الخرطوم، عواصم- وكالات الأنباء
أعلنت الحكومة السودانية أنها سوف تطرد منظمة الهجرة الدولية من العمل في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد؛ وذلك بسبب تحريضها للاجئي الإقليم المقيمين في دارفور على عدم العودة للإقليم.
ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية عن مفوض العون الإنساني بولاية جنوب دارفور سرور أحمد عبد الله قوله إن ممثل المنظمة كان يحرِّض النازحين في المخيمات الذين يبلغ عددهم 2.5 مليون بعدم العودة إلى قراهم؛ ما استدعى طردَ المنظمة من الولاية.
ومن جانبه أعلن المتحدث باسم منظمة الهجرة جان فيليب شورزي أن منظمته لم يصلها أي قرار بهذا الشأن، قائلاً إن مسألة عودة النازحين "تم نزع فتيلها" في اجتماع مع السلطات السبت الماضي، مضيفًا أن رئيس أنشطة المنظمة في السودان ماريو تافولاج أطلعه على تفاصيل الاجتماع مع المسئولين السودانيين والذي تم خلاله تفنيد تلك الاتهامات، نافيًا تدخل منظمته في التأثير على عملية العودة.
يأتي ذلك في الوقت الذي طالب منسق الشئون الإنسانية في الأمم المتحدة يان إيجلاند بتأمين ظروف أمنية أفضل للعاملين في المنظمات الإنسانية بدارفور، مؤكدًا عقب محادثات في الخرطوم مع الوزير المكلف بالشئون الإنسانية كوستي مانيبي أن الوضع بالإقليم "صعب للغاية والوضع الأمني يتدهور يومًا بعد يوم".
وفيما يتعلق بالأزمة في دارفور أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يوم الأربعاء أن المنظمة الدولية لم تتخلَّ عن خطة إرسال قوات تابعة لها لتعزيز قوات حفظ السلام في دارفور، رغم الخلافات مع الحكومة السودانية حول تلك النقطة، نافيًا- في مؤتمر صحفي بالعاصمة الكينية نيروبي- تخلِّي المنظمة الدولية عن فكرة تعزيز قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في دارفور.
وفي تعليق على تلك التصريحات أكد مستشار الرئيس السوداني على عثمان محمد طه إمكانية نشر قوات دولية في الإقليم دون أن تتولى الأمم المتحدة قيادة تلك القوات، وذكر أن ذلك يؤكد أن "الجميع الآن يبحثون عن صيغة جديدة" مضيفًا أن "مساهمة المجتمع الدولي في جهود إحلال السلام بإقليم دارفور ينبغي أن تجيء عن طريق الاتحاد الأفريقي، وأن السودان يرفض أية قوات تحت قيادة الأمم المتحدة".
بينما طالبت حركة العدل والمساواة السودانية المتمردة بنشر قوات للامم المتحدة في دارفور وقال إدريس إبراهيم- المتحدث باسم الحركة في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا-: "قوة الاتحاد الافريقي في دارفور فشلت في حماية المدنيين.. رسالتي إلى اجتماع يوم الخميس.. هي نشر قوات للأمم المتحدة في دارفور لوقف أعمال القتل الجماعي المستمرة"، وذلك في إشارةٍ إلى اجتماع دولي يعقد في أديس أبابا اليوم الخميس 16 نوفمبر حول الأزمة في دارفور.
وترفض الحكومة السودانية نشر قوات دولية في دارفور كما ينص القرار 1701 وذلك لاعتبارات تتعلق بالسيادة الوطنية، إلى جانب المخاوف من تسلل عناصر القاعدة إلى الإقليم لقتال الأمريكيين، وتطالب الحكومة بأن تعمل قوات دولية ضمن القوات التابعة للاتحاد الأفريقي الموجودة حاليًا في الإقليم على أن يتولى الاتحاد الأفريقي مسئولية قيادة تلك القوات، وينص القرار على ضرورة موافقة الحكومة السودانية قبل نشر تلك القوات، إلا أن الأمريكيين قللوا من أهمية هذا الشرط، لكنهم في الوقت نفسه حدُّوا من ضغوطهم على السودانيين للقبول بنشر تلك القوات.
وفي سياق متصل أكد الأمين العام للأم المتحدة أن الموقف على حدود السودان وتشاد "هش للغاية ومتفجر" مشيرًا إلى أن المنظمة الدولية قد تنشر مراقبين هناك، وقال عنان "نبحث إمكانية نشر مراقبين تابعين للأمم المتحدة أو نوع من الوجود الدولي على الحدود ونعمل مع حكومة تشاد على ضمان حماية اللاجئين هناك وتراجع الهجمات عبر الحدود إلى أدنى حد".
كما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشئون حفظ السلام جان ماري جينو قوله إن الأمم المتحدة مقعتنة بأن تدهور الوضع في تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى قد يستدعي نشر قوات لحفظ السلام، بينما أكد مفوض السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي سعيد جنيت لوكالة (رويترز) أن "نشر مراقبين أمرٌ ضروري"، مضيفًا: "لا يمكننا أن نتحدث عن الوضع في دارفور دون الحديث عن تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى".
ولم يرفض نائب الرئيس السوداني علي عثمان الاقتراح بنشر مراقبين على امتداد الحدود بين السودان وتشاد، لكنه قال إنه يفضل أن يكونوا من الدول المجاورة نفسها أو من الأفارقة.
وكان السفير التشادي لدى أثيوبيا مياتيني ديجومبي قد اتهم السودان بغزو بلاده وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وادَّعى أن السودان "دأب على غزو بلاده منذ العام 2004م" وأن "الاتحاد الأفريقي لا بد أن يتحلَّى بالشجاعة اللازمة لإدانة ذلك" داعيًا إلى التدخل الفوري.
وكانت تشاد قد اتهمت السودان في وقت سابق بـ"تصدير الابادة الجماعية" في دارفور عبر الحدود، كما تتبادل الدولتان الاتهامات بدعم كل منهما للمتمردين في الدولة الأخرى وهي الاتهامات التي ينفيها كلاهما.