بقلم: د. محمد سيف الدين*
![]() |
|
د. محمد سيف الدين |
ثروة يرعاها الفلاح كأبنائه، آملين في زيادة الإنتاجية بالتوسع الرأسي تحت كنف الرعاية الطبية البيطرية المكثفة.
"اهتزَّ الجميعُ من العامة والخاصة، الفلاح والمواطن، الصحف" من الأوبئة التي ألمَّت بالثروة الحيوانية بصورةٍ غير مسبوقة (جلد عقدي- حُمَّى قلاعية- حُمَّى الثلاث أيام)، وتزامن كل هذا مع استيراد الحيوانات الحية في عواصف هزَّت الرعاة من الفلاحين والحُماة من الأطباء البيطريين.
فما الحكاية من البداية..؟
في مصر الزراعية بلد الحرث والضرع جاء برنامج الحكومة في تشكيلها الأول برئاسة الدكتور أحمد نظيف فيما يخص الثروة الحيوانية خاليًا من أي خطةٍ لتنمية الثروة الحيوانية!
وفي تطويرٍ غير مسبوق ذكر البرنامج المقدم لمجلس الشعب في 19 ديسمبر فيما هو نصه "التوسع في تجربة استيراد اللحوم الحمراء بأسعار مناسبة خلال تعدد مصادر الشراء".. الجديد هو التنوع الاستيرادي أما خطة تنمية الثروة الحيوانية فلم يذكر مستهدفًا واحدًا منها وكأنَّ مصرَ عن تنمية ثروتها الحيوانية.
المهم بدأ التنفيذ بهمةٍ.. اتجهنا إلى السودان وأُقيم جسرٌ جويٌّ لنقل الذبائح المبردة بالطائرات، وانتقل الوزراء لاستقبالها، واكتشف المستهلك أنَّ العمليةَ محدودة وتمَّ تحطيم الجسر الحيوي بين عمقنا الإستراتيجي رغم اتفاقيات التكامل والمعاملة الأولى بالرعاية للذبائح السودانية الطازجة معاملة اللحوم المذبوحة بمجازر مصر، بموجب قرار وزارة الزراعة رقم 38 لسنة 1983م.
وبهمةٍ متواصلةٍ لا تلين اتجهنا إلى إثيوبيا بدءًا من وزارة التموين إلى التجار الكبار، وبدأت السفن الشاحنة تمخر مياه البحر الأحمر حاملةً رسائل الأبقار المعدة للذبح متجهةً إلى مصر، وكان المتوقع لحمًا رخيصًا يُذبح في مصر ولكن بضوابط.
المهم فوجئ الفلاحون ومعهم الأطباء البيطريون العاملون بالحقلِ بظاهرتين وبائيتين بين الأبقار والجاموس؛ الأولى الحُمَّى القلاعية لم يصدها تحصنات تتم كل 6 شهور، وثانيها مرض الجلد العقدي ولكن بأعراض شرسة لم يقف أمامها لقاح يتم التحصين به سنويًّا منذ أول موجةٍ للوباء في 88/1989م.
هنا كان الواجب أن نتريث ونتوقف عن استيراد الحيوان الحي من إثيوبيا طالما أنَّ الظاهرةَ تزامنت مع ورودِ شحنات الأبقار إلى مصر، وهو إجراءٌ تحفظي في مثل هذه الأحوال يُوصي به الطب البيطري ويُبلَّغ به الوزراء المعنيون.
واستشرى وباء الحُمَّى القلاعية، ليكتشف علماء معهد اللقاحات بالعباسية أنه قد وردت لمصر عترة القلاعية A وهي عرتة جديدة على بلدنا.
أما الجلد العقدي فلقد أُصيب الجميع بالحيرة من هذه الظاهرة المرضية الجديدة أيضًا علينا، وسارع علماء الطب البيطري في معهد العباسية ليواصلوا بناء حائط الصد أمام وباءٍ ثانٍ يُهدد الثروة الحيوانية بإنتاج لقاحٍ يحمي من هذا الفيروس الشرس الوافد من إثيوبيا.
رغم ذلك لم يتوقف استيراد الحيوانات الحية من إثيوبيا ثم امتدت ذراع الاستيراد إلى أوكرانيا ورومانيا وإلى أستراليا التي حملت قبل ذلك حُمَّى الثلاث أيام.
