أعلن اتحاد المحاكم الشرعيَّة الإسلاميَّة الصوماليَّة عن رفضِه لما ورد في التقرير الذي أعدَّه عدد من الخبراء في الأمم المتحدة، والذي اتَّهم دولاً عربيَّةً وإسلاميَّةً- من بينها مصر وإيران وسوريا- بانتهاك حظر الأسلحة المفروض على الصومال وتسليح المحاكم الإسلاميَّة، ووجَّه اتهاماتٍ مماثلةً لكلٍ من أثيوبيا واليمن بتسليح الحكومة الانتقاليَّة في بيداوا، وقال رئيس مجلس شورى المحاكم حسن طاهر أويس: إنَّ ما جاء في التقرير "تلفيقٌ لا مصداقيَّةَ له"، محذِّرًا الأممَ المتحدةَ من خسارة مصداقيتها مع نشر هذا التقرير، وكذا أساليبها في جمع المعلومات. وأورد التقرير الواقع في 80 صفحةً والذي سوف يُقدَّم الأسبوع الجاري إلى مجلس الأمن الدولي تفاصيل حول عمليات التسليح لطرفي الأزمة في الصومال وكذلك عمليات التَّدريب، خصوصًا للجهات التي يُعْتَقَد أنَّها تدعم المحاكم، واتهم التقرير- الذي أعده خبراء أمنيُّون من الولايات المتحدة وكينيا وكولومبيا وبلجيكا- كلاًّ من جيبوتي ومصر وإريتريا وإيران وليبيا والسعوديَّة وسوريا وحزب الله اللبناني بتسليح المحاكم, فيما اتَّهم أثيوبيا وأوغندا واليمن بدعم الحكومة الانتقاليَّة التي تتخذ من مدينة بيداوا القريبة من الحدود مع أثيوبيا مقرًّا لها. وقالت وكالات الأنباء إنَّ التقرير الذي يغطي الفترة ما بين شهرَي مايو إلى أكتوبر الماضيَيْن قد حذَّرَ من أنَّ الوضع "مُتأزِّمٌ أكثر من أيِّ وقتٍ مضى"، ويضمُّ "كلَّ المقوِّماتِ لاندلاع نزاع عسكري عنيف وشامل وطويل جدًّا في القسم الأكبر من الصومال". وأورد التقرير معلوماتٍ محدَّدةً عن الأسلحة التي تم تسليمها وبينها صواريخ أرض- جوّ، وشملت البيانات المُقَدَّمَة تاريخ ومكان التسليم، وأشار إلى تقديم ليبيا مساعدة ماليَّة إلى المحاكم قدرها مليون دولار، وقال التقرير أيضًا إنَّ حزب الله اللبناني قام بتدريب بعض عناصر المحاكم في مقابل إرسال اتحاد المحاكم الشرعيَّة قوةً عسكريَّةً قوامها 720 عنصرًا إلى لبنان في يوليو الماضي لمحاربة الجيش الصهيوني إلى جانب مقاتلي حزب الله. وقال التقرير إنَّ ثمَّة احتمالاً بأنْ يتطوَّر النزاع بالصومال إلى "نزاع مباشر بين أثيوبيا وإريتريا، وإلى أعمال "إرهابيَّة" في دولٍ أُخرى في المنطقة"، ولفت إلى أنَّ أثيوبيا وإريتريا لديهما آلاف العسكريين في الصومال بالرغم من نفي كلٌ من أديس أبابا وأسمرة ذلك. وبالتوازي مع ذلك دعا الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته كوفي عنان دول الجوار الصومالي إلى عدم التدخل في شئونه، أمَّا أويس فقد قال في سياقٍ آخرٍ إنَّ سُلطة المحاكم تُخَطِّط للقاء وفد من منظمة الإيجاد بجيبوتي لاستئناف المفاوضات مع الحكومة الانتقاليَّة. من جهته اعتبر وزير الإعلام الإريتري علي عبده المعلومات الواردة في التقرير "معلوماتٍ أمريكيةً تتخذ من الأمم المتحدة ستارًا" لها، وشدَّد على أنَّ الهدف هو تشويه سمعة بلاده. وفي ردود أفعال أُخرى على ذلك التقرير نَفَتْ وزيرة الدولة لشئون الدفاع بأوغندا روث نانكبيروا الاتهامات الموجَّهة إلى بلادها ضمن التقرير بإرسال أجزاء من مدافع مضادة للطائرات وإمدادات أُخرى إلى الحكومة الصومالية في بيداوا، إضافةً إلى ما يُقَدِّرُه خبراء أمنيِّون بحوالي 100 جندي. بموازاة ذلك اتَّهم الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي أمس الأربعاء 15/11/2006م الولايات المتحدة بالمساهمة في زعزعة الاستقرار والنزاعات في منطقة القرن الأفريقي، وخصوصًا في الصومال، مُعتبرًا أنَّ حليفتها الكبرى في المنطقة أثيوبيا هي "أداتها ودُميَةٌ بيدها". وقال في تصريحات على هامش قمة السوق المشتركة لدول شرق أفريقيا وجنوبها (الكوميسا) إنَّ حكومة أديس أبابا "ساهمت في عدم الاستقرار في الصومال، والولايات المتحدة ساهمت في عدم الاستقرار في القرن الأفريقي"، مُضيفًا أنَّ التَّوَرُّط الخارجي هو التَّهديد الأكبر الذي يُهدِّد الصومال. من جهته أعرب الرئيس الجيبوتيُّ إسماعيل عمر جيلة عن "تشاؤمه" من حلِّ الأزمة الصوماليَّة، مُشَدِّدًا على أنَّها مرتبطة بزعماء الحرب ثم بالإسلاميين "أي بأُناس تنقصهم المسئولية" على حسب تعبيره، وأضاف أنَّ ما وصفه بـ"الذكاء الصومالي" قد هجر البلاد، "والذين بقوا فيها لا يملكون ما يكفي من القوة لوضع خلافاتهم جانبًا وتسوية الوضع لمصلحة الشعب الصومالي".
أسمرة- مقديشيو- وكالات الأنباء