بيروت، موسكو- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

ظهرت على سطح الأزمة اللبنانية المتفاعلة بين الأغلبية والمعارضة نقطةُ خلافٍ جديدةٌ، تتمثل في رفض الرئيس اللبناني أميل لحود توقيع مرسوم دعوة الناخبين لانتخابات فرعية لاختيارِ خلفٍ للنائب بيار الجميل وزير الصناعة، الذي اغتيل يوم 21 نوفمبر الماضي، وأدى اغتيالُه لخلوِّ مقعد دائرة جبل لبنان الثانية (المتن) بينما يدخل الاعتصام اليوم السبت 16/12/2006م يومه السادس عشر.

 

وبرَّر لحود رفضَه التوقيعَ على المرسوم لأنه تم التصديق عليه من "رئيس وأعضاء حكومة مفتقرة إلى الشرعية"؛ حيث يتمسَّك لحود بأن الحكومة اللبنانية فاقدة الشرعية الدستورية؛ بسبب استقالة الوزراء الـ5 الشيعة من الحكومة؛ مما يجعلها لا تضمُّ أيَّ وزير شيعي، وهو ما يخالف الدستور اللبناني الذي ينصُّ في مادته الـ92 على أن "تُمَثَّلَ الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة حتى يتم تحقيق إلغاء الطائفية السياسية" إلى جانب ما ورد في الفقرة "ي" من مقدمة الدستور من أنه "لا شرعيةَ لأي سلطة تُناقض ميثاق العيش المشترك" بين الطوائف اللبنانية، وهو الموقف الذي ترفضه الحكومة مؤكدةً شرعيتها.

 

 

ويشار في هذا السياق إلى أن الحكومة أرسلت المرسوم إلى الرئيس لحود ليوقعه إلا أن لحود رفضه، ويطالب المرسوم بإجراء الانتخابات في 14 يناير القادم، وينص الدستور على ضرورة إجراء انتخابات فرعية لدى خلوِّ أيِّ مقعد بمجلس النواب ضمن فترة 60 يومًا؛ مما يعني أن الفترة الدستورية لإجراء الانتخابات على المقعد الذي كان يشغله بيير الجميل هي 21 يناير القادم.

 

وفيما يتعلق بتفاعلات الأزمة أعلن القيادي بحزب الله محمود قماطي أن هدفَ الحزب من تحركه لحصول المعارضة على "الثلث الضامن" داخل الحكومة هو قطع الطريق على أية خطوة حكومية مستقبلية لنزع سلاح حزب الله، فيما يعدُّ أول إقرار من الحزب بوجود علاقة بين تحركاته الرامية إلى إسقاط الحكومة وبين قضية نزع سلاحه، وبرَّر تلك الخطوة بأنها تأتي بسبب تحركاتٍ من الحكومة والأغلبية كانت تهدف إلى نزع سلاح الحزب خلال العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، وقال في كلمة له خلال الاعتصام: "بدأنا بالمطالبة بحصَّة أكبر؛ لأن تجربتنا خلال حرب "تموز" وأداء الحكومة دفعانا للقلق.. في أكثر من مناسبة كانوا يضغطون علينا لتسليم أسلحتنا في الوقت الذي كنا نقاتل فيه".

 

ويأتي ذلك بعدما أعلن حزب الله أن زعيم تيار المستقبل سعد الدين الحريري طالَب الحزب بتسليم سلاحه إلى الحكومة خلال الحرب، إلى جانب إصدار الحكومة اللبنانية قرارًا خلال الحرب يمنع وصول ذخائر لقوات الحزب، لكنَّ الحكومةَ اللبنانيةَ وتيار المستقبل نَفَيا تلك الاتهامات وقالا إنها "سوءُ تفسير" من حزب الله لبعض المواقف منهما.

 

وأضاف محمود قماطي: "لذا لم يكن من خيارٍ أمامنا بعد الحرب سوى المطالبة بضمانات تمنحنا حصانةً قانونيةً ودستوريةً إذا حصلنا على (الثلث + 1) ضمن الحكومة فلن يكون بإمكانها أن تفرض قرارها علينا".

 

وفيما يتعلق بالتحركات العربية التي يقودها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وصف قماطي المبادرة العربية بأنها "راكدةٌ، فهي لم تنجح ولم تفشل"، بينما كان الأمين العام لجامعة الدول العربية قد أكد قبل مغادرته بيروت أن المبادرة لا تزال مستمرةً ولم تفشل، مبديًا في الوقت نفسه "القلق الشديد إزاء الموقف الحالي في لبنان"، وتتبلور المبادرة في منح الأغلبية 19 وزيرًا والمعارضة 10 وزراء، مع وجود وزير من المستقلين يكون بيده ترجيح القرارات؛ بما يمنع الأغلبية أو المعارضة من أن تحوز تلك الميزة، مع الدعوة إلى بحث ملفات الانتخابات الرئاسية والتشريعية إلى المحكمة الدولية الخاصة بالمتورِّطين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

 

وفي السياق نفسه أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- خلال لقائه رئيسَ الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة- عن قلقه بشأن الوضع بلبنان، وقال إنه يأمل أن يتمكَّن اللبنانيون من حلِّ مشكلات البلاد، ومن جهته قال السنيورة- خلال مؤتمر صحفي بعد اللقاء- إن لبنان حصل على دعم موسكو في تشكيل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، مؤكدًا أن ذلك جاء "دعمًا لحق اللبنانيين بحلِّ مشاكلهم بأنفسهم، وتأمين حياة كريمة لهم على أرضهم".