الخرطوم- القاهرة، وكالات- وإخوان أون لاين

تصاعدت حدَّة الأزمة السياسية التي تواجه حكومة الرئيس السوداني عمر البشير بعد تقارير عن تصدُّع اتفاق سلام الجنوب الموقَّع في شهر يناير من العام 2005م، وتقديم حكومة ولاية شمال دارفور استقالةً جماعيةً احتجاجًا على التطورات الأخيرة للأحداث بمدينة الفاشر عاصمة الولاية، والتي شَهِدَتْ مؤخرًا مواجهاتٍ بين قوات حرس الحدود الحكوميَّة وعدد من عناصر قوات جيش تحرير السودان من جناح الزغاوة بقيادة ميني آركوي ميناوي وشرطة الولاية، وأدَّت إلى مقتل عدد من العسكريين والمدنيين.

 

من جهةٍ أخرى قالت قناة (الجزيرة) الفضائيَّة إنَّ هناك تضارُبًا في الأنباء الخاصة بالجهة التي تقف وراء مقتل أكثر من 20 مدنيًّا على أيدي مسلحين بإقليم دارفور، ففيما قالت الأمم المتحدة إنَّ مسلحين يمتطون جيادًا- في إشارةٍ إلى ميليشيات الجانجويد ولكن دون أدلة حقيقية على صحة هويتهم- هاجموا شاحنةً محملةً بالأدوية والمساعدات وقتلوا نحو 30 مدنيًّا كانوا على متنها ذكر الاتحاد الأفريقي أنَّ عدد القتلى بلغ 22 حين هاجم مسلحون الشاحنة قرب سربا على بُعد 45 كيلو مترًا إلى الشمال من مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد.

 

وقد حمَّلت السلطات السودانيَّة المتمردين في دارفور مسئوليَّة هجوم سربا، وقالت إنَّه أسفر عن سقوط 15 قتيلاً و14 جريحًا.

 

من جهةٍ أُخرى ذكر المتحدث باسم قوة الاتحاد الأفريقي أنَّه تمَّ الإفراج عن الجنود الأفارقة الثمانية الذين كانوا محتجَزين منذ يوم السبت الماضي من جانب سكان منطقة سربا؛ تعبيرًا عن غضبهم على أثر الهجوم، وعلى الصعيد السياسي واصل الموفد الأمريكي الخاص بالسودان آندرو ناتيوس مهمته بالخرطوم، في محاولةٍ لإقناع المسئولين هناك بقبول نشر قوة سلام مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بدارفور.

 

وفي وجهٍ آخر للأزمة السودانية قالت الحركة الشعبية لتحرير السودان والأمم المتحدة إن اتفاق سلام الجنوب يواجه تأخيرًا خطيرًا في تنفيذه مع صرف الأزمة في دارفور لاهتمام القوى العالميَّة عن دعم الاتفاق الذي أبرم في العام الماضي، وأنهى الحرب الأهلية التي استمرت 21 عامًا وقتل فيها 2 مليون شخص.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن السفير توم فرالسين رئيس اللجنة المسئولة عن تقييم تنفيذ اتفاق السلام: "بعد التوقيع حوَّل المجتمع الدولي تركيزه إلى دارفور، وأبقى التركيز عليها بصورةٍ أو بأخرى"، وقال في مؤتمرٍ صحفيٍّ في العاصمة السودانيَّة الخرطوم: "إنَّ المجتمع الدولي لم ينخرط بالقدر الذي كنت أرغب فيه بأنْ يفعل في دعم الاتفاق سياسيًّا وماليًّا".

 

وفي هذا الإطار قالت الأمم المتحدة إن التوتر قد زاد بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والقوات السودانية النظامية بعد وقوع اشتباكات عنيفة في ملكال أواخر شهر نوفمبر الماضي وقُتِلَ فيها 150 شخصًا.

 

يأتي ذلك مع استمرار اختلاف الطرفين حول قضايا أخرى، مثل ترسيم الحدود وملكيَّة حقول النفط، ويقول بعض المحلِّلين إنَّ هناك مخاطرةً من أنَّ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بصعوبة يمكن أنْ يكون في خطرٍ ما لم يَضَعْ المجتمع الدولي المنطقة ضمن مراجعته الشاملة للحالة السودانيَّة.

 

وتشكلت لجنة فرالسين في إطار اتفاق يناير 2005م وتشمل أعضاء من الفرقاء السودانيين السابقين، وأيضًا الدول التي رعت محادثات السلام في كينيا، ولم يفِ المجتمع الدولي بوعودِ إعادة الإعمار والمساعدة التي قدمها في مؤتمر أوسلو؛ حيث كانت المفوضية الأوروبية قد وعدت بدفع نحو 765 مليون دولار وبريطانيا 545 مليون دولار والنرويج 250 مليونًا وهولندا 220 مليونًا.

 

وقال البنك الدولي للإنشاء والتعمير في مارس الماضي إنَّ أكثر من 1.1 مليار دولار من أموال المعونة أُنْفِقَت على الاحتياجات الإنسانيَّة العاجلة غالبيتها في الجنوب، وقال البنك الدولي إنَّ المعونة المطلوبة في جنوب السودان وحده تصل إلى 2.5 مليار دولار، وعلَّق فرالسين على ذلك بالقول: "هذا لا يترك الكثير للتنمية"، وقال إنَّه رغم بعض التقدُّم الذي أُحرز في تنفيذ الاتفاق فإنَّ أجزاءً عدَّة مهمَّة متأخِّرة كثيرًا عن موعدها المحدَّد".

 

وأشار فرالسين إلى أنَّ أحد هذه الأمور هو دمج الميليشيات التي كانت تقاتل بالوكالة في القوات السودانيَّة النظاميَّة، وهي عملية كان يجب أن تتم خلال عام من توقيع الاتفاق"، وحمَّل الدبلوماسي النرويجي قوة الدفاع السودانيَّة الجنوبيَّة العاملة في صفوف القوات النظاميَّة مسئوليَّة التحريض على اشتباكات ملكال، ووصف فرالسين ذلك بـ"الانتهاك الخطير لاتفاق السلام الشامل بالاستمرار" وأنَّه "لا يمكن القبول به"، وقال: "ليس هناك مجالٌ لقوة الدفاع السودانيَّة الجنوبيَّة أو أي جماعة مسلَّحة أُخرى في جنوب السودان".