بغداد- واشنطن- عواصم- وكالات الأنباء

أوصت لجنة دراسة العراق الأمريكية التي يترأسها وزير الخارجيَّة الأمريكي الأسبق جيمس بيكر بانسحاب أمريكي من العراق بحلول العام 2008م، من جهةٍ أُخرى يلتقي الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في البيت الأبيض يوم الإثنين المقبل 4/12/2006م رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلاميَّة الدكتور عبد العزيز الحكيم "لتبادل وجهات النظر ومناقشة القضايا المُهِمَّة التي تُواجه العراق اليوم"، كما أنَّه من المُقَرَّرِ أنْ يجتمع بوش مع طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي والأمين العام للحزب الإسلامي العراقي كجزءٍ من تحرُّكات الرئيس بوش في مواجهةِ مزيدٍ من الانتقادات بشأن سياساته في العراق، من جهةٍ أُخرى قالت إحصائيَّات رسميَّة إنَّ 1975 عراقيًّا قُتلوا في أعمال عنف في نوفمبر الماضي, بارتفاع بلغت نسبته 40% مقارنة مع أكتوبر الماضي.

 

ويجتمع بوش مع الحكيم مع تصاعد الاتهامات الموجَّهة لمنظمة فيلق بدر، الجناح العسكري للمجلس، بإدارة فرق اغتيالات تستهدف أساسًا المواطنين العرب السُّنَّة.

 

وكان الحكيم قد حذَّر أمس الجمعة 1/12/2006م من اندلاع حربٍ أهليَّة طائفيَّة في العراق، قائلاً إنَّه "لن يحرق الجميع فحسب بل سيؤدِّي إلى تهديد الأمن في كل المنطقة ودفعها إلى متاهات لا يعلم مداها أحد"، وأضاف في كلمةٍ له في العاصمة الأردنيَّة عمَّان عقب صلاة الجمعة أنَّ جماعته ستقف أمام أي محاولةٍ لتجزئة العراق, مبديًا حرصه على "بناء دولة القانون البعيدة عن التمييز المذهبي".

 

وقال: "لا نريد دولة شيعيَّة تُقصِي السُّنَّة ولا نريد دولة سُنِّيَّة تُقصي الشِّيعة, نريد دولة يشارك فيها الجميع وتخدم الجميع وتدافع عنهم وتُعبِّر عن إرادتهم".

 

في غضون ذلك لا يزال الوضع الأمني في العراق يزداد تردِّيًا في البلاد، حيث قالت وزارتا الداخلية والصحة العراقيتان إنَّ 1975 عراقيًّا قد قُتلوا في أعمال عنفٍ في نوفمبر, وأوضحتا أنَّ هذه الأرقام سجَّلت نسبة ارتفاع بلغت 40% مقارنةً مع أكتوبر الماضي.

 

وقد قُضِيَ هؤلاء الضحايا في سلسلةٍ من التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخَّخة والعبوات الناسفة والهجمات المسلحة، إلا أنَّ الأرقام التي تنشرها مصادر الأمم المتحدة في العراق تُقَدِّر الضحايا بنحو ضعف هذه الأرقام الرسميَّة.

 

ومثَّل المدنيين الجانب الأكبر لضحايا هذه العمليات؛ حيث بلغ تعداد القتلى منهم 1847 قتيلاً، إضافةً إلى 1335 جريحًا في نوفمبر، مُقابل 1289 قتيلاً و1504 جرحى في أكتوبر، كما قُتِلَ 103 من عناصر الشرطة وأُصيب 151 بجروح في نوفمبر، مقابل 119 قتيلاً و184 جريحًا في الشهر الذي سبقه.

 

وفي أحدث التَّطورات الميدانيَّة قال الجيش الإسلامي في العراق- وهو أحد أبرز مجموعات المقاومة في العراق في بيان نشره على موقع إسلامي على شبكة الإنترنت- إنَّه قتل قيادي شيعي يُدعى "أبو درع" الذي ارتكب الكثير من التجاوزات ضد العرب السُّنَّة.

 

من جهةٍ أخرى عثرت الشرطة أمس على جثث 14 عاملاً كانوا خُطفوا من مزرعةٍ قرب سنجار شمالي الموصل يوم الخميس، وفي بغداد قالت الشرطة إنَّها عثرت على 20 جثةً في أجزاء مختلفة من العاصمة.

 

وفي بغداد، قُتِلَ ستَّة أشخاص وأُصيب 29 بانفجارَيْن منفصلَيْن أحدهما بسيارة مفخَّخَة وسط العاصمة، كما أُصيب تسعة أشخاص بينهم ثلاثة من أفراد الجيش العراقي بجراحٍ في اشتباكٍ بين مسلحين والجيش العراقي في منطقة الفضل ببغداد.

 

وفي الإسكندريَّة، قُتِلَ شخص وجُرح أربعة آخرون في انفجار عبوة ناسفة، وفي كركوك قُتِلَ ثلاثة أشخاص وأُصيب أربعة آخرون بانفجار سيارة مُفَخَّخَة يقودها شخص استهدف دورية مشتركة من القوات الأمريكية والعراقيَّة.

 

وفي تطورٍ آخر قال الجيش الأمريكي في بيان إنَّ 16 مسلحًا قُتِلوا واعتقل 27 آخرون في اشتباكاتٍ بمحيط بغداد وسامراء.

 

على صعيدٍ آخر أوصت لجنة بيكر- هاملتون والتي تضم عشرة من كبار السياسيين الأمريكيين بانسحابٍ كاملٍ لقوات واشنطن من العراق بحلول عام 2008م، وقالت صحيفة (واشنطن بوست) في عددها الصادر أمس الجمعة إنَّ اللجنة اقترحت بقاء عددٍ محدودٍ للغاية من الجنود الأمريكيين للعمل كمُدَرِّبين واستشاريين بالوحدات العسكريَّة العراقيَّة.

 

وأكدت الصحيفة الأمريكيَّة أنَّ الدور الأمريكي سيتغير من قيادة الحرب ضد مَن وصفتهم بـ"المتمردين والإرهاب" إلى دعم قوات الحكومة العراقيَّة، إلا أنَّها أشارت إلى أنَّ هدف إتمام الانسحاب أوائل 2008م لا يُشكِّل جدولاً زمنيًّا مُلزمًا للإدارة الأمريكيَّة.

 

ودعت اللجنة إلى مبادرة دبلوماسيَّة فعالة في الشرق الأوسط، أكبر مما كان الرئيس الأمريكي بوش الصغير يقوم به، وتتضمَّن انخراطًا مباشرًا في المباحثات مع كلٍّ من إيران وسوريا.

 

إلا أنَّ التقرير تَجَنَّب تحديد جدولٍ زمني محدَّد للانسحاب، لكنَّه كذلك شدَّد على أنَّ بقاء القوات الأمريكية في العراق يجب أنْ لا يكون مفتوحًا دون تحديد، وقال بيكر في هذا المقام إنَّ أي تاريخ مُحَدَّد سيكون دعوةً "للمتمردين والمجموعات المذهبيَّة" إلى الانتظار حتى انسحاب آخر جندي أمريكي من العراق ثم الانطلاق في سعيهم "لمحاولة الإطاحة بالحكومة المركزيَّة في بغداد".

 

ونقلت وكالات الأنباء عن مقربين من اللجنة أنَّ النص النهائي للتقرير، الذي سوف يُسَلَّم لبوش والكونجرس ويُنشَر على الرأي العام الأمريكي يوم الأربعاء المقبل، سيقول رسالةً واضحةً هي أنَّ مسيرة الانسحاب يجب أنْ تبدأ في وقتٍ ما من العام المقبل 2007م، غير أنَّ الاقتراحات التي سوف ترفعها اللجنة إلى الكونجرس الأمريكي ليست مُلزمة.

 

وفي ذات السياق قال جون نيجروبونتي- مدير مجلس المخابرات الوطنيَّة الأمريكي-: إنَّ العنف الطائفي في العراق أصبح "مدعومًا ذاتيًّا" مما يَزيد من التحدِّي الخاص بزعزعة استقرار البلاد، وأشار إلى أنَّ "العنف بين السُّنَّة والشِّيعة انتشر إلى نطاقٍ أوسع من الجماعات والأطراف"، وأضاف أنَّ أعمال العنف تُمَثِّل تحديًا كبيرًا بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في محاولته لتنفيذ الإصلاحات بهدف تحسين حياة كل العراقيين ووقف الاتجاه المتصاعد لأعمال العنف العرقيًّة- الطائفيَّة".

 

إلا أن بونتي قال: "بالرغم من ذلك فإنَّ السبيل إلى تحريك العراق في اتجاه ديمقراطيَّة تعمل بشكلٍ كاملٍ ومستقرةٍ لا بد وأنْ يأتي من الزعماء العراقيين أنفسهم" وذلك عبر "حلِّ خلافاتهم، والتوصُّل الى حلولٍ وسطٍ بشأن القضايا المهمة، والالتزام بسلطة الدولة بشأن مجموعة كاملة من التحديات السياسيَّة والأمنيَّة والاقتصاديَّة".

 

من جهةٍ أخرى قال نيجروبونتي إنَّ القاعدة ما زالت تعمل على زعزعة استقرار الحكومة العراقيَّة الناشئة، وأضاف طبقًا لوكالة (رويترز) للأنباء أنَّه في ضوء هذه التوترات "ستبقى قوات التحالف مُقاومًا مُهمًّا لتآكل السلطة" في ذلك البلد.

 

وأخيرًا سحبت إيطاليا آخر دفعة من جنودها في العراق أمس الجمعة ونكَّسَتْ علمها على قاعدتها في جنوب العراق؛ حيث لقي 32 من جنودها حتفهم منذ وصول الفرقة في يونيو من العام 2003م، وتلا وزير الدفاع الإيطالي أرتورو باريزي أسماء جميع القتلى وبينهم العميل السري نيكولا كاليباري الذي قُتِلَ رميًا بالرصاص على أيدي جنود أمريكيين في مارس من العام الماضي 2005م أثناء مرافقته لرهينة أُطْلِقَ سراحها إلى مطار بغداد.

 

وفي عهد رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني- والذي كان حليفًا وثيقًا للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن- أرسلت إيطاليا نحو ثلاثة آلاف جندي إلى جنوب العراق لتصبح رابع أكبر دولة مشاركة في قوات ما يُعرَف بالتحالف الدولي في العراق، ولكن هذه المهمة لم تحظَ بشعبيَّة كبيرة في العراق، وقال رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي- زعيم المعارضة آنذاك- إنَّه لو تمَّ انتخابه فسيسحب الجنود بنهاية العام الجاري، وهو ما تمَّ بالفعل بعد فوز برودي بانتخابات أبريل الماضي.