![]() |
|
عاطف الجولاني |
لماذا تعجَّل محمود عباس وحركة فتح وما يُسمَّى بـ"اللجنة التنفيذية" للمنظمة، الحسم مع حماس والحكومة، واتجهوا للدعوة لانتخاباتٍ مبكرة؟ هل هناك ما يدعو للعجلة ولا يحتمل التأخير؟ وما مغزى تحريك متظاهري قوى الأمن التابعة للرئاسة للخروج إلى الشارع، مجددًا في مسيرات مسلحة وصاخبة؟ وما مغزى أن يرافق كل ذلك توتير وانفلات أمني تصاعد بصورةٍ مفاجئة؟
الحجة التي طرحتها هذه الأطراف فيما مضى لتبريرِ خروجها على الإرادةِ الشعبية وعلى نتائج صناديق الاقتراع، أنَّ فوزَ حماس وتشكيلها الحكومة أدَّى إلى فرضِ الحصارِ المالي والسياسي على الشعب الفلسطيني، وأنَّ الفلسطينيين لم يعودوا يحتملون الحصار وانقطاع الرواتب وما يُسببه ذلك من جوعٍ ومعاناة.
والسؤال: هل يشتد الحصار هذه الأيام وتتزايد معاناة الموظفين، كي يتحرك عباس وفتح والتنفيذية لاتخاذ خطواتٍ انقلابية على القانون وعلى الإرادة الشعبية، من طرازِ الدعوة لانتخابات مبكرة؟
ما يحصل على الأرض عكس ذلك تمامًا، فالأمور تتجه نحو الانفراجِ وثمة أربعة تطورات مهمة تؤكد أنَّ الحصار الاقتصادي والسياسي بدأ يتراجع بقوةٍ وهو في طريقه للتلاشي:
الأول: ما كشفه وزير المالية بالوكالةِ سمير أبو عيشة من أن 64% من رواتبِ كافة الموظفين الحكوميين المدنيين والأمنيين عن الشهور الثمانية الماضية تمَّ تسليمها، وبضمنها راتب شهر آذار الذي كان مفترضًا أن تقوم حكومة فتح السابقة بدفعه للموظفين، حيث استلمت الحكومة الجديدة مهامها بداية شهر نيسان الماضي.
الثاني: قرار وزراء الخارجية العرب بكسرِ الحصار المفروض على الشعبِ الفلسطيني، وهذا القرار لم يكن عديم الفائدة على الرغمِ من عدم التزام البنوك العربية بمضمونه، فهو قد شجَّع العديد من المواقف الإيجابية لأطرافٍ رسميةٍ عربية.
الثالث: إنهاء غالبية القطاعات المضربة عن العمل لإضرابها بعد حلِّ مشكلةِ الرواتب والتفاهمات التي أبرمتها مع الحكومة.
الرابع: النجاح الكبير الذي حققته الجولة المثمرة لرئيسِ الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في كسرِ الحصار المالي والسياسي؛ حيث تمَّ استقباله بحفاوةٍ في جميعِ الدول التي زارها، وشكَّلت الخطوة القطرية الشجاعة بدفع رواتب العاملين في قطاعي التعليم والصحة لمدة ستة أشهر نقطة تحوّل مهمة على طريقِ تلاشي أزمة الرواتب وكسر حلقات الحصار المالي.
وجاء القرار الإيراني بدفع رواتب العاملين في عددٍ من الوزاراتِ الفلسطينية لمدة ستة أشهر، لينسف ما تبقَّى من أزمةٍ ماليةٍ في الرواتب وفي الحصار المالي الجائر.
في ضوء هذه التطورات الأربعة الإيجابية التي تؤذن بحلٍّ كاملٍ لمشكلةِ الرواتب، وبنهاية ريبة للحصارِ المالي والسياسي، ماذا يتبقى لعباس وفتح والتنفيذية المشلولة تمامًا إلا حين يتعلق الأمر بحماس والحكومة.. ماذا يتبقى لديهم من حججٍ ومبررات ومزاعم لإعلان حالة الاستنفار واتخاذ القرارات الانقلابية ضد الحكومة؟!
المفارقة المضحكة هي أنَّ هذه التطورات الأربعة الإيجابية التي تُبشر بزوال الحصار، هي ذاتها السبب الحقيقي وراء تحرك القوى المذكورة للانقلابِ على الحكومة وعلى نتائج الانتخابات!
فهذه القوى التي لم تعد تطيق صبرًا على البقاءِ بعيدًا عن السلطة، راهنت على الحصار المالي والسياسي كورقةٍ مهمةٍ للتخلص من عدوها اللدود (!!) حكومة حماس. وقد بدأت تشعر بكثيرٍ من الخوف والقلق من
