مقديشو- وكالات الأنباء
أقر مجلس الأمن الدولي إرسال قوات أفريقية لحفظ السلام للصومال يقدَّر عددها بـ8 آلاف جندي من دول المنظمة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا الـ"إيجاد"؛ بهدف دعم الحكومة الصومالية المؤقتة، لكنه دعاها أيضًا إلى السعي لإجراء مباحثات سلام مع اتحاد المحاكم الإسلامية في البلاد.
لكنَّ القرارَ رفض أن تشارك الدول المجاورة للصومال في تلك القوات؛ منعًا من إثارة التوترات والحساسيات بين الصوماليين الذين سيعتبرونها قوات احتلال في حالة احتوائها على قوات من الدول المجاورة، التي سبق وتدخلت في الأزمة الصومالية لتحقيق مصالح خاصة، كما طالب القرار بتخفيف الحظر على السلاح المفروض منذ العام 1992م على الصومال بما يسمح للحكومة الصومالية المؤقتة بإعادة التسلح، وأعلن القرار دعمه للحكومة المؤقتة؛ لاعتبارها "السبيل الوحيد لتحقيق السلم والاستقرار" في الصومال.
وقد أيَّد جميع أعضاء المجلس البالغ عددهم 15 دولةً القرارَ الذي صاغته الولايات المتحدة وقامت برعايته كل من الكونجو وغانا وتنزانيا.
![]() |
|
شيخ شريف شيخ أحمد |
وفي التعليق على القرار أعلن اتحاد المحاكم الإسلامية رفضَه القرارَ، وقال زعيم اتحاد المحاكم شيخ شريف شيخ أحمد: إن الصومال تريد من مجلس الأمن الدولي دعمَ الاستقرار في البلاد وتقديم دفعة لجهود التسوية لا تقديم قوات أفريقية، ووصف القرار بأنه "أمريكي" و"انتقامي" ويعيد إلى الأذهان التدخل الأمريكي السابق في البلاد، والذي مَثَّلَ احتلالاً للبلاد، واعتبر دخول القوات الأجنبية "هجومًا على البلاد"، قائلاً: "لا نقبل بوجود قوات أجنبية في الصومال".
وتعارض المحاكم إرسال قوات دولية إلى الصومال؛ لأنها سوف تعتبر قوات احتلال، كما أنها تخرق اتفاق السلام بين الحكومة الانتقالية والمحاكم، والذي ينص على عدم استعانة أي طرف بقوى خارجية لتسوية الأزمة.
ومن جانبها رحَّبت الحكومة الانتقالية بالقرار، ووجَّه نائب السفير الصومالي لدى الأمم المتحدة عيد بيدل محمد- الذي يمثل الحكومة المؤقتة- الشكرَ إلى مجلس الأمن لتدخله، وقال إن حكومته ستُجري محادثاتٍ مع المحاكم إذا توقَّفت عما سماه "السعي إلى مكاسب عسكرية" وساعدت على ضمان ألا يصبح الصومال ما زعم أنه "ملاذ للإرهاب الدولي".
بينما وصف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون القرار بأنه إجراءٌ وقائيٌّ لمنع تفاقم الوضع في الصومال، وقال "إنه ربما لا يكون حلاًّ كاملاً للمشكلة.. هذا أحد الأسباب التي تجعلنا نشجِّع وساطة الأطراف المختلفة والحوار بين كافة الفصائل.. أعتقد أن ذلك شيء أساسي"، وقد برَّر الأمريكيون القرارَ بأنه محاولةٌ لمنع نشوب صراع إقليمي في منطقة القرن الأفريقي.
وقد انتقدت عدة أطراف- بينها منظمات غير حكومية- ذلك القرار، واتهمت مجلس الأمن بالتحيُّز لصالح الحكومة الانتقالية، وكان نحو 4 آلاف شخص قد تظاهروا الإثنين الماضي في مقديشو احتجاجًا على مشروع القرار، بينما انتقدت عدة أطراف في الحكومة الانتقالية إصدار القرار.
