بغداد- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

في موقف متناقض مع بعض الوعود الانتخابية التي قدمها الديمقراطيون في برنامجهم خلال انتخابات التجديد النصفي الأخيرة للكونجرس الأمريكي قال النائب الديمقراطي هاري ريد: إنه قد يؤيد زيادةً محدودةً في عدد القوات الأمريكية "على أن يكون ذلك بشكل مؤقت ولفترة لا تتجاوز بضعة أشهر، كجزء من خطة لتسهيل إعادة القوات الأمريكية" من هناك، من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن قوات بلاده باقية في العراق "حتى تنجز مهمتها"، على مستوى آخر تصاعدت حدَّة الانتقادات في العراق وخارجها لتنامي النشاط الشيعي الطائفي في العراق وللدور الإيراني في هذا.

 

وفي الداخل الأمريكي نقلت قناة (الجزيرة) الإخبارية موقفًا آخر تناقَضَ مع موقف ريد على لسان النائب الديمقراطي إدوارد كيندي- عضو لجنة القوات المسلَّحة في مجلس الشيوخ الأمريكي- الذي قال إن أي قرار من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بزيادة عدد القوات الأمريكية سوف يواجَه برفض واسع من جانب أعضاء اللجنة.

 

وقد استحوذت مسألة حجم القوات الأمريكية في العراق على جدل سياسي في وسائل الإعلام الأمريكية، كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول رفضَه التقارير التي قالت إن البيت الأبيض يعتزم زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق بحوالي 20 ألف جندي إضافي.

 

على ذات الصعيد أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير- الذي زار العراق أمس الأحد- دعمَه حكومةَ نظيرِه العراقي الدكتور جواد نوري المالكي، وأكد أن قواته سوف تبقى في العراق إلى أن تصبح القوات العراقية جاهزةً لتحلَّ محلَّها، وأكد على دعمه لمشروع المصالحة الوطنية في العراق.

 

ودافع بلير عن خطط لندن لسحب جنودها الذين يبلغ عددهم 7200 والذين يوجدون في جنوب العراق، ويتمركز معظمهم في مدينة البصرة وحولها، وترمي تلك الخطط إلى سحب الجنود تدريجيًّا مع تولِّي قوات الأمن العراقية المسئولية.

 

وكانت بريطانيا قد سلَّمت العراقيين السيطرة الأمنية في محافظتَين من أربع محافظات جنوب البلاد، كانت القوات البريطانية قد تولت المسئولية الأمنية عنها بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003م، وقالت إنها واثقةٌ من أنها سوف تستطيع تسليم المسئولية الأمنية عن البصرة الى العراقيين أوائل العام المُقبل 2007م، وتأمل في أن تسحب آلاف الجنود بحلول نهاية عام 2007م.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن بلير- الذي يزور العراق لسادس مرة منذ الغزو- قوله في بغداد إن أعمال العنف يرتكبها مَن وصفهم بـ"الصداميين والإرهابيين"، وناشَدَ جيران العراق تقديم يد المساعدة، وقال في كلمة أخرى ألقاها في وقتٍ لاحقٍ أمام القوات البريطانية في البصرة إن الصراع تحوَّل حاليًا "إلى اقتتال بين مجموعات مختلفة من السكان المحليين".

 

وفي ذات الملف المتعلق بالقوات الأجنبية في العراق قال القائد الأمريكي البريجادير جنرال دانا بيتارد إن الجيش الأمريكي يعتزم تسريع تدريب الجيش العراقي من خلال مضاعفة عدد المدربين المرتبطين بالوحدات العراقية ثلاث مرات إلى نحو تسعة آلاف مدرب مع مراقبة الولاء الطائفي في الوحدات المختلفة.

 

سياسيًّا اختَتَم مؤتمر المصالحة الوطنية العراقية أعمالَه أمس من دون نتائج هامة، باستثناء توصية عملية وحيدة هي "صرف رواتب تقاعدية مُجزية" لضباط الجيش العراقي السابق، والذي تم حلُّه بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

 

ميدانيًّا أعلن الهلال الأحمر العراقي أنه أطلق سراح 6 من ضمن 30 شخصًا تمَّ اختطافهم من مكتب المنظمة في حي الكرادة بوسط بغداد ظهر أمس الأحد، وأفاد الهلال الأحمر العراقي بأن الستة هم من كبار السن الذين كانوا يعملون كحرَّاس أو كسائقين في المكتب، وقال إن سراحهم أطلق بالقرب من منطقة الشعب بعد عملية الخطف بقليل، وأكد أن 24 شخصًا ما زالوا مختطَفين، من بينهم 21 موظفًا في المكتب وثلاثة مواطنين ممن يأتون إلى المكتب لتلقِّي مساعدات، وقال الهلال الأحمر العراقي إنه قد أغلق جميع مكاتبه في بغداد لحين إطلاق سراح المختطفين.

 

ونقلت (رويترز) عن أنطونيلا نوتاري- المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف-: "ندعو إلى الإفراج عنهم فورًا ودون شروط"، وأضافت أن المسلَّحين خطفوا ما لا يقل عن 25 شخصًا، منهم موظفون وزوَّار للمكتب، وتنفِّذ اللجنة جانبًا كبيرًا من نشاطها في العراق من خلال الهلال الأحمر، ولم يكن أيٌّ من موظفي اللجنة من بين المختطفين، وللهلال الأحمر العراقي- وهو منظمة الإغاثة العراقية الوحيدة التي تعمل في جميع محافظات البلاد الثمانية عشرة- ألف موظف و200 ألف متطوع.

 

وكانت مصادر وشهود عيان قد ذكروا أن 50 مسلَّحًا يرتدون ملابس الشرطة العراقية ويستقلُّون عشر سيارات رباعيَّة الدفع قد حاصروا مبنى الهلال الأحمر، ثم اقتحموه واقتادوا الرجال وتركوا النساء.

 

كما خطف مسلحون ثلاثةً من أعضاء مجلس بلدية الأعظمية، وقتلوا رابعًا في شارع فلسطين بشرق بغداد، وفي الربطة شمال شرق العاصمة العراقية عثرت الشرطة على جثث 5 أشخاص قُتلوا رميًا بالرصاص وعليها آثار تعذيب قرب الرطبة.

 

وفي ملف آخر قالت صحيفة الـ(واشنطن بوست) في عددها الصادر اليوم الإثنين 18/12/2006م- نقلاً عن تقرير أمني أمرت الحكومة السعوديَّة بإعداده- إن إيران أنشأت بشكل فعلي "دولةً شيعيةً داخل الدولة" في العراق، موفرةً كلاًّ من الدعم اللوجستي للجماعات المسلَّحة والتمويل للبرامج الاجتماعية التابعة لها.

 

ونقلت الصحيفة عن التقرير الذي يقع في 40 صفحة قوله إنَّ القوات المسلحة الإيرانية تزوِّد الميليشيات الشيعية بالسلاح والتدريب، وإنَّ طهران تدعم بشكل نشِط الساسةَ العراقيين المؤيدين لإيران، ونقلت عن التقرير قوله: "حيث أخفق الأمريكيون يدخل الإيرانيون".

 

وقالت الصحيفة إن هذه النتائج قُدِّمت للحكومة السعودية في شهر مارس الماضي، ولكنها لم توزَّع بشكلٍ علني، ووصف التقرير منظمة بدر- وهي الجناح المسلَّح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق- بأنها "الأداة الرئيسية التي تستخدمها إيران لتحقيق أمنها العسكري وأهداف المخابرات".

 

وفي ملف متصل وفي تسجيل على شبكة الإنترنت تمَّ بثه يوم أمس الأحد دعت جماعة عراقية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة العربَ السنة في العراق إلى شن حرب على الشيعة في البلاد، وقال المتحدث- الذي وصف نفسه بأنَّه المتحدث الرسمي باسم ما يُعْرَف باسم (دولة العراق الإسلاميَّة)، موجِّهًا حديثه إلى السُّنَّة-: "قوموا قومة رجلٍ واحدٍ، فاقطعوا رقابهم، واسفكوا دماءهم، واحرقوا الأرض تحت أقدامهم، وأمطروهم بالقنابل".

 

وأضاف المتحدث: "قد فعلوا بأهل السنة ما لم يفعله الصليبيون أنفسهم إذ قتلوا الرجال ورمَّلوا النساء ويتَّموا الأطفال وحرَّقوا بيوت الله ومزَّقوا المصاحف"، وفي التسجيل دعا المتحدث السنة العرب والأكراد والتركمان والجماعات الأخرى قائلاً: "التحقوا بصفوف إخوانكم في دولة العراق الإسلامية"، وختم قائلاً: "وفَّق الله الشباب المجاهد من أولى لحظات الجهاد إلى ضرورة استهداف الرافضة الحاقدين"، متعهِّدًا بـ"تحرير بغداد من قبضة الشيعة والقوات التي تقودها الولايات المتحدة".