في تصريحات لصحيفة (المصري اليوم) ثم في حديث لبرنامج (90 دقيقة) أنكر السيد فاروق حسني فرضية الحجاب، بل ذهب إلى وصفه بأنه (عائق) عقلي، وأنه عودة إلى الخلف أو التخلف!!

 

وفي اليوم التالي تعرَّض لحملة شديدة من الإنكار، بدءًا من نواب (الإخوان المسلمين) ومرورًا بنواب الحزب الوطني، يتقدمهم الوزير كمال الشاذلي، وختامًا بكلمة رصينة من رئيس مجلس الشعب أ. د/ فتحي سرور بارك الله فيه وفي الجميع.

 

وتعليقًا على هذا الحادث الخطير الذي يواكب هجومًا من الغرب على الإسلام.. أودُّ أن أسجِّلَ هذه الملاحظات:

(1) إن الوزير المذكور ليس من أهل الاجتهاد، حتى يمكن أن يقدم رأيًا مخالفًا للنصوص، فضلاً عن أنه لا اجتهاد مع النص، وأن احتجاجه بأن أمَّه كانت تسير دون حجاب غير مقبول؛ لأن أمه كذلك ليست من أهل الاجتهاد حتى يكون سلوكها حجةً على أحد!!

 

وكان ينبغي على الوزير ألا يزجَّ بأمه في هذا المجال؛ حتى لا يعرض عرضها لتلوكه بعض الألسن!!

 

(2) إن النص القرآني صريحٌ في فرضية الحجاب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: من الآية 31) والخمار غطاءٌ لرأس المرأة، والجيب فتحة الصدر، والحديث النبوي يؤكد النصَّ القرآنيَّ، ولا يسمح إلا بكشف الوجه والكفين "إذا بلغت المرأة المحيض فلا يظهر منها إلا هذا وهذاوأشار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى وجهه وكفيه.

 

(3) إن السلوك العملي منذ عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحتى اليوم على تغطية الرأس مع إسدال الثوب (الجلباب إلى القدم)، وهو ما يمكن معه القول بانعقاد إجماع عملي، فضلاً عن الإجماع القولي.

 

(4) أستعير كلمات رئيس مجلس الشعب لأقول لك: "ما دمت رضيت أن تكون وزيرًا فينبغي الالتزام بما يأمرك به الدستور: (الإسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع)- المادة الثانية من الدستور- وأستعير معها كلمات الرئيس السابق محمد أنور السادات عندما قال بأعلى صوته: "أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة"، فأقول لك يا سيد حسني: أنت وزير مسلم في دولة مسلمة، فليس لك أن تصرِّح بما ليس من الإسلام في شيء!!

 

(5) أسائلك- بعد ذلك- لماذا عاصَرَت تصريحاتُك تلك الحملةَ الشرسةَ التي انطلقت من الغرب ضد الإسلام، بدءًا من تصريحات بوش (بإعلانه حربًا صليبيةً غداةَ أحداث 11 سبتمبر، مرورًا بالرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- وانتهاءً بمحاضرة بابا الفاتيكان؛ بما اتهم الإسلام وتطاول به على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تخلل هذا كله من تحريم للحجاب في فرنسا ثم دول أخرى؟!

 

(6) لن أتعرض لسلوكك الشخصي في حاضرك أو ماضيك- كما فعل بعض غيري- ولكني أتساءل: من اختارك وزيرًا..؟! كما ساءلت به شخصية كبيرة زارتني في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر حادث أليم وقع لي، فأقول له ما قلت من قبل: إنكم بدءًا من درجة مدير عام- فما فوق- تطلبون تقريرًا حتى عن السلوك الشخصي، فيم لم تسألوا عن السلوك الشخصي لبعض الوزراء، ويومها قلت لمن جاء يحمل لي تهنئتين: تهنئة بنجاتي من الحادث، وتهنئة بإقالة وزير الداخلية: كيف اخترتم وزير الداخلية الذي أقلتموه؟! هلا اطلعتم على ملف خدمته قبل تعيينه وزيرًا!! وذكرت له حادثةً وقعت للوزير وهو يعمل محافظًا لإحدى المحافظات قبل اختياره وزيرًا للداخلية.

 

وأقول لمن اختارك وزيرًا لثقافة دولة دينها الرسمي الإسلام والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.. أقول له: لماذا لم تطلب ملف خدمة (الفنان فاروق حسني)؟ وهل مؤهلات وزير ثقافة مصر (المسلمة) أن يكون فقط فنانًا؟!

 

(7) أخيرًا معالي الوزير.. أكتفي بكلمات الصديق العزيز (رئيس مجلس الشعب) بأنه ليس هناك رأي شخصي لمسئول في الدولة (وأنه على من يريد أن يُدلي بآراء شخصية متناقضة مع مسئولياته أن يتحرَّر من مسئولية موقعه فورًا).

 

(8) وأكمل ما لم يقله رئيس مجلس الشعب: عليك أن تستقيل فورًا، فذلك أكرم لك من أن تُقال أو تُسحب منك الثقة، وثِقْ بعد ذلك يا سيد حسني أن الله عزيزٌ ذو انتقامٍ، وأنه أغْيَرُ على دينه منَّا.

 

واعلم أن إنكار معلوم من الدين بالضرورة مما يُخرج المسلم من دينه إن كنت حريصًا على البقاء على دينك!!