بيروت- وكالات الأنباء

تواصلت جهود الوساطة التي تبذلها الأطراف العربية المختلفة لإنهاء اعتصام المعارضة اللبنانية الذي يدخل اليوم الإثنين 11/12/2006م يومه الحادي عشر مع إصرار من المعارضة على التصعيد حتى تتحقَّق أهداف الاعتصام بإسقاط الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة فؤاد السنيورة.

 

فمن المقرر أن يصل إلى العاصمة بيروت اليوم مبعوث جامعة الدول العربية للبنان ومستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قادمًا من دمشق بعدما أجرَى مباحثاتٍ مع المسئولين السوريين، وهي المحادثات التي جاءت عقب زيارة له في بيروت اجتمع خلالها مع القيادات السياسية اللبنانية من أطراف الأزمة، ومن بينهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ونقلت إخبارية (العربية) الفضائية عن إسماعيل تأكيده من دمشق أن كل أطراف الأزمة في لبنان قد وافقت على المبادرة العربية، مشيرًا إلى أن المحادثات ستُستأنف بشأن اتفاق مقترَح يجمع بين مطالب الجانبَين.
وأكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع خلال اجتماعه مع إسماعيل أن سوريا تدعم كلَّ ما يتفق عليه اللبنانيون.

 

من جانبه أعلن النائب بالبرلمان عن حزب الله حسن فضل الله أمس أن نصر الله أبلغ مبعوث جامعة الدول العربية أن الحزب "يتعاطَى بإيجابية مع أي مبادرة تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن"، لكنَّه شدَّد على ضرورة قبول الحكومة بالمبادرة العربية كشرط لتعامل الحزب معها.

 

وكان مصطفى عثمان إسماعيل قد أعلن في وقت سابق أن هناك قناعةً تولَّدت بأن "التصعيد في الشارع لا يصبُّ في مصلحة القضية، وأن هناك حاجةً لتشكيل حكومة وحدة وطنية" مشيرًا إلى أن نصر الله أبلغه بأنه "لا يسعى إلى انقلاب ولا إلى إسقاط الحكومة، وأنه لا يعترض على رئاسة فؤاد السنيورة للحكومة، بل كل ما يريده "هو مشاركة فاعلة في القرارات المصيرية".

 

وأضاف إسماعيل أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، موضحًا أن الأمر سيتطلَّب المزيد من المشاورات بشأن قضية تشكيل المحكمة الخاصة بمحاكمة المتورِّطين في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وإمكانية الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.

 

 الصورة غير متاحة

 عمرو موسى

 ومن المقرَّر أن يصل إلى بيروت غدًا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فيما يبدو أنه دفْعٌ من جامعة الدول العربية بكل ثقلها الدبلوماسي؛ لإنهاء الأزمة اللبنانية ومنعها من التفاقم، إلا أن بعض المصادر السياسية اللبنانية أشارت إلى أن تحركات الجامعة العربية ستواجِه صعوبةً "ليس فقط في جَعل كل الأطراف توافق على القضايا المختلفة وإنما أيضًا فيما يتعلق بتسلسل تنفيذها".

 

يأتي ذلك بينما احتشد مئات الآلاف من أنصار المعارضة في وسط بيروت أمس في تصعيد جديد للاعتصام ضد الحكومة، وخاطب زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون المحتشدين من منزله في كلمةٍ نقلتها شاشاتٌ عملاقةٌ مباشرةً في ساحات وسط بيروت، وقال إن على هذه الحكومة الرحيل؛ "لأن في سجلِّها فشلاً في مجال الأمن وإفلاسًا في المجال الاقتصادي".

 

وأكد أن هذه الحكومة سترحل، وأن "المعارضة تبحث عن وسائل سلمية لأنها ملتزمة بها، وحتى الوسائل الأخرى مشروعة، وأمثال صربيا وأوكرانيا لا تزال حاضرةً" مشيرًا إلى أنه لا أحد يقول "بعدم شرعية احتلال المتظاهرين للبرلمان في صربيا، أو احتلال المتظاهرين للمراكز الحكومية في أوكرانيا"، كما أعلن عون أن "المعارضة تمنح بضعة أيام للحكومة قبل المطالبة بتشكيل حكومة انتقالية تناط بها مسئولية تنظيم انتخابات مبكرة".