د. صلاح الخالدي

بقلم: د. صلاح الخالدي

الإرهاب هو البضاعة الرائجة في هذه الأيام، واللغة الإعلامية الدارجة.. هذه الكلمة "البغيضة" تتكرر في كل "ثانية" آلاف المرات، وفي مختلف اللغات في العالم، وبمختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، ألم تجعلها أمريكا عنوان وشعار حربها العالمية الرابعة على الإسلام والمسلمين؟! ألم تجعل أمريكا واليهود كل مظهرٍ إسلامي إرهابًا؟! وكل امرأة مسلمة ملتزمة إرهابية؟! وكل شاب مستقيم إرهابيًّا؟!

 

اليهود يدافعون عن أنفسهم أمام إرهاب حماس، العائلة التي كانت تسكن "بيت حانون" إرهابية!! والأطفال الذين كانوا ينامون في فراشهم قبل الفجر إرهابيون، وتلك الطفلة التي لم تُكمل عامها الأول إرهابية..!! واليهود على حقِّ وفي حالة دفاع عن النفس عندما أطلقت عليها صاروخًا فصل رأسها عن جسدها، وألقى برأسها في الشارع!! برافو!!

 

وشتْم الإرهاب والإرهابيين أسلوبٌ مضمونٌ للحصول على "حسن السلوك" عند الأمريكان، والوصول إلى رضاهم، ونيل "هباتهم".. ويردد "الببغاوات" في مختلف البلدان وبمختلف اللغات ما تتوجه إليهم به أمريكا بطريقة ببغائية عجيبة، فهناك كثيرون في مختلف بلدان العالم يشغل عقولهم وعيونهم وآذانهم وألسنتهم ذلك الشيطان الأكبر المتحكِّم في العالم من واشنطن بطريقة "الريموت" الذكية، التي تقضي على كل جوانب الإنسانية عند الضحية!!

 

إن أمريكا- وببغاواتها في العالم كله- حريصةٌ على "استرهاب" الناس!! ما معنى هذه الكلمة يا ترى؟! ما هو "الاسترهاب"؟! معناه إرهاب الناس وجعلهم دائمًا خائفين قلقين متوترين، وكلما حاول الناس أن يهدأو وأن تستريح أعصابهم قليلاً.. أحيا الأمريكان الإرهاب، و"افتعلوا" حادثًا مدروسًا جديدًا، ينفذه أشخاص في مكان ما، لتنطلق "الزفة" الإعلامية إياها ويشترك فيها الببغاوات بمختلف اللغات، المبرمجون من واشنطن!!

 

ثم إن هذه الكلمة قرآنية استخدمها "إرهابيون" قدماء، إنهم فرعون وجنوده وآله، عندما حاربوا موسى عليه السلام وما معه من الحق- لنقرأ معًا هذه الآيات بتدبر وفهم.. قال تعالى: ﴿قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (114) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117)﴾ (الأعراف: 109-119).

 

أصل "استرهبوهم": أرهبوهم والهمزة والسين والتاء هنا تدل على توكيد حصول ووصول الإرهاب إلى قلوب المشاهدين، وجعلهم متوتري الأعصاب، مشدودي المشاعر.. وهذه الكلمة القرآنية الرائعة المعجزة هي أصدق تعبير حكيم عن "المقامة الإرهابية" المنتشرة في العالم الآن!!.