مقديشيو- وكالات الأنباء
حذَّر اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال اليوم الثلاثاء 12/12/2006م، إثيوبيا من أنه سيهاجم القوات الإثيوبية المتمركزة حاليًا في الصومال إذا لم يتم سحبها خلال أسبوع يبدأ من اليوم.
ونقلت وكالات الأنباء عن وزير دفاع المحاكم الإسلامية شيخ يوسف محمد سياد في مؤتمر صحفي بالعاصمة الصومالية مقديشيو قوله "بدءًا من اليوم وإذا لم ينسحب الإثيوبيون من أرضنا خلال أسبوع فسنهاجمهم ونجبرهم على مغادرة بلادنا"، مشيرًا إلى أنَّ هناك ما بين 30 و35 ألف جندي إثيوبي في الصومال منهم بين 6 آلاف و8 آلاف جندي في مدينة بيدوا مقر الحكومة الانتقالية بالصومال و1500 آخرون على حدود إثيوبيا وكينيا "فيما تحاول 25 شاحنةً الوصول إلى الصومال من طريق آخر".
وطالب سيادُ كينيا بعدم تقديم الدعم للقوات الإثيوبية قائلاً: "نطلب من الحكومة الكينية ألا تسمح للقوات الإثيوبية بالمرور من بلادها، كينيا تنعم بالسلام الآن، لسنا في حالة حرب مع كينيا، يجب أن يقاوموا أي شيء يضر بعلاقات حسن الجوار بيننا".
وفي إطار ردود الأفعال، قللت إثيوبيا من أهمية التهديد، بينما نقلت وكالة رويترز عن مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال فرانسوا لونسيني قوله "آمل ألا يكونوا (المحاكم) البادئين، يتعين عليهم تجنب التصريحات التي من شأنها تأجيج الوضع الحرج بالفعل".
ويتواجد في الأراضي الصومالية أعداد كبيرة من القوات الإثيوبية لدعم الحكومة الانتقالية في الصومال، وقد شاركت قوات إثيوبية في الهجوم الذي نفذته قوات الحكومة الانتقالية على مدينة دينسور قبل أيام وهو الهجوم الذي صدته قوات المحاكم وراح فيه حوالي 15 قتيلاً، وأصيب 18 آخرون السبت الماضي واستهدف قاعدة المحاكم قرب بلدة سفرنوليس الواقعة شمال دينسور على بعد 40 كيلومترًا جنوب مدينة بيداوا.
وتنفي إثيوبيا وجود قوات مقاتلة لها في الصومال وتقول إنَّ الموجودين هو عناصر تقدم الاستشارات وخدمات التدريب لقوات الحكومة الانتقالية بالصومال لكن شهود عيان وتقارير دولية أكدت وجود قوات إثيوبية مقاتلة في الأراضي الصومالية إلى جانب تأكيدات اتحاد المحاكم الإسلامية على ذلك.
ويأتي دخول القوات الإثيوبية للصومال كمحاولة من إثيوبيا تحقيق مطامعها الإستراتيجية في الصومال ومن بينها الحصول على منفذ يطل على البحر الأحمر من الأراضي الصومالية بدلاً من سواحلها التي باتت تحت سيطرة إريتريا عقب انفصال إريتريا عن إثيوبيا.
كما تسعى إثيوبيا إلى منع حصول حركات المقاومة في إقليم أوجادين الصومالي على ظهير مساند في الأراضي الصومالية؛ حيث تسيطر إثيوبيا على إقليم أوجادين الصومالي الذي منحه لها الاستعمار، وكانت تستخدم أمراء الحرب في الصومال لضرب أية تحركات تقوم بها حركات المقاومة في الإقليم فلما سقط أمراء الحرب أمام قوات المحاكم جاء التفكير بإرسال قوات للأراضي الصومالية لكي تقوم بالدور الذي كان يقوم به أمراء الحرب.
كذلك فإنَّ وجود القوات الإثيوبية في الصومال يخدم الإستراتيجية الأمريكية الراغبة في ضرب تيار المحاكم الإسلامية ضمن المخططات الأمريكية لمنع صعود أي تيار إسلامي في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وهي المخططات التي جاء خلالها القرار الدولي بنشر قوات حفظ سلام أفريقية في الصومال والذي دعمته الولايات المتحدة، وهو القرار الذي لم يأتِ في ظل تناحر أمراء الحرب في الصومال وإنما جاء بعد سيطرة المحاكم على العاصمة مقديشيو وإخضاعها للحكم الموحد لأول مرة منذ العام 1991م، مما يعني أن القرار الدولي لا يهدف لتحقيق الاستقرار في الصومال بقدر ما يهدف إلى تحجيم صعود المحاكم.
ويمكن النظر إلى تحذير المحاكم الإسلامية الموجه لإثيوبيا بسحب قواتها من عدة زوايا ميدانية وسياسية من بينها:
- عدم رغبة اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال في تحويل الأزمة الصومالية إلى أزمة إقليمية؛ حيث يريد اتحاد المحاكم أن تظل الأزمة وضعًا داخليًّا بعيدًا عن تدخل القوى الإقليمية فيه لأن تدخل القوى الإقليمية سيفتح الباب أمام تلك القوى لتحقيق أطماعها في الصومال؛ وهو الأمر الذي يهدد وحدة البلاد.
فعلى سبيل المثال لإثيوبيا- كما قيل في السابق- أطماع في الحصول على أراضٍ صوماليةٍ لكي تصل إلى البحر الأحمر لتعويض السواحل التي فقدتها بعد انفصال إريتريا وتحولها إلى دولة مستقلة وفقدان إثيوبيا سواحلها على البحر الأحمر؛ حيث باتت تلك السواحل تحت سيادة الدولة الجديدة وهي إريتريا.
- رفض اتحاد المحاكم دخول البلاد في مرحلة الاحتلال الأجنبي؛ لأن ذلك معناه ضياع الكثير من الجهود التي بُذِلَتْ في مرحلة ما بعد الاستقلال، ويمثل وجود القوات الإثيوبية في الأراضي الصومالية نوعًا من الاحتلال، وهذا الأمر هو نفسه الذي يجعل اتحاد المحاكم يرفض نشر قوات دولية أو أفريقية في الصومال بموجب قرارات دولية؛ لأنها ستكون قوات احتلال لا قوات حفظ سلام.
- غياب أية مخططات لاتحاد المحاكم لشن حرب على إثيوبيا؛ حيث إن تحذيرات المحاكم أكدت أن الحرب سيتم شنها على القوات الإثيوبية المتواجدة في الأراضي الصومالية لا على إثيوبيا، وهو الأمر الذي يعني أنَّ المحاكمَ لا تريد أن تشعل حربًا إقليمية؛ لأن ذلك لن يكون في مصلحة الصومال باعتباره سيتسبب في دخول قوات دولية وأفريقية للبلاد تحت غطاء حفظ السلام وإنهاء الاقتتال في القرن الأفريقي، كما أنه قد يؤدي إلى دخول قوات من الدول المجاورة للصومال إلى الأراضي الصومالية بدعوى محاولة منع انتقال الأزمة الصومالية إليها.
ويتضح من ذلك أن شن المحاكم حربًا على إثيوبيا يعني تحقق مخاوف المحاكم من تحول الصومال إلى أزمة إقليمية ووقوع البلاد تحت الاحتلال الأجنبي، كما أنه يدل على وطنية أجندة اتحاد المحاكم الذي لا يريد إلا المصلحة الصومال والحفاظ على وحدته واستقلاله ولا يسعى إلى معاداة جيران بلاده.