لندن- وكالات الأنباء

في بوادر أزمة قد تتحوَّل لأزمة سياسيَّة جديدة داخل بريطانيا تواجه حكومة رئيس الوزراء توني بلير بعد تطورات العراق الأخيرة تزايد حدَّة الانتقادات الموجَّهة إلى مكتب مكافحة الاحتيال البريطاني، بعد قرار وقف التحقيق في الفساد الذي شاب صفقة السلاح التي عقدتها بريطانيا مع المملكة العربيَّة السعوديَّة، والمعروفة باسم صفقة اليمامة، والتي جرى تسليمها على مدار عقدين من الزمان في الفترة ما بين عامي 1985م و2005م.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن أمين التنظيم بحزب الأحرار الديمقراطيين المعارض نورمان لامب: "هذا شيء مدمِّر لمكتب مكافحة الاحتيال"، مضيفًا أنَّ إيقاف تحقيق خطير بعد عامَيْن من بدئِه يُثير "الإحباط والغضب والضيق".

 

وقد برَّر مكتب مكافحة الاحتيال موقفَه هذا بالقول في بيانٍ أصدره حول هذا الأمر: "إنَّ القرار اتُّخِذ بسبب الحاجة إلى تحقيق توازن بين المصلحة العامة والحاجة إلى حماية الحكم الأشمل للقانون".

 

أما النائب العام اللورد جولد سميث- الذي يُشرف على أعمال المكتب- فأكد أنَّه قرَّر بعد دراسة مطوَّلة وقف التحقيق؛ "لأنَّه ليست لديه فرصة للنجاح".

 

رئيس الوزراء توني بلير برَّر القرار باعتباره مهمًّا بالنسبة للمصالح البريطانية، وقال: "لو كنا سمحنا لهذا الأمر بأن يمضي قُدمًا لكُنَّا ألحقنا ضررًا بالغًا بمصالح هذا البلد".

 

وقد وقف التحقيق في صفقة اليمامة بعد تهديد الرياض بإلغاء صفقة جديدة تقدَّر بمليارات الجنيهات الإسترلينية في حال مواصلته، وبحسب المدعي العام البريطاني فإن التحقيق كان يجري حول رشاوَى يُعتقد أنَّ مسئولين في شركة "بي. أي. إي" البريطانية قد دفعوها لمسئولين سعوديين مقابل صفقة طائرات تورنيدو.

 

وفي مطلع شهر ديسمبر الحالي أفادت صحيفة (ديلي تلجراف) البريطانية أن الرياض قد أمهلت لندن عشرة أيام لوقف التحقيق في هذه الاتهامات التي طالت أفرادًا من الأسرة السعودية المالكة، وإلا خسرت عقد شراء 72 طائرةً جديدةً تقدَّر قيمتها بنحو عشرة مليارات إسترلينية.