بيروت- وكالات الأنباء

يدخل اعتصام المعارضة اللبنانية اليوم الثلاثاء 5/12/2006م يومَه الخامس، وسط تصاعد القلق المحلي والدولي من إمكانية تحوُّل الصراع السياسي إلى نزاع طائفي قد يتطوَّر إلى الحرب الأهلية.

 

فقد شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ليلة أمس العديدَ من الاشتباكات بين أنصار المعارضة المعتصمين لإسقاط الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة وبين أنصار قوى الأغلبية التي تشكِّل الحكومة، وأشارت الأنباء إلى أن الاشتباكات وقَعت في الأحياء التي تسكنها غالبيةٌ سنيةٌ قرب وسط العاصمة التجاري، إلى جانب حي قصقص الذي وقعت فيه اشتباكاتٌ مماثلةٌ أول أمس أسفرت عن مقتل المواطن أحمد محمود أحد أنصار حزب الله الذي يقود اعتصام المعارضة، وأدَّت اشتباكاتُ الأمس إلى وقوع العديد من الجرحى.

 

وأضافت الأنباء أن قوات الجيش تدخَّلت لفضِّ الاشتباكات بعدما عجزت قواتُ مكافحة الشغب عن التصدِّي لها، وقد نجح الجيشُ في إعادة الهدوء للمناطق التي وقعت فيها الصدامات، كما أقام عددًا من نقاط المراقبة وأقفل بعض الشوارع الرئيسية بالدبابات، وقد أعرب العديد من أنصار المعارضة عن سخطهم من ضعف تدخل قُوَى الأمن الداخلي لحمايتهم من اعتداءات أنصار قوى 14 آذار، التي تشكِّل الأغلبية، وخاصةً أنصار تيار المستقبل الذي يُعتبر أحد أعمدة الأغلبية.

 

ومن المتوقَّع أن تشهد العاصمة بيروت اليوم جنازةً حاشدةً للقتيل الذي سقط في اشتباكات أول أمس؛ حيث وضع جثمان الشهيد أمام السراي الحكومي؛ حيث تحتشد المعارضة التي ضاعفت من عدد أنصارها المحتشدين أمام السراي والتي أغلقت أحد الطرق المؤدية له، بينما يسيطر الجيش على باقي المداخل التي تقود إليه.

 

وتعيش العاصمة بيروت حاليًا حالةً من الشلل الكامل بسبب الاعتصام، وسط توقعات بأن يؤثر سلبًا بصورة كبيرة على الحالة الاقتصادية في البلاد، إلى جانب تأثيره الذي بدأ يظهر على الحالة الاجتماعية اللبنانية.

 

وفي إطار محاولات التهدئة الداخلية دعا المرجع الشيعي البارز في لبنان العلامة محمد حسين فضل الله إلى وحدة المسلمين في وجه محاولات جرِّ البلاد إلى فتنة طائفية، وأضاف فضل الله- في بيان له أصدره أمس-: "لعل من أكثر الأمور خطورةً هو حال الإثارة المذهبية التي يُثيرها في الخفاء في شكل شيطاني بعضُ الرموز السياسية ويحرِّكها بعضُ المواقع الإقليمية؛ مما يجعل الاختلاف السياسي منفتحًا على الحساسيات المذهبية" كما دعا زعيم تيار المستقبل النائب سعد الدين الحريري إلى الهدوء، وطالب أنصاره بعدم الاستجابة لـ"الاستفزازات".

 

 الصورة غير متاحة

 موسى وصف الوضع بعد لقائه السنيورة بالخطير

وفيما يتعلق بالمساعي العربية لإنهاء الأزمة اللبنانية اختتم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس زيارتَه إلى العاصمة اللبنانية بيروت، والتي التقى خلالها بالعديد من القيادات السياسية اللبنانية، ورفض موسى الإفصاح عن أهداف زيارته أو نتائجها، لكنه قال إن "الوسط العربي كله لا يمكنه أن يقف متفرجًا على موقف من الممكن أن يتطور إلى ما هو أسوأ"، مضيفًا أن المساعي لا تزال في بدايتها.

 

وأعلن موسى عقب عودته من لبنان أن الوضع اللبناني سيكون بندًا على هامش أعمال اجتماع اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق والذي سيعقد اليوم بالقاهرة، لكنَّ الأنباء الواردة من بيروت أشارت إلى أن موسى عرَض على رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وحزب الله أفكارًا لحلِّ الأزمة ترعاها الجامعة، تنص على توسيع الحكومة الحالية؛ بحيث تحصل فيها الأغلبية على ثلثي مقاعد الوزراء والمعارضة على الثلث، وتعيين وزير محايد، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية تتفق على اسمه