بيروت- وكالات الأنباء

تحفَّظ حزب الله اللبناني على المبادرة التي أطلقها الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل- أحد أقطاب قوى الأغلبية- بهدف إنهاء الأزمة السياسية الحالية بلبنان، والتي تدور حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأعلن حزب الله أن المبادرة جاءت دون المعالجة الحقيقية للأزمة التي تعيشها البلاد.

 

وتتلخص المبادرة التي قدَّمها أمين الجميل لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي في تأجيل المعارضة نزولها إلى الشارع لمدة 10 أيام، يتم التوصل خلالها إلى اتفاق بين السلطة والمعارضة على رئيسٍ جديدٍ للجمهورية، كما يتم خلال تلك الفترة تشكيل لجنة مشتركة بين المعارضة والأغلبية تناقش ملف المحكمة الدولية الخاصة بالمتورِّطين في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

 

وتريد الأغلبية تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع فيها المعارضةُ بثلث عدد الوزراء؛ مما يمنع تمرير أي قرار حكومي دون موافقتها بهدف ضمان تعبير كل القرارات الحكومية عن توجُّهات جميع الفرق اللبنانية، بينما ترفض الأغلبيةُ ذلك، وتهدِّد المعارضة باللجوء إلى الشارع للضغط على الأغلبية لتعديل مواقفها، من خلال مظاهرات حاشدة، في اتباعٍ لذات الخطوات التي مارستها الأغلبية وقت أن كانت في المعارضة، كما تريد الأغلبية إقالة الرئيس الحالي أميل لحود؛ بدعوى أنه من المقرَّبين لسوريا.

 

يأتي ذلك فيما أعلن الرئيس اللبناني إميل لحود أنه لن يصادق على موافقة الحكومة على المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريري لعدم دستورية قرارات الحكومة الحالية، مطالبًا بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ونقلت "بي بي سي" عن لحود قوله إن الحكومة تفتقد التوازن الطائفي المطلوب بعد انسحاب 5 وزراء من الشيعة، وهو ما يعني عدم دستورية قرارات الحكومة؛ لأن عدم وجود أي وزير شيعي فيها يخالف الدستور الذي ينص على ضرورة أن تتضمن الحكومة ممثلين من كل الطوائف اللبنانية.

 

وتعيش لبنان في الفترة الحالية حالةً من التوتر بسبب اغتيال وزير الصناعة بيير أمين الجميل الثلاثاء قبل الماضي في العاصمة بيروت في حادث إطلاق نار تم خلال ساعات النهار في حيٍّ غالبيةُ سكانه من الطائفة المارونية التي ينتمي إليها الوزير القتيل، وقد اتهم لحود في حديثه مع الـ"بي بي سي" الكيان الصهيوني بالوقوف وراء الحادث، قائلاً إنه "العدوّ الأساسي للبنان والمستفيد الوحيد من عملية الاغتيال".

 

ووسط هذا التوتر فجَّر أحد الأشخاص نفسه أمس الثلاثاء 28 نوفمبر على الجانب السوري من نقطة جديدة اليابوس الحدودية بين سوريا ولبنان؛ الأمر الذي أدى إلى مقتله وإصابة اثنين من رجال الأمن السوري بجروح، ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إن الرجل هو المسئول العسكري لتنظيم التوحيد والجهاد المتصل بتنظيم القاعدة ويُدعَى يعمر عبد الله ويحمل لقب يعمر حمرا، وإنَّه فجَّر نفسه في اشتباك مع قوات الأمن السورية.

 

وأضافت الوكالة أن أحد رجال الأمن قد شكَّ في أن تكون أوراق الهوية التي كان حمرا يحملها مزوَّرةً؛ مما دفع المسئولين الأمنيين إلى محاولة تفتيشه، فقام الرجل بإطلاق النار على عناصر الأمن من مسدس كان بحوزته وحاول الهرب ثم فجَّر نفسه بحزام ناسف كان يحمله في وسطه بعد ملاحقة عناصر الأمن العام السوري له؛ الأمر الذي أدى إلى إصابة اثنين من رجال الأمن السوريين، وذكرت الوكالة أن قوات الأمن عثرت مع المسلَّح البالغ من العمر 28 عامًا على 9 وثائق هوية مزوَّرة.

 

بينما أعلن التليفزيون السوري أن انفجارًا وقع قرب مركز عسكري للأمن في جديدة يابوس دون تقديم تفاصيل أخرى، فيما نقلت وكالة (رويترز) عن مصدر أمني لبناني قوله إن المسلح لقي مصرعَه عندما انفجرت فيه قنبلةٌ كان يحملها أثناء محاولته الهرب إثْر اشتباك وقع بينه وبين رجال الشرطة السورية بعدما بدأت الشرطة في تفتيش السيارة التي كان يستقلها الرجل متجهًا بها إلى لبنان من خلال نقطة عبور جديدة اليابوس الحدودية.

 

يُذكر أن التنظيمات المسلَّحة بدأت تنشط في الفترة الأخيرة بالأراضي السورية؛ حيث وقع العديد من الاشتباكات بين عناصر تنظيم جند الشام وقوات الأمن السورية، ومن بينها محاولة عناصر التنظيم تنفيذ هجوم ضد السفارة الأمريكية بدمشق في سبتمبر الماضي، وهو الهجوم الذي أحبطته السلطات السورية.

 

إلا أنها المرة الأولى التي يتم فيها ذكر اسم تنظيم التوحيد والجهاد في سوريا، ويُشار إلى أن ذلك الاسم كان هو نفسه اسم التنظيم الذي قاده أبو مصعب الزرقاوي في العراق قبل أن يغير اسمه إلى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بعدما انضمَّ الزرقاوي إلى تنظيم القاعدة.