- جماعة يهودية: من حق إيران مناقشة الـ"هولوكوست"

- قوات الاحتلال الأمريكي تستخدم سلاح الوظائف في العراق

 

إعداد- حسين التلاوي

كما هو متوقعٌ فإن اعتراف رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت الذي أقر فيه بامتلاك الكيان أسلحة نووية كانت هي العنوان المسيطر على الصحف الصادرة حول العالم اليوم الثلاثاء 12/12/2006م، إلى جانب تعرض إيران لحملة معادية بسبب استضافتها مؤتمرًا لمناقشة المحرقة النازية المفترضة ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية.

 

وعلقت الصحف الصهيونية على تصريحات أولمرت فقالت (يديعوت أحرونوت): إن أولمرت قال "إيران تريد أسلحة نووية مثل إسرائيل"، وهي العبارة التي شكلت عنوان التقرير الخاص بالموضوع، واضافت الجريدة : إن أولمرت- بتصريحاته لتليفزيون "إن 24" الألماني خلال زيارته لألمانيا- كسر حاجز التعتيم المفروض على السلاح النووي الصهيوني، عندما أقر بصورة ضمنية بأن الكيان الصهيوني يمتلك أسلحةً نوويةً، وتورد الجريدة محاولة بعض المسئولين في الحكومة الصهيونية التقليل من حجم الخسائر السياسية والأمنية التي سببتها تصريحات أولمرت، بالقول إنه لم يكن يقصد أن "إسرائيل" قوة نووية، ولكنه قصد أنها "دولة ديمقراطية"، وتابعت الجريدة تصريحات أولمرت التي حرَّض فيها الألمان على إيران عندما دعاهم إلى قطع العلاقات الاقتصادية مع إيران.

 

(هاآرتس) اهتمت بنفي مكتب أولمرت أن يكون قد خرق ما سموها "سياسة التعتيم" المفروضة على البرنامج النووي الصهيوني، وتقول الجريدة إن ذلك النفي يأتي كمحاولة من جانب مكتب أولمرت لمنع العاصفة السياسية المتوقع أن تهب في وجه أولمرت بعد تلك التصريحات، وتنقل الجريدة عن بعض نواب الكنيست انتقاداتهم الحادة لأولمرت، فقد طالب العضو عن تكتل الليكود يوفال شتاينتز باستقالة أولمرت بعد "سلسلة من زلات اللسان" بينما وصف زعيم حزب ميريتس يوسي بيلين التصريحات بأنها "مثيرة للدهشة".

 

الـ(جيروزاليم بوست) أشارت إلى أن أولمرت بدا مهتزا وهو يرد على سؤال حول ما إذا كانت قدرات "إسرائيل" النووية تضعف من مصداقية الجهود الغربية لوقف تقدم البرنامج النووي الإيراني نحو امتلاك الأسلحة النووية، وتشير الجريدة إلى أن ذلك الاهتزاز هو ما أدى إلى التصريحات التي أقر فيها ضمنًا بامتلاك "إسرائيل للأسلحة النووية، وقد جاء في تلك التصريحات: "هل يمكنكم أن تقولوا إن الأمرين متساويان عندما يتطلعون (الإيرانيون) لامتلاك أسلحة نووية مثل أمريكا وفرنسا وإسرائيل وروسيا" وتنقل الجريدة تفسير المسئولين عن مكتب أولمرت قولهم إن المقصود هنا هو مقارنة في الديمقراطية لا في امتلاك السلاح النووي.

 

أما الـ(جارديان) البريطانية فقد أشارت إلى أن زلة لسان أولمرت سوف تثير جدلاً كبيرًا في الشرق الأوسط بشأن السعي لامتلاك السلاح النووي، وتبدأ الجريدة تقريرها حول المسألة بالقول إنه من المعروف أن الكيان الصهيوني هو القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، على الرغم من رفض الصهاينة تأكيد أو نفي تلك المسألة، وتوضح الجريدة أن الشكوك بدأت حول البرنامج النووي الصهيوني في العام 1968م، بعدما وصلت إلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" معلومات حول بدء تصنيع الكيان للسلاح النووي، كما تسربت معلومات من الخبير النووي الصهيوني موردخاي فانونو إلى الصحافة في العالم 1986م أضافت قليلاً من المعلومات لما هو متوافر في هذا المجال، وتنتهي الجريدة إلى القول إن تلك التصريحات قد تمثل حافزًا لدول أخرى في الإقليم لكي تسعى لامتلاك السلاح النووي.

 

الـ(واشنطن بوست) الأمريكية ذكرت أن أولمرت "ألمح" إلى امتلاك الكيان لأسلحة نووية، وتؤكد أنه على الرغم من التصعيد الحاصل فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فإن إيران تؤكد أنها لا تهدف من برنامجها إلى تصنيع السلاح النووي، ولكنها تهدف إلى توليد الطاقة الكهربائية بما يساعد في تطوير خطط التنمية في البلاد، وبدورها تؤكد الجريدة أن هذه التصريحات تعتبر الأولى من نوعها التي يدلي بها مسئول صهيوني؛ حيث تفرض السلطات الصهيونية تعتيمًا إعلاميًّا كبيرًا على المسألة العسكرية النووية، وترفض أن تؤكد أو تنفي امتلاك الكيان للأسلحة النووية.

 

وفي الصحف الأمريكية أيضًا قالت الـ(نيويورك تايمز) "يبدو أن أولمرت أكد وجود الترسانة النووية لإسرائيل من خلال زلة لسانه" وتنقل الجريدة نص تصريحات أولمرت، إلى جانب نفي معاونيه خرق تصريحاته لـ"سياسة التعتيم" المتبعة بشأن الترسانة النووية، وتورد الجريدة رأي أحد المتخصصين في البرنامج النووي الصهيوني، وهو أفنير كوهين، في المسألة، وتنقل عنه قوله إن "سياسة التعتيم" باتت أمام منعطف تاريخي بسبب تصريحات أولمرت.

 

مؤتمر المحرقة الإيراني

صحف العالم تناولت المؤتمر الذي تنظمه إيران حاليًا لمناقشة المحرقة النازية المفترضة ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، وقد شنَّت العديد من صحف الغرب هجومًا حادًّا على إيران؛ بسبب مناقشتها هذا الملف، على الرغم من إعلان إيران أن الغرض ليس نفي حدوث المحرقة ولكن إتاحة الفرصة أمام أصحاب الرأي فيها لمناقشة آرائهم.

 

الـ(فاينانشال تايمز) البريطانية تناولت الملف بصورة محايدة إلى حد ما؛ حيث نقلت عن بعض المشاركين تشكيكهم في حدوث المحرقة من الأساس، مثل الكاتب الفرنسي جورج تيل، الذي يؤكد أن المحرقة "كذبة كبيرة"، وهو الرأي الذي أدى لاعتقاله في فرنسا ذات مرة، بينما تنقل عن الحاخام البريطاني أرون كوهين قوله إن المحرقة أمر واقع، إلا أنه من الخطأ اعتبارها مبررًا لارتكاب الصهاينة جرائمهم الحالية ضد الفلسطينيين؛ مما يجعل الوضع يبدو وكأن الفلسطينيين يدفعون ثمن الجرائم النازية، لكنَّ الجريدة أيضًا تنقل آراء بعض المعارضين، ومن بينهم كبير ممثلي الطائفة اليهودية في البرلمان الإيراني موريس معتمد، الذي أكد أن المؤتمر يمثل إساءةً لليهود بسبب مساسه بما سماه "خطًّا أحمر في تاريخ اليهود".

 

أما الـ(تايمز) فقد زعمت أن الندوة تأتي بسبب ما سمته "نفاق الإيرانيين" وهاجمت بشدة النظام الإيراني بسبب وصف المسئولين الإيرانيين للمشاركين في الندوة بـ"المفكرين" وهي الصفة التي رأت الجريدة أنها غير ملائمة، كما انتقدت الـ(ديلي تليجراف) بدورها المؤتمر، وقالت في عنوانه إنه "يشعل لهيب الحقد" وقلَّلت الجريدة من أهمية مشاركة بعض الحاخامات اليهود في المؤتمر؛ حيث نقلت عن بعض ممثلي الطائفة اليهودية في بريطانيا قولهم إن المشاركين "فئة ضعيفة التأثير"، وعمومًا فإن توجه هاتين الجريدتين اللتين تنتميان إلى التيار الغربي المحافظ المقرب من الصهاينة يعبر عن الازدواجية الكبيرة في فكر الغرب بشأن حرية التعبير والفكر.

 

الصهاينة بالطبع تناولوا المؤتمر، ومن أبرز ما ورد في الصحف الصهيونية بشأنه كان في (يديعوت أحرونوت) التي نقلت الخلافات القائمة بين اليهود حول المشاركة في المؤتمر، وقالت إن جماعة ناطوري كارتا أكدت أن إيران محقة في استضافة المؤتمر؛ لأنه يحاول فضح الأساطير التي وضعها الصهاينة حول اليهود؛ حيث تعتبر الجماعة من كبار القوى اليهودية الرافضة لفكرة الصهيونية، وتورد الجريدة تصريحات ممثل الجماعة في مدينة القدس المحتلة إسرائيل هيرش التي قال فيها "إن هدف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ليس إفناء إسرائيل ولكن القضاء على الفكرة الصهيونية".

 

وتنتمي جماعة ناطوري كارتا إلى المذهب الحريدي في الديانة اليهودية، وهو المذهب الذي يمثل أحد التيارات المتمسكة بالتفسيرات الحرفية للتوراة وتعارض الحركة الصهيونية، إلا أن بعض الباحثين يقول إن الحريديم (صفة الجمع من كلمة حريدي) يعارضون فقط الجوانب العلمانية في الصهيونية لا جوهر الفكرة الصهيونية، وهم يعيشون في مجتمعات مغلقة في الكيان الصهيوني، ولا يدفعون الضرائب وفي المقابل لا يحصلون على الخدمات العامة.

 

وفي عودة لتقرير الجريدة نجدها تنقل رأي الحاخام الصهيوني السابق إسرائيل لاو الذي عبر عن غضبه من مشاركة الجماعة في المؤتمر وقال "إنه نوع من ادعاء الذكاء" كما انتقد أيضًا التصريحات التي تبرِّر انعقاد المؤتمر بأنه يعارض الصهيونية ولا ينفي وجود المحرقة.
ويظهر من التقرير أن اليهود في داخلهم منقسمون على أنفسهم حتى فيما يتعلق بتاريخهم المشترك لكنهم يتحدون فقط مواجهة المسلمين!!

 

الوظائف والحرب على العراق

في نظرة على الملف العراقي نجد أن أبرز ما ورد في الـ(واشنطن بوست) هو تقرير عن نية المسئولين الأمريكيين استخدام الوظائف، كسلاح جديد من أجل إنهاء الأزمة السياسية والميدانية الحالية في العراق.

 

وتقول الجريدة إن ذلك السلاح لم يلفت نظر المسئولين الأمريكيين إلا في الفترة التي تأزَّمت فيها الأوضاع بالعراق؛ حيث ستعتمد الإدارة الأمريكية استراتيجية توفير الوظائف للقضاء على البطالة في العراق، وهو ما يرى الأمريكيون أنه قد يساهم في تقليل مستوى العنف وزيادة الإقبال على المشاركة في العملية السياسية من جانب القوى المسلحة المختلفة في العراق.