بقلم: د. حامد أنور

بين الحين والآخر يخرج علينا المسئولون الغربيون بتصريحاتٍ على درجةٍ كبيرةٍ من الغرابة تُثير دهشة المراقبين والمحللين وحتى المشاهدين فبعد أن خرج علينا جورج بوش وقد ارتدى مسوح الرهبان ووضع على صدره الصلبان ليعلن أنه ذهب إلى العراقِ بأمرٍ إلهي وأنه يقرأ الأنجيل قبل أن ينام- تمامًا مثل شرب اللبن- وبعد أن شبهته الصحف البريطانية عند زيارته لبريطانيا بريتشارد قلب الأسد أحد قواد الحروب الصليبية خرج علينا رئيس الحزب الجمهوري بتصريحٍ مُثيرٍ ويبدو أن نتائج الانتخابات المخيبة جعلته يهذي، ورغم أن الحزب الديمقراطي لا يختلف بالنسبة لنا عن الحزب الجمهوري فكلهم تحت النجمة السداسية خُدام مطيعون إلا أن التنافس على خدمةِ ما يُسمَّى "إسرائيل" يجعلهم يتقاتلون ليبرز كل منهم ولاءه وحبه لها، فقد قال- فض الله فاه-: "إن إسرائيل تنفذ سياسة إلهية".

 

وأنا لا أعلم إلام استند هذا الفلتة الذي قلَّما يجود الزمان بأمثاله؟! فهل سياسة القتل والاحتلال والاستيطان والاعتقال سياسة إلهية أم سياسة شيطانية؟!

 

هل هي سياسة إله التوراة أم.. إله الهوى؟

هل ما فعله الصهاينة بلبنان من قتلٍ للأطفال وتدميرٍ للجسور وإلقاء آلاف القنابل العنقودية التي تصيب الأبرياء مع طليعة كل صباحٍ سياسة إلهية؟ هل ما تقوم به من اجتياحاتٍ متكررة لقطاع غزة وما فعلته في بيت حانون وتدمير المساجد والمنازل ومحطات الكهرباء واعتقال النساء والأطفال سياسة إلهية؟ هل أولئك الذين لا يرحمون الثكالى ولا اليتامى ولا الأرامل ينفذون سياسة إلهية؟ هل ما فعلته تلك الأيدي الآثمة وتلك القوة الظالمة بعائلة هدى غالية وقتلها محمد الدرة بين يدي والده سياسة إلهية؟

 

لقد جاء في  سفر حزقيال في الإصحاح الثاني والعشرين "هو ذا رؤساء إسرائيل كل حسب استطاعته كانوا فيك لأجل سفك الدم.. فيك أهانوا أبًا وأمًّا.. في وسطك عاملوا الغريب بالظلم.. فيك اضطهدوا اليتيم والأرملة.." (حزقيال 22-9) فماذا تقولون يا مَن بقرتم الحوامل في دير ياسين وارتكبتم مذبحة قانا الأولى والثانية ومذبحة بيت حانون على أيدي شارون وبيريز وأولمرت؟ ماذا سيقول أولئك الذين لم يسلم من شرهم الإنسان والحيوان والأشجار؟.
فهل هذه سياسة إلهية.. أم سياسة الظلم والردى؟

 

والأعجب ما يفعله أولئك الأشرار بشعب مصر إنهم يمدون أيديهم تحت مظلةِ التطبيع النجسة والتي رفعها أهل كامب ديفيد- لا رفعَ الله لهم شأنًا- يمدون أيديهم بالضر ويبذرون بذور المرضِ في أجساد المصريين ودمائهم عن طريقِ المبيدات المسرطنة والمحاصيل الفاسدة فأنهكت أجسادهم بالأمراضِ والأسقام والأوجاع فوجد السرطان طريقًا إليهم وانتشر الفشل الكبدي والكلوي بينهم.. فهل هذه أيضًا سياسة إلهية؟! جعلوا الحدودَ معبرًا للمخدراتِ تفترس شبابهم وتُدمِّر الطاقة الكامنة بداخلهم وتلهيهم عن قضايا أمتهم.. فهل هذه سياسة إلهية؟!
ألا يعلمون أيضًا أن التوراةَ في ذلك تُدينهم؛ فقد جاء في سفر التثنية في الإصحاح الثالث والعشرين "لا تكره مصريًّا لأنك كنت نزيلاً في أرضه" (التثنية 23-7) فهل ما تفعلونه هو تعبير عن حبكم للمصريين؟! فهل هذه أيضًا سياسة إلهية أم سياسة الضر والأذى.

 

بني إسرائيل لا تدَّعوا أنكم تنفذون أوامر الله وتطيعونه فيما فرضَ عليكم، فلا تُبرروا أفعالكم الخسيسة ومذابحكم البشعة وتصرفاتكم الحقيرة.. لا تدَّعوا أنكم تسلكون طريقه وتنصاعون لتعاليمه.. فأنتم أبعد ما تكونون عن أوامرِ الله، وما كتبه عليكم ليس هذا الجيل فقط بل من أيام آبائكم "من أيام آبائكم حُدتم عن فرائضي ولم تحفظوها" (ملاخى 3-7).