الخرطوم- وكالات الأنباء

انتقد الرئيس السوداني عمر البشير استخدام القوى الدولية للغة التهديد والوعيد لإجبار بلاده على القبول بالقرار الدولي 1706 الخاص بنشر قوات دولية في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد، مؤكدًا وجود مخططات من أجل دفع بلاده للقبول بذلك القرار.

 

ويطالب القرار الدولي 1706 الحكومة السودانية بقبول نشر قوات دولية في الإقليم، إلا أن القرار يشترط موافقة الحكومة السودانية، لكن الأمريكيين قلَّلوا من أهمية هذا القرار، وترفض السودان نشر قوات دولية في إقليم دارفور؛ بسبب مساس ذلك بالسيادة السودانية ووجود مخاوف من اختراق عناصر تنظيم القاعدة للإقليم لقتال القوات الدولية المفترض نشرها وخاصةً الأمريكية منها، وقد أعلن السودان موافقته على نشر قوات مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة على أن تكون القيادة للاتحاد الأفريقي الذي تنتشر قواته حاليًا في الإقليم، إلا أن الاقتراح لا يزال قيد المناقشة في الأوساط الدولية المعنية بالملف.

 

وتأتي تصريحات البشير فيما أعلن متحدث بريطاني أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير طلبَ من الرئيس السوداني في اتصال هاتفي أمس تنفيذ الحكومة السودانية اتفاق أديس أبابا الذي تم برعاية الأمم المتحدة لإنهاء أزمة دارفور، وإلا فإن السودان سيواجه ردًّا من جانب المجتمع الدولي، وقال المتحدث: "شدَّد رئيس الوزراء للرئيس البشير على وجوب أن تنفِّذ حكومته ما جرى الاتفاق عليه في اجتماع أديس أبابا بأسرع ما يمكن".

 

وكان بلير قال للبرلمان البريطاني في وقت سابق إن هناك دعمًا دبلوماسيًّا دوليًّا لاتخاذ ما سماها "إجراءات أشدّ" في حال متناع الخرطوم عن تنفيذ الاتفاق، لكنه لم يحدد طبيعة هذه الإجراءات، مضيفًا "أعتقد أنه من الواضح جدًّا من العمل الذي أنجزناه ومن التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية بأنه إذا لم تقتنص حكومة السودان الفرصة فسيتعيَّن علينا دراسة تنفيذ إجراءات أشدّ ضدهم"، بينما كان المبعوث الأمريكي للسودان أندور ناتيوس قد توعَّد السودان بـ"إجراءاتٍ مختلفةٍ" من خلال تطبيق ما سماه "الخطة ب" دون توضيح مضمون تلك الخطة.

 

وفي السياق السياسي نفسه انتهت القمة الأفريقية المصغرة التي عُقدت في مدينة طرابلس الليبية بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى حلٍّ أفريقيٍّ لأزمة دارفور دون أية تدخلات خارجية، وقد شارك في القمة رؤساء السودان ومصر وأفريقيا الوسطى وتشاد وإريتريا، إلى جانب الزعيم الليبي معمر القذافي صاحب الدعوة للقمة.

 

وأعلن أمين شئون الاتحاد الأفريقي في وزارة الخارجية الليبية علي التريكي أن القادة الذين شاركوا في القمة قد اتفقوا على دعم الوجود الأفريقي في دارفور وعلى ضرورة أن يحل القادة الأفارقة مشاكلهم بأنفسهم دون تدخل خارجي أو ضغوط على السودان، وذلك في ردٍّ على سؤال حول مسألة زيادة عدد قوات الاتحاد الأفريقي في الإقليم، وأكد التريكي أن رئيسَي تشاد إدريس ديبي وأفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه سيزوران السودان قريبًا في مؤشر على اتجاه العلاقات بين هذَين البلدين والخرطوم إلى التحسُّن بعد التوتر الذي شابها في الفترة الأخيرة.

 

وكانت العلاقات السودانية مع كل من تشاد وأفريقيا الوسطى قد تردَّدت في الفترة الأخيرة بسبب اتهامات البلدين للحكومة السودانية بتقديم الدعم إلى المتمردين في البلدين بتوفير القواعد لهم في إقليم دارفور المتوتر غرب البلاد، وهي الاتهامات التي نفتها السودان التي وجَّهت اتهاماتٍ مماثلةٍ لتشاد بدعم المتمردين في دارفور.

 

وأدى التوتر بين السودان وتشاد إلى حملة دولية قادتها تشاد لحرمان السودان من رئاسة الدورة الحالية من رئاسة الاتحاد الأفريقي، وهو ما تم بالفعل؛ حيث تولت الرئاسة دولة الكونجو، على الرغم من أن القرار صدر في قمة استضافتها بالعاصمة السودانية الخرطوم مطلع هذا العام.