إعداد- حسين التلاوي

تابعت صحف العالم اليوم الخميس 14/12/2006م احتمالات الحرب في القرن الأفريقي الآخذة في التزايد بسبب التوتر في الصومال.

 

(كورييري ديلاسيرا) الإيطالية أشارت إلى التحذيرات التي وجهها اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال لأثيوبيا بضرورة سحب قواتها من الأراضي الصومالية وإلا تعرضت تلك القوات للهجوم، وتنقل عن رئيس الحكومة الانتقالية بالصومال علي محمد جيدي قوله إن القوات الأثيوبية هي فقط لتدريب قوات الحكومة الانتقالية لا لمواجهة المحاكم، مشيرًا إلى وجود قوات إريترية في البلاد.

 

ويقول مراسل الجريدة ماسيمو ألبيرتزي- الذي كان مختطفًا في الصومال وتم إطلاق سراحه- إن هذه المواقف توضح وصول الوضع الصومالي إلى حافة الحرب بين مختلف الأطراف المتورطة في الصراع الصومالي، الأمر الذي يعني إمكانية امتداد الصراع للقرن الأفريقي كله؛ بسبب الأنباء عن تورط أثيوبيا وإريتريا فيه؛ بهدف تصفية حساباتهما على الأراضي الصومالية.

 

أما الـ(واشنطن بوست) الأمريكية فقط ذكرت أن إعلان أثيوبيا أنها في حالة حرب مع المحاكم الإسلامية وإعلان المحاكم للجهاد ضد أثيوبيا يثير المخاوف من اندلاع المواجهات بين الجانبين وتحولها إلى صراع شامل في القرن الأفريقي، وتشير الجريدة إلى المواجهات التي اندلعت بالفترة الأخيرة بالقرب من مدينة بيداوا مقرّ الحكومة الانتقالية، يعني أن الصراع بدأ في اتخاذ أبعاد جديدة، وتنقل الجريدة عن مصادر دبلوماسية في القرن الأفريقي تأكيدها أن لأثيوبيا قوات تقدَّر بـ8 آلاف جندي في الصومال؛ مما يعني كذب ادعاءات الحكومة الأثيوبية بعدم وجود تلك القوات.

 

لكنَّ تقرير الجريدة يزعم أن المحاكم الإسلامية تحاول إعادة تأسيس "الصومال الكبير" والذي يعني اقتطاع أجزاء من كل من كينيا وجيبوتي وأثيوبيا، وهي الأجزاء التي يسكنها أفراد ينتمون إلى الجماعات العرقية الرئيسية في الصومال في مخالفة لمطالب المحاكم التي تقتصر فقط على إخراج القوات الأثيوبية من البلاد وإعادة الاستقرار للصومال، إلا أنها توضح أن المخاوف الأثيوبية تتركز في أن الحكومة الديكتاتورية الأثيوبية تخشى من أن يؤدي تنامي نفوذ المحاكم في الصومال إلى انتقال أفكارها إلى المسلمين في أثيوبيا، والذين تصل نسبتهم إلى حوالي 50% من عدد سكان البلاد.

 

وفي متابعتها للتحركات الدولية بشأن الصومال يَذكر التقرير أن التحركات التي قادتها الولايات المتحدة لإصدار قرار بشأن إرسال قوات أفريقية للصومال قد ساهم في زيادة حدَّة الأزمة، كما تنقل عن محللين قولهم إن الحرب المفترضة سوف تأخذ أبعادًا دينيةً في حالة نشوبها، كذلك أوردت آراء محللين آخرين- ومن بينهم أثيوبيون- أكدوا أن الولايات المتحدة منَحت أثيوبيا الضوء الأخضر للهجوم على الصومال وضرْب اتحاد المحاكم الإسلامية، كما يقول المستشار في مجموعة الأزمات الدولية مات بيردن قوله إنه حتى في حالة هزيمة قوات المحاكم على يد الأثيوبيين فإن ذلك لن يقضي على قوتها، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن المحاكم ستأخذ شهورًا طويلةً لإعادة تجميع قواتها فإن تماسكها الداخلي مما سيساعدها على الاستمرار واستعادة القدرة على القتال بعد ذلك، ويرى الخبير الدولي أن الحوار سيكون الأسلوب الأفضل لإنهاء الأزمة.

 

وفي قراءة لخلفية الأزمة يؤكد التقرير أن المحاكم استطاعت بناء شبكة من الخدمات الاجتماعية، كما أقامت نظام تحصيل للضرائب وغيرها من الإجراءات التي نظَّمت الأوضاع في المناطق التي تسيطر عليها، إلى جانب وتقديم البديل الأمني والقضائي للانفلات الشامل الذي كانت عليه تلك في الفترات السابقة من الأزمة قبل سيطرة المحاكم عليها، لكنَّ الجريد تقول إن الأمم المتحدة أصدرت تقريرًا زعم أن المحاكم تتلقَّى الدعم من عدد من الجهات الخارجية، من بينها إيران وعدد من الدول العربية مما يساعدها على الاستمرار في البقاء.

 

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية ذكرت أن الحرب إن اندلعت فستكون بسبب الوجود الأثيوبي في البلاد، ويؤكد التقرير أن الأمريكيين يقفون وراء تلك التحركات الأثيوبية، وهو ما أدى إلى زيادة تيار الرفض تجاه الأمريكيين في البلاد، وهو التيار الذي يستند إلى الفظائع التي مارستها القوات الأمريكية التي