آخر وتدمير 4 آليات ومصادرة آليتَين أخريين، وأكد المسئول السوداني أن المتمردين انسحبوا بعد صد ذلك الهجوم.
وفي سياق متصل ذكر بيان للاتحاد الأفريقي أن "الوضع الأمني في دارفور يتدهور بصورة سريعة، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى عودة ظهور مليشيات الجنجويد من جديد"، متهمًا الحكومةَ السودانيةَ بدعم تلك الميليشيات، كما أدان هجمات جبهة الإنقاذ الوطني المتمردة، وفي ردِّ فعل الحكومة السودانية أعلن مستشار الرئيس السوداني مجذوب الخليفة رفضَه بيانَ الاتحاد الأفريقي، وقال في مؤتمر صحفي أمس: إنه "لا توجد أية تحركات هجومية من قبل الحكومة، والأمر لا يتعدى نطاق عملية دفاعية، دفاعًا عن المدنيين، ولحماية معسكرات النازحين والحدود".
يأتي ذلك بينما استمرت التداعيات الإقليمية للوضع الميداني المضطرب في إقليم دارفور؛ حيث أشارت الأنباء إلى وقوع اشتباكات محدودة بين قوات المتمردين في تشاد وقوات الجيش، وذكرت مصادر المتمردين أن قواتهم انسحبت من معظم المدن والقرى التي احتلتها؛ بسبب حرصها على "سلامة المدنيين وممتلكاتهم"، مشيرةً إلى أن قوات التمرد لا تزال تتحفَّظ بمناطق شرق مدينة أبيشي الاستراتيجية شرق البلاد.
وتتهم الحكومة التشادية نظيرتَها السودانية بتقديم الدعم للمتمردين التشاديين بتوفير السلاح لهم وتقديم المأوَى في أراضي إقليم دارفور، وترفض الحكومة السودانية تلك الاتهامات، وتوجِّه اتهاماتٍ مماثلةً للحكومة التشادية بدعم التمرد في دافور.