طرابلس- عواصم- وكالات الأنباء
أُعلِن في العاصمة الليبيَّة طرابلس أنَّه وبرعاية ليبية قد تمَّ التوقيع على اتفاق سلام جديد بين الخرطوم وفصيل من حركة تحرير السودان المتمردة بإقليم دارفور، وقد وقَّع الاتفاقَ عن الحكومة السودانيَّة مجذوب الخليفة مستشار الرئيس السوداني، وعن الفصيل رئيسه ويُدْعَى أبو القاسم إمام الحاج.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية أنَّ الاتفاق يتضمَّن زيادة التَّعويضات لأهالي دارفور إلى 100 مليون دولار، وعودة النَّازحين إلى ديارهم، والعمل على ضبط سلاح الميليشيات، وتمثيل حركة تحرير السودان في كل المواقع الدستوريَّة بما يتناسب مع وزنها السياسي والاجتماعي.
وصرَّح الخليفة عقب توقيع الاتفاق أنَّ حكومته تواصل الحوار مع الفصائل الأخرى، متوقِّعًا أنْ "تكون هناك نتائج إيجابية لهذه المباحثات في الأيام المقبلة".
وفي هذا الإطار يُشار إلى أنَّ المجموعة المُوقِّعَة قد انشقَّت عن رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور (فصيل الفور) الذي لم يوقِّع اتفاق أبوجا للسلام في دارفور بين الحكومة السودانيَّة وزعيم آخر في الحركة هو ميني أركوي ميناوي زعيم فصيل الزغاوة والذي وقَّع على الاتفاق.
يأتي ذلك بينما جدَّدت الخرطوم نفْيَها قبولَ انتشار قوة دوليَّة وأفريقيَّة مشتركة في إقليم دارفور, وشدَّدت المصادر الحكوميَّة هناك على أنَّ الأمر يتعلَّق فقط بدعم فني أُممي للقوة الأفريقيَّة الحالية، وقال وزير الخارجيَّة السوداني لام أكول بالخرطوم: "لم نُوافق على نشْرِ قوةٍ مُختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور مثلما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بعد الاجتماع التَّشاوري في أديس أبابا" مؤخرًا.
وشدَّد أكول على أنَّ وفد السودان وافَقَ فقط على مشاركة وحدات فنيَّة من الأمم المتحدة لمساندة قوة الاتحاد الأفريقي التي ستُواصل عملَها، وأضاف أنَّ الخرطوم قد رفضت "عرضًا بشأن قيادة مشتركة دوليَّة- أفريقيَّة وأيضًا بشأن العدد المُقترح للقوات", قائلاً إنَّه من المُلائم أنْ يُتْرَكَ الأمرُ "للسودانيين وللخبراء العسكريين الدوليين والأفريقيين".
من جهته وصف غازي صلاح الدين- مستشار الرئيس السوداني- تصريحات عنان أول أمس بأنَّها "غير دقيقة"، وقال إنَّ مثل هذه المُوافقة لم تصدر عن أي مسئول سوداني.
أمَّا المفوض الأفريقي للسلام والأمن سعيد جنيت فقد أعرب عن ارتياح الاتحاد الأفريقي لاتفاق أديس أبابا الذي سيضمن الحصولَ على تمويلٍ مستمرٍّ ومناسبٍ للقوة التي سيجتمع مجلس السلام والأمن الأفريقي في دولة الكونغو برازافيل يوم الجمعة المقبل لتحديد معالمها.
على الصعيد الإنساني في دارفور وصَفَ منسِّق العمليات الإنسانيَّة بالأمم المتحدة يان إيجلاند الوضع الإنساني في الإقليم بأنَّه "بالغُ السوء"، وقال إيجلاند- الذي يزور السودان- إنَّ أزمة دارفور قد تُصبح مستعصيةً على الصعيد الإنساني, وأضاف أنَّه لم يتوقع أنْ يصل عدد المحتاجين إلى المساعدة في الإقليم من مليون إلى أربعة ملايين شخص.
لكنَّ إيجلاند قال أيضًا إنَّه يرى في اتفاق أديس أبابا فرصةً للخروج بـ"أموال وموارد وهيكلة قيادة تتكفل بها الأمم المتحدة مع وجود أفريقي قوي".