بغداد- القاهرة- واشنطن- وكالات الأنباء وأحمد محمود


تصاعدت المواقف السياسية في العراق وخارجه في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية فيما يتعلق بجهود المصالحة الوطنية في البلاد، وكانت جلسة لجنة القوات المسلَّحة في مجلس الشيوخ الأمريكي التي نظرت في الموافقة على إقرار تعيين روبرت جيتس لمنصب وزير الدفاع الأمريكي الجديد بمثابة مفاجأة؛ حيث أقرَّ الوزير الجديد أنَّ بلادَه لا تحقق النصر في العراق.

 

وفي القاهرة طالب وزراء الخارجية العرب- في الاجتماع الذي عقدوه أمس الثلاثاء 5/12/2006م بمقر جامعة الدول العربية - الحكومةَ العراقيةَ بـ"حلِّ الميليشيات فورًا، والإسراع ببناء قوات الجيش والشرطة"، ودعَوا أيضًا إلى عقدِ مؤتمرٍ للمصالحة الوطنيَّة العراقيَّة في غضونِ أربعةِ أشهرٍ.

 

شارك في اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بالعراق والمنبثقة عن الجامعة العربية وزراءُ خارجية كل من السعودية ومصر والبحرين والكويت والإمارات والأردن والعراق والسودان، بينما مثَّل كلاًّ من سوريا والجزائر في الاجتماع المندوبان الدائمان للدولتَيْن لدى الجامعة.

 

وفي البيان الذي قرأه وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة- في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده بعد الاجتماع مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى- قال الوزير البحريني: إنَّ الوزراء العرب يُدينون "الأعمال الإرهابيَّة والإجراميَّة وأعمال القتل والعنف الطائفي والتهجير القسري الذي تشهده الساحة العراقيَّة"، وأضاف أنَّ الوزراء العرب يُعبِّرون عن "القلق الشديد إزاء الانفلات الأمني، ويؤيدون الحكومةَ العراقيَّةَ في إجراءات التَّصدِّي لهذه الأعمال، ومطالبتها بحلِّ الميليشيات فورًا وإنهاء المظاهر المسلَّحة غير القانونيَّة التي تُسهم في ازدياد حدَّة التوتر في العراق".

 
 الصورة غير متاحة

 عمرو موسى

وفي المؤتمر الصحفي شدَّد موسى ووزير الخارجيَّة البحريني على أنَّ الدعوة لحل الميليشيات كانت بموافقة وزير الخارجيَّة العراقي هوشيار زيباري، وقال موسى: "فيما يتعلق بموضوع حلِّ الميليشيات فورًا فهذه مطالبةٌ جماعيةٌ،.. وأن موضوع الميليشيات أصبح مطروحًا لأنَّها تُشَكِّل مُعضلةً ومشكلةً ووضعًا يؤثِّر بالسلب على الأوضاع في العراق".

 

وأضاف أنَّ حلَّ الميليشيات "جزءٌ مهمٌّ من إقرار الأمن في العراق"، وشدَّدَ على أنَّ الأهمية نفسها قائمةٌ بالنسبة لوقف العنف الطائفي في البلاد.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن مصادر عراقية تأكيداتها أنَّ بعض الميليشيات الشِّيعيَّة مثل جيش المهدي- الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر- تلقَّى مساندةً من الحكومة التي يُهَيْمِن عليها الشِّيعة.

 

وبالرغم من تفاؤل المجتمِعين فإنَّ موسى وآل خليفة أقرَّا بصعوبة الأوضاع في العراق، وبينما قال موسى إنَّ الأوضاع غايةٌ في الصعوبة "وأحيانًا تزداد صعوبةً والتباسًا" وصف وزير خارجية البحرين الوضعَ بأنَّه "جدُّ معقَّد".

 

وينتاب الفزع الدولَ العربيةَ المجاورةَ للعراق إزاء خطر انتشار الفوضى عبر الحدود، غير أنهم يواجهون نفس المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة في التوصل إلى سياسات مجدية بشأن العراق.

 

وفيما يتعلق بمؤتمر الوفاق الوطني العراقي دعت جامعة الدول العربيَّة إلى عقد مؤتمر للحوار يضم مختلف الأحزاب والفصائل والمنظمات؛ تكرارًا لذات الدعوة التي أُطْلِقَتْ خلال اجتماعٍ تحضيري عُقِدَ بمقر الجامعة في نوفمبر الماضي.

 

لكنَّ بيان اللجنة الوزاريَّة العربيَّة الخاص بالعراق ألمح إلى رفض تأثير إيران على الأوضاع في العراق، وقال البيان إنَّ وزراء الخارجية أكدوا على "احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق ورفْض دعاوى التجزئة والتقسيم وعلى عدم التَّدَخُّل في شئونه الداخليَّة من جانب أي طرف كان، من خلال مدِّ نفوذه السِّياسي أو الثَّقافي داخل العراق، بما يؤدِّي إلى تكريس الانقسام والطائفيَّة وي