بقلم: شعبان كامل

ثلاثة مشاهد تصيب الإنسان بالحيرة، وتدعوه إلى التساؤل في ظل التخبط أو التخطيط السيئ أو التخطيط السليم الذي يهدف إلى ما هو أسوأ في مصر.. هذه المشاهد تؤكد أن ناس هذا البلد لا يريدون له الخير:

المشهد الأول: ما أُثير فى برنامج العاشرة مساءً بقناة (دريم 2)، وهو ضبط تشكيل من أطفال الشوارع يقوم بخطف الأطفال واغتصابهم ثم قتلهم، ولنأتِ بالموضوع من أوله: هناك أطفال يتسرَّبون من التعليم بفعل فاعل أو بغير فاعل، والحكومة الرشيدة (أي وزارة التعليم) توافق على أن يحتوي الفصل على 65 أو 70 تلميذًا، وطبعًا مطلوبٌ تعليمُهم، فيتسرَّب منهم من يتسرَّب نتيجة أنهم لا يستطيعون التعلُّم من الأستاذ في الفصل في ظل هذه الكثافة، ولا يستطيعون أن يدفعوا للمدرس أو المدرسة ثمنَ الدروس الخصوصية، أو أن قدراتهم لا تُعينهم على الحصول على الشهادات، فيأخذون من العلم ما تيسر لهم، ثم يغادرون المدرسة إلى تعلُّم حرفة معينة في هذه السن الصغيرة، وكما يقولون "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر".. يتعلمون منها ويحترفونها ويساعدون أهليهم بها، فيصبح عندنا متعلِّمون يحصلون على أعلى الدرجات العلمية، وصنايعية وحرفيون تعلموا في الورش والمصانع، ومن هنا يحدث التوازن في المجتمع!!

 

ولكن وبدون سابق إنذار تذكَّرَت بعض الجمعيات المشبوهة تحت رعايةٍ من هنا أو من هناك أن هناك أطفالاً يُساء استخدامُهم في العمل في الورش والمصانع، ولا بد من القضاء على "ظاهرة تشغيل الأطفال" وتنصب المؤتمرات بدعم الحكومة وتسنّ القوانين إلى أن يُرفع سنّ الطفل لكي يلتحق بالعمل إلى 16 عامًا، والويل كل الويل لأصحاب الوِرَش والمصانع إذا ضبطوا متلبِّسين بتشغيل طفل عندهم.

 

وهنا تحدث الكارثة.. تسرب الأطفال من الدراسة.. قوانين ترفع سنّ تشغيل الأطفال وتجرِّم تشغيلهم.. أين يذهب هؤلاء الأطفال؟! يذهبون بالطبع إلى الشارع وتحدث الكوارث!! ونبحث كيف نقضي على هذه الظاهرة؟! وللإجابة عن السؤال: أليست الحكومة هي التي ساعدت على تسريب هؤلاء الأطفال؟! ثم هي التي تمنع التحاقهم بالورش والمصانع لتعلُّم حرفة أو مهنة؟!
المشهد الثاني: ما جاء في برنامج (90 دقيقة) بقناة (المحور)، وهو ما يسمَّى بكارثة بيع الوظائف، وللتوضيح أكثر: يوجد أناس يزعمون أن لهم قدرةً على توظيف الشباب في شركات حكومية محترمة في مقابل مادي معين، بعد الحصول على تأشيرة الوزير، بواسطة أعضاء مجلس الشعب الموقَّرين، أي أن هناك وسيطًا يأخذ المال ويتصل بعضو مجلس الشعب، الذي بدوره يقوم بالحصول على تأشيرة الوزير، وهذا التساؤل ليس له إجابة عندي.. أرجو ممن يحصل على إجابة يحفظها عنده؛ لأن الحكومة لا تقبل النصح والإرشاد.

 

المشهد الثالث: في نفس البرنامج، ويمثل الاعتداء الصارخ من قِبَل المسطَّحات المائية على الأقفاص السمكية في نهر النيل، والتي يمتلكها بعض الشباب المصري الذي قام بهذا المشروع؛ حيث يقول أصحاب المزارع إنهم سدوا ما يعادل 85% من إنتاج الأسماك في مصر.. فجأةً تذكرت الحكومة الرشيدة وعلى لسان محافظ دمياط أن هذه الأقفاص الموجودة منذ 20 عامًا لا تحمل ترخيصًا لوجودها، وفجأةً أيضًا في هذا الوقت تذكَّرت أن هذه الأسماك تُلوِّث النهر وهي أصلاً- أي الأسماك- غير صالحة للاستعمال الآدمي، ويأكلها الشعب منذ 20 عامًا نتيجةَ استخدامهم الأعلاف الضارة، التي تؤثر على نهر النيل العظيم، وهنا تساؤل: كيف وصلت هذه الأعلاف إلى أصحاب المزارع منذ 20 عامًا؟! أليست الحكومة هي التي تستورد هذه الأعلاف أم أن أصحاب المزارع يهرِّبونها من وراء ظهر الحكومة؟!

 

الغريب في الأمر في وقت عرض التقرير.. يوجد خبر في الشريط الإخباري في نفس القناة أن مصر تعلن أنه سوف يتم إنتاج مليون طن أسماك سنويًّا بتكنولوجيا صينية، وهنا التساؤل: ما العلاقة بين تذكُّر الحكومة بأن الأقفاص السمكية المملوكة للشباب في النهر تلوِّثه وبين التكنولوجيا الصينية؟ وهل الصين سوف تربي لنا السمك في الهواء (أي خارج الماء.. أي خارج نهر النيل)!!

 

سؤال آخر: أين الحكومة من تلوث النيل من المصانع والمراكب والنوادي والكازينوهات العائمة الموجودة على ضفافه والتي تلقي بمخلفاتها فيه؟! أين الحكومة من الاعتداء على حرم النيل ببناء نوادٍ خاصّة على ضفافه؟! أين وأين وأين؟؟؟ أسئلة كثيرة لا بد لها من إجابة!!