بغداد- عواصم عالميَّة- وكالات الأنباء

تصاعدت حدَّة الانتقادات الداخلية في كلٍّ من بريطانيا والولايات المتحدة ضد السياسة الرسميَّة للبلدين في العراق، وبينما قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إنَّ العراق قد تحوَّل إلى "كارثة" وسط تصعيد خطير في العنف الأمني حاولت الحكومة العراقية أنْ تتنصل من مسألة إصدار أمر القبض على الأمين العام لهيئة علماء المسلمين السُّنَّةِ في العراق الشيخ حارث الضاري.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن بُرْهُم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي إنَّ المُذَكِّرَة بحق الضاري صدرت من قِبَلِ القضاء العراقي وليس الحكومة، مُشيرًا إلى أنَّ هناك بعض القضايا رهن التحقيق والأمر يرجع للقضاء العراقي في اتخاذ القرار النهائي فيها.

 

أمَّا علي الدباغ المُتَحَدِّث الرسمي باسم الحكومة العراقيَّة فقد أكَّد أنَّ ما صدر بحق الضاري ليس مذكرة توقيف وإنَّما مذكرة تحقيق، وقال إنَّ هناك ملفات قيد التحقيق ومُذَكِّرة تحقيق متعلقة بنشاطات الشيخ الضاري، لكن لم يتم البت في هذه الملفات حتى الآن، مؤكِّدًا أنَّ أي قرارٍ لاحقٍ في هذا السياق مرهون بقرار القضاء بعيدًا عن أي اعتبار سياسي.

 

أمَّا اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم وزارة الداخلية فقد زعم أنَّ "الضاري قد خَرَقَ بنود قانون مكافحة "الإرهاب"، وأضاف أنَّه في الوقت ذاته العمل يتم على "استرداد القانون أينما كان".

 

وفي المقابل هاجم الشيخ الضاري مذكرة التحقيق هذه، وقال إنَّها صادرة عن "فئةٍ مهزومة"، وإنَّ من شأنها أنْ "تُباعد أكثر بين الحكومة والشعب"، مشدِّدًا على أنَّ هذه المذكرة غير قانونيَّة وغير شرعيَّة، ونفى الضاري في تصريحات لقناة (الجزيرة) الإخباريَّة من العاصمة الأردنيَّة عمّان اتهامات الحكومة له بإضفاء شرعيَّة على تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وأكَّد أنَّه لا يمكن أنْ يُضفي شرعيَّة على مَن يقتل العراقيين تحت أي شعارٍ أو مسمَّى.

 

كما اتهم الحكومة بالسعي لافتعال أزمةٍ للتغطية على فشلها في توفير الأمن والاستقرار للعراقيين، ومحاولة منها لمنعه من كشف الجرائم التي يتعرض لها العراقيون، ومنعه أيضًا من إقامة علاقات جيدة مع الدول العربيَّة تخدم العراق.

 

الحزب الإسلامي العراقي من جهته قال إنَّ مذكرة توقيف الشيخ حارث الضاري هي "رصاصة الرحمة التي ستنهي مشروع المصالحة الوطنيَّة إلى الأبد".

 

ميدانيَّا أعلنت الشرطة العراقيَّة أمس الجمعة 17/11/2006م أنَّها حرَّرَتْ أمريكيَّيْن اثنَيْن وعثرت على جثة ثالث من بين خمسة اختطفوا في وقتٍ سابقٍ بمنطقة صفوان جنوب البصرة، كما قُتِلَ أمريكي وأُصيب آخر بجروح أثناء عملية البحث.

 

من جهة أخرى قالت القوات البريطانية إنها عثرت على جثة المواطن النمساوي المُخْتَطَف في منطقة الزبير، وكان المُختَطَفُون الخمسة ضمن قافلة مكونة من 43 شاحنة وست سيارات للأمن توقَّفَتْ عند حاجز وهمي حسبته تابعًا للشرطة بالقرب من صفوان الواقعة قرب الحدود مع الكويت.

 

وقد قام المسلحون باختطاف 14 شخصًا من بينهم تسعة من سائقي الشاحنات وأربعة أمريكيين من الموظفين بشركة أمنيَّة إضافةً إلى النمساوي، لكنهم أخلوا سبيل السَّائقين التِّسْعَة في وقتٍ لاحق.

 

وفي العاصمة العراقيَّة بغداد عَثرت الشرطة على 14 جثةً عليها آثار تعذيب، كما قََتَل مُسَلَّحون أربعة رجال شرطة يحرسون مصرفًا، وسرقوا نحو 750 ألف دولار أمريكي.

 

وفي كركوك قتل مسلحون شخصين وأصابوا اثنَيْن آخرين، كما أعلن الجيش العراقي اعتقال سِتَّة أشخاص جنوب كركوك بينهم قياديَّان من تنظيم القاعدة.

 

من جهة أخرى لم يُعْرَف بعد مصير نحو 70 شخصًا قالت وزارة التعليم العالي ما زالوا مفقودين بعد اختطافهم يوم الثلاثاء الماضي.

 

على صعيدٍ آخر أصرَّ ريتشارد تشيني نائب الرئيس الأمريكي على ضرورة "ألا تُدير الولايات المتحدة ظهرها للعراق" فيما تدرس إدارة الرئيس جورج بوش الابن تغيير سياساتها في العراق بعد خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونجرس مؤخرًا.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن تشيني كلمته أمام جمعية الاتحاديين- وهي جماعة قانونيَّة مُحافظة- إنَّ "البعض في بلدنا ربما يَعْتَقد بحسن نيَّة أنَّ الانسحاب من العراق سيجعل أمريكا أكثر أمنًا، التجارب الحديثة تعلمنا عكس ذلك".

 

ولكن تشيني قال إنَّ الانسحاب من العراق لن يؤدِّي إلا الى تشجيع جماعات مثل القاعدة التي حذَّر من أنَّها تهدف إلى إيجاد ملاذٍ آمنٍ للتخطيط لهجمات ضد الولايات المتحدة".

 

وقال تشيني" "فكرة أننا نستطيع أنْ نُدير ظهرنا لما يحدث في مناطق مثل أفغانستان والعراق أو أي ملاذٍ آمنٍ آخر محتمل "للإرهابيين" خيارٌ لا يمكن أنْ نسمحَ به بعد 11 سبتمبر"، وأضاف: "خروجنا قبل أداء هذه المهمَّة سيقنع "الإرهابيين" مرة أُخرى أنَّ الدول الحرة ستغير سياساتها وتترك أصدقاءها وتتخلَّى عن مصالحها كلما واجهت أعمال عنف وابتزاز".

 

وأشاد تشيني بوزير الدفاع المستقيل دونالد رامسفيلد بوصفه إصلاحيًّا-!!- "وأحد العاملين العظام في الحكومة في هذا العصر".

 

وقال تشيني مُكرِّرًا ما قاله الرئيس بوش الصغير إنَّه يجري دائمًا مراجعة الأساليب العسكريَّة، وأضاف قائلا: "سنكون مرنين، سنبذل كل ما في وسعنا للتكيف مع الظروف على الأرض، سنقوم بكل التغييرات المطلوبة للقيام بهذه المهمة".

 

وفي موقفٍ مقابلٍ دعا الرجل الثاني بالجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر علي بلحاج إلى الجهاد في العراق، قائلاً إنَّ "واجب النصرة للمسلمين لا تسقطه الحدود ولا السدود"، وقال بلحاج في رسالة إلى العالم السعودي الشيخ سفر الحوالي: "لماذا الجهاد فرض عينٍ عندما احتل الروس أفغانستان ولماذا التَّخاذُل في قضية فلسطين والعراق؟".

 

كما اتَّهم السلطات الجزائريَّة بمنعه من الذهاب إلى أسطنبول حيث سيُعقد مؤتمر لدعم الشعب العراقي, قائلاً: "إنني ما زلت ممنوعًا من ممارسة حقوقي السياسيَّة والمدنيَّة والاجتماعيَّة والدينيَّة والدعويَّة".

 

وكشف بلحاج عن وجود شبابٍ في السجون "جريمتهم الوحيدة هي الذهاب إلى العراق للجهاد أو الإعانة عليه بالوسائل المشروعة".

 

وكانت السلطات اعتقلت بلحاج في يوليو 2005م قبل الإفراج عنه, وذلك بتهم التَّحريض على قتل دبلوماسيين جزائريين خطفهما تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين, بعد أنْ اعتبر في لقاء مع (الجزيرة) أنَّ "الشريعة تقول إنَّ حلفاء المحتلِّين يواجهون نفس مصير المحتلين أنفسهم".