![]() |
|
د. علي بطيخ |
التحرير الثاني لغزة.. إنجاز جديد للمقاومة الفلسطينية بعد سنوات من الصمود البطولي، وتحمُّل كل ألوان الصعاب، وبرغم الحصار العالمي لهذه المقاومة المحدودة العدد والعدة في مواجهة جيش الاحتلال المحصَّن بكل أنواع الدروع.. المدعم بالدبابات، الذي يملك مخزونًا ضخمًا من طائرات الأباتشي والـ(إف 16)، ومعه مخازن مفتوحة في أمريكا لا تقول له: لا بل تقول دائمًا: هل تريد المزيد؟!
بعد كل هذا ترضخ إسرائيل وتقبل أن تسحب جيشها من غزة، وتوقف كل أنواع العدوان، وتستجيب لشروط المقاومة من أجل وقف إطلاق الصواريخ على مغتصبات العدو.
هل نتذكر كيف كانت إسرائيل تستعرض قواتها بعد أسْر الجندي جلعاد شاليت، وتتوعد بالتدمير والاغتيالات، وأنها لن تهدأ ولن تتراجع حتى ترجع بأسيرها ودون مقابل؟!
هل نتذكر بعد خيبة إسرائيل في لبنان كيف تخوَّف البعض أن تتفرغ إسرائيل لغزة، والكل يعلم فارق القوة الضخم بين العدوّ وبين المقاومة؟!
لقد تفرغت إسرائيل لغزة فعلاً، وقتلت النساء والأطفال والأبرياء، وحاولت اقتحام بيت حانون.. لكن المقاومة كان لها رأيٌ آخر.. المقاومة البطولية الإسلامية الاستشهادية، التي تقدم النفس والروح والأب والابن والأم والأخت شهداء في سبيل الله والوطن.
صمدت المقاومة، وردَّت على الدبابات، وقتلت بعض الجنود، وأطلقت عشرات الصواريخ، صواريخ بسيطة.. نعم.. لكن أثرها عند المرعوبين في إسرائيل كان رهيبًا؛ لأن الصواريخ كانت تطلَق بأيدي المقاومين لكنها توجَّه بأوامر من عند العزيز الحكيم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ (الأنفال: من الآية 17).
اليوم: الأحد 26/11/ 2006م انسحبت إسرائيل من غزة، ويا للعَجَب أُطْلِقت بعض الصواريخ من غزة بعد الموعد المحدد للهدنة، فماذا قال إيهود أولمرت؟ لقد قال: سوف نصبر على استفزازات الفلسطينيين!! ذهب الغرور وحلَّ محلَّه الخوف والتردُّد والتراجع، وسبحان المعزّ المذلّ!!
بقيت كلمة..
أدَّت المقاومة دورَها، وانسحب العدو.. لكن بقي على الأطراف الفلسطينية والعربية أن تتلبَّس بروح المقاومة وإرادتها، وإن لم تساعد المقاومة وتدعمها فعلى الأقل لا تعوق مسيرتها ولا تخذل من عزيمتها، وإلا كان حسابها عند الله عسيرًا.
تهنئتي للشعب الفلسطيني.. وللمقاومة.. ولحماس.
والله أكبر ولله الحمد
