الخرطوم، عواصم عالمية- وكالات الأنباء

وجَّه الرئيس السوادني عمر البشير اتهامات حادّة لكبار المسئولين في النظام التشادي بالتورط في دعم المتمردين في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان، نافيًا تورُّط بلادِه في الاقتتال الحالي بين المتمردين والحكومة في تشاد.

 

وقال البشير إن العديد من المسئولين- من بينهم الرئيس التشادي إدريس ديبي نفسه- يشرفون على توفير الدعم للمتمردين في إقليم دارفور، ونفى الاتهامات التي يوجِّهها النظام التشادي لبلاده بالتورُّط في دعم المتمردين على نظام الحكم في تشاد، واصفًا النزاعَ هناك بأنه "شأن داخلي".

 

يأتي ذلك ردًّا على الاتهامات التي توجِّهها الحكومة التشادية للسودان بدعم التمرد في تشاد، والذي وصل إلى حدِّ تهديد العاصمة نجامينا، وفي آخر حلقة من تلك الاتهامات أصدرت الحكومة التشادية بيانًا اعتبرت فيه نفسَها في حالة حرب مع السودان، كما اتهم الأمين العام لوزارة الإعلام التشادية محمد صالح يعقوب السودانَ بالقيام بأعمال عدائية ضد بلاده.

 

وفي محاولة أفريقية للحدِّ من التوتر دعا موفد الاتحاد الأفريقي إلى السودان سالم أحمد سالم البلدين إلى العمل معًا لوضع حدٍّ للتمرد في مناطقهما الحدودية، وقال: إن "سلامًا دائمًا في تشاد هو في مصلحة السودان، وإن سلامًا دائمًا في السودان هو في مصلحة تشاد" مضيفًا أن مشكلة دارفور مصدر عدم استقرار في أفريقيا الوسطى أيضًا، كما شدَّد على ضرورة تطبيق الاتفاق الموقَّع مؤخرًا في ليبيا خلال القمة الأفريقية المصغَّرة لمراقبة حدودهما المشتركة.

 

وفيما يتعلق بالجهود الدولية لتسوية الأزمة في إقليم دارفور أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن توقعه- بعد اجتماع للاتحاد الأفريقي هذا الأسبوع- بحْثَ تعزيز خططه لنشر قوة مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لإنهاء العنف المتصاعد في الإقليم، وأكد عنان- في مؤتمر صحفي صباح اليوم الأربعاء- أنه تحدث مع الرئيس السوداني عمر البشير أمس وتلقَّى وعدًا منه بالردِّ صباح اليوم على 3 مسائل بشأن حجم هذه القوة وتعيين ممثل أعلى يكون مسئولاً عن إرسال تقارير للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، إلى جانب تعيين قائد لها.

 

وكانت الأنباء قد أشارت إلى أن السودان وافق على نشر قوات مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، على أن تكون القيادة للاتحاد الأفريقي، بينما تريد بعض القوى الدولية- وفي مقدمتها الولايات المتحدة- نشر قوات دولية بدلاً من القوات الأفريقية وصدر القرار 1706 عن مجلس الأمن الدولي، داعيًا إلى نشر قوات دولية، لكنه اشترط موافقة الحكومة السودانية على ذلك، وتبرِّر السودان رفضَها نشْرَ تلك القوات بأن وجودها يمس السيادة الوطنية السودانية، إلى جانب الخشية من تسلل عناصر تنظيم القاعدة إلى الإقليم لقتال القوات الدولية وخاصة الأمريكية التي سوف تأتي ضمنها.

 

وقد أدى الصراع إلى مقتل حوالي 200 ألف شخص وتشريد ما يزيد على المليونين خلال 3 سنوات وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلا أن الخرطوم ترفض ذلك.