بيروت- وكالات
تواصل اليوم السبت 2 من ديسمبر الاعتصام الذي دعت إليه قوى المعارضة اللبنانية في العاصمة بيروت وسط تزايد حدة الانتقادات للحكومة اللبنانية ومطالبتها بالاستقالة وسط إصرارٍ من قوى الأغلبية والحكومة على الاستمرار.
ويتجمع المعتصمون في خيام بالعاصمة بيروت بالآلاف حاملين الأعلام اللبنانية فقط دون رفع أعلام أي من الفرق السياسية التي تقود الاعتصام وسط دلالات على ارتفاع درجة تنظيم المعارضة للاعتصام الذين يرجحون أن ينجح في إجبار الحكومة على الاستقالة في مدى زمني لا يقل عن الأسبوع ولا يزيد على الشهر.
وقد نصب المعتصمون بعضًا من تلك الخيام أمس على طريقين يؤديان إلى السراي الحكومي مقر رئاسة الحكومة؛ حيث يجتمع كل أفراد الحكومة ورئيسها فؤاد السنيورة لاعتبارات أمنية، إلا أنه تمَّ في وقتٍ لاحقٍ إزالة الخيام بعد اتصالات مع رئيس البرلمان نبيه بري والجيش اللبناني وبعض الدبلوماسيين العرب.
وفي كلمةٍ له أمام حشدٍ من أنصاره المعتصمين، دعا زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون الحكومةَ التي يقودها فؤاد السنيورة إلى الاستقالة؛ تلبيةً لمصالح الشعب اللبناني، وقال عون في كلمته إن "المظاهرة الواسعة تحيي العيش المشترك والوحدة الوطنية، ليس بالكلام، بل بنمط حياةٍ أصبح اللبنانيون يعيشونه"، منتقدًا بعض القنوات الفضائية اللبنانية التي حاولت إضفاء الصبغة الطائفية على المظاهرة، وقال: "القرار الحر يُصنع بتلاقي اللبنانيين كما هو الحال اليوم، ولا يُصنع هذا القرار في السفارات وفي الخارج".
وفي توضيحٍ لهدف الاعتصام أكد عون أن "المعارضة تسعى اليوم إلى العودة إلى السلطة ليس كي يكون لها وزراء بل للمشاركة الفعلية غير الساعية إلى التعطيل، بل إلى المشاركة الحقيقية"، مطالبًا رئيس الحكومة بالاستقالة، مفسحًا المجال أمام رئيس حكومة آخر "أكثر قدرة ومعرفة بنسيج الشعب اللبناني".
وعاد عون وأكد على عدم طائفية التحرك، مؤكدًا أن التيار الوطني الحر الذي يتزعمه قادرٌ على تصفية الفساد في البلاد، كما انتقد السياسيُّ المعارضُ الاستعداداتِ الأمنية المكثفة من الجيش وقوى الأمن الداخلي قائلاً: "مَن لا يخاف من شعبه لا يحتمي وراء مدرعات الجيش والأشرطة الشائكة"، مجددًا الاتهامات لحكومة السنيورة بعدم الدستورية بسبب عدم تضمنها أي وزير من الشيعة، وهو ما يخالف الدستور الذي ينصُّ على أن تضم الحكومة ممثلين عن كل طوائف اللبنانية.
وفي ردٍّ من قوى الأغلبية ووزراء الحكومة على هذه التصريحات، أكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "تصميمه على مواصلة عمله رغم الضغوط"، بينما قال وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت إن الحكومة شرعية وباقية و"لا يستطيع أحد الطلب من فؤاد السنيورة الرحيل إلا لحين أن يسمي المجلس النيابي رئيس حكومة جديد بعد استشارات نيابية واستشارات مع رئيس الجمهورية"، مضيفًا أن الحكومة "ليست في صدد إعلان حالة الطوارئ في البلاد؛ لأن شروط ذلك ليست متوفرة من جهة، ولأن التظاهر يجري بطريقةٍ سلمية"، مما ينفي الحاجة إلى اتخاذ تدابير من هذا النوع، مضيفًا أن خطاب عون يعتبر خطابًا انقلابيًّا، وقال "بأي حقٍّ وبأي صفةٍ يطالب عون باستقالة السنيورة؟"، مضيفًا أن "الأكثرية النيابية وحدها هي التي تسمي رؤساء الحكومات في لبنان".
وقالت وزيرة الشئون الاجتماعية نائلة معوض: "إن الحكومةَ دستورية"، مشددةً على أنها لن تسقط تحت ضغطِ الشارع، داعيةً حزب الله إلى العودة إلى الحكومة ومناقشة الخلافات عبر المؤسسات لا عبر الشارع.
من جانبه قال زعيم تيار المستقبل سعد الدين الحريري إنه "مهما بقى المحتجون في الشوارع فإن هذا لن يسقط حكومة السنيورة"، بينما اعتبر زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط المظاهرات جزءًا مما دعاه تحركات "المحور السوري الإيراني" لضرب الاستقرار في لبنان، وأشار في مؤتمر صحفي بالعاصمة بيروت صباح الجمعة قبل بدء الاعتصام إلى أن الحكومة الحالية شرعية.
كما توجَّه مفتى الجمهورية محمد رشيد قباني أكبر مرجعية سنية في البلاد إلى السراي الحكومي وأدَّى الصلاة هناك في خطوةٍ اعتبرها المراقبون تأييدًا للحكومة، كما دعا المعارضة إلى "التعقل والعدول عن منطق الشارع والعمل من خلال المؤسسات الدستورية".
وفي المواقف الدولية، عبَّر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تأييده للحكومة اللبنانية، وأكد في اتصالٍ هاتفي مع رئيس الحكومة اللبنانية "معارضة المملكة العربية السعودية أي عملياتٍ للإخلال بالأمن"، ونقلت إخبارية العربية الفضائية عن وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي قوله إنَّ العاهلَ السعودي قد أبلغ الوزراء واحدًا بعد الآخر في الاتصالِ الهاتفي بدعم المملكة للحكومة اللبنانية، كما قال بيانٌ صادرٌ عن مجلس الوزراء السعودي إن المملكة تدعم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وأكد رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان في اتصالٍ هاتفي مع السنيورة "دعم فرنسا الكامل لعمل حكومته من أجل لبنان سيد وديمقراطي"، بينما عبَّر المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون عن قلقِ الولايات المتحدة بشأن المظاهرات التي نظَّمتها قوى المعارضة، معتبرًا أنها جزءٌ مما زعم أنه انقلابٌ مدبرٌ من جانبِ سوريا وإيران ضد الحكومة اللبنانية، فيما قال وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف: "إن بلاده تراقب بقلق الوضع المتوتر في لبنان".
وتأتي هذه المظاهرات كمحاولةٍ من المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع فيها بالثلث الذي يضمن عدم تمرير أية قرارات من مجلس الوزراء إلا بموافقتها مما يجعلها، معبرةً عن رؤى كل الأطياف اللبنانية، فيما ترفض الأغلبية هذه المقترحات التي تأتي في ظل تصاعد انتقادات حادة ضد الحكومة من مختلف الأطياف السياسية بسبب انتشار الفساد وتأخر عمليات إعادة إعمار البلاد بعد العدوان الصهيوني الأخير على البلاد إلى جانب الاتهامات بعدم الدستورية بعد استقالة الوزراء الشيعة.