الخرطوم- وكالات الأنباء
شهد إقليم دارفور المضطرب غرب السودان اشتباكاتٍ حادَّةً بين الميليشيات المتصارعة، أدَّت إلى وقوع قتيلَين و5 إصابات بالغة، إلا أن أنباءً أخرى أشارت إلى وقوع حوالي 7 قتلى بينهم مدنيان.
ونقلت وكالات الأنباء عن شهود عيان وعدد من المتمردين السابقين قولهم إن الاشتباكات وقعت أمس الإثنين 4/12/2006م عندما اقتحم عشراتٌ من عناصر ميليشيا الجنجويد أحد الأسواق في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وبدأت تلك العناصر في نهب السوق، ونقلت وكالة (رويترز) عن الأمين العام لحركة تحرير السودان مصطفى تيراب أن 5 من أعضاء الجناح المسلَّح لحركته و2 من المدنيين قُتلوا في الاشتباكات التي حمَّل تيراب ميليشيا الجنجويد المسئولية عنها.
وأعلن متحدث باسم الاتحاد الأفريقي في العاصمة السودانية الخرطوم أن الاتحاد يحقِّق في سبب الاشتباكات، مشيرًا إلى تقارير غير مؤكدة تتحدَّث عن 5 إصابات بالغة ومقتل شخصَين من حركة تحرير السودان المتمردة.
وفي ردِّ فعلٍ على تلك الاشتباكات هدَّد مستشار الرئيس السوداني وزعيم حركة تحرير السودان ميني أركو ميناوي بالانسحاب من الحكومة ما لم يتوقف هجومٌ شنَّته من أسماها مليشيات الجنجويد على قواته في مدينة الفاشر، واتهم ميناوي- في مؤتمر صحفي بالعاصمة السودانية أمس- الحكومةَ السودانيةَ بإعادة تسليح ميليشيا الجنجويد، محمِّلاً كلاًّ من الحكومة والاتحاد الأفريقي في المنطقة مسئولية التوترات الأمنية وعمليات النهب والسلب للممتلكات الخاصة، كما أكد ميناوي- الذي وقَّع فصيله بالحركة على اتفاق أبوجا لإنهاء الصراع- أن الوضع في دارفور على حافة العودة إلى "نقطة الصفر".
وطالب زعيم حركة تحرير السودان الحكومةَ بوضع حدٍّ للانتهاكات التي عانت منها حركتُه منذ توقيع اتفاق أبوجا للسلام مع الحكومة قبل 6 أشهر، مشيرًا إلى أن الكرة الآن في ملعب حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، وأضاف: "لن نتحمَّل المسئولية عن بلد يحترق" زاعمًا أن ميليشيا الجنجويد دمَّرت 48 قريةً منذ توقيع اتفاق السلام.
ووجَّه نداءً إلى المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والحكومة لتطبيق اتفاق السلام وحمايته خلال الأسابيع المقبلة، مشيرًا إلى عدم وجود جهد حقيقي في هذا الاتجاه حتى الآن؛ حيث لم يتم تطبيق سوى 3 من بنود اتفاق السلام.
وهدَّد بإمكانية عودة حركته إلى التمرد؛ حيث قال: "إذا حدثت خروقات أخرى مثل هذه وكانت متعمَّدةً فإننا قد نصل إلى نقطة لن نسيطر فيها على القرار".
من جانبه أكد مستشار الرئيس السوداني مجذوب الخليفة أنه تمَّ احتواء الأحداث التي وقعت بالفاشر، وأضاف- في أول رد على تصريحات ميناوي- أن الحكومة ماضيةٌ في تنفيذ بنود الاتفاق بالطريقة التي ستؤدي إلى سلام كامل في دارفور.
وقد أدى الصراع في دارفور إلى مقتل حوالي 200 ألف شخص وتشريد حوالي مليونَيْن ونصف آخرِين، وفق إحصاءات الأمم المتحدة التي أكدت تردي أوضاع المشرَّدين والنازحين بسبب النزاع في ذلك الإقليم المتوتر غرب البلاد، والذي انعكس توتره على تشاد وأفريقيا الوسطى المجاورتَين.