بقلم المهندس: محمود حسونة

يتردد بين الحين والآخر على ألسنة رموز النظام بأن الإخوان جماعة غير شرعية، وبدون الدخول في التأصيل والتعريف، وصحيح القانون، والتأصيل التشريعي رأيتني أجنح إلى الفطرة والمنطق وإلى التأصيل الذي يأخذ مسار المعلوم من الدين بالضرورة... ذلك دون الإفراط أو التفريط المفسد للمعنى أو المخل بالمقصود، فإني أستعين بالله كي أتنسم عبير الحق فأقول ببساطة إن مصدر الأمر كله لله خالق الخلق ومبدع الصنع ومستخلف الصالحين من خلقه في أرضه.

 

فهو سبحانه الذي يأذن ويقنن ويعطي الشرعية لقوم شعارهم الله غايتنا والرسول قدوتنا، وعملهم الدائب الدءوب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يعطي أبدًا الشرعية لقوم عطلوا العمل بكتابه وسنة رسوله وأمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف وصدوا عن سبيل الله وحاربوا الصالحين وعذبوا خلق الله دون إذن منه أو مسوغ حق يستند إلى شرعه وأمره.

 

الأمر الآخر أن الشرعية ينبغي أن تستند إلى رأي الأمة وضميرها على أن يكون معلومًا أن الأمة المسلمة قد أسلمت وجهها لله ابتداءً ولذلك فهى أبدًا لا يمكن أن تتناقض مع أمر ربها ونهيه وسنة نبيها ونهجه، فرأي الأمة ورأي أهل الحل والعقد المنبثق عن الأمة أصل أصيل وحصن حصين فهو يصدر حتماً من باطن شرعة الله ورسوله، أما الشرعية التي جاءت من صناديق مزورة ومن أمن مدعم بالبلطجية وشواذ البشر فقدْ فَقَدَ شرعيته وهويته عندئذٍ وأصدر حكمًا على نفسه بالإعدام ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.

 

 إن الباطل لا يمكن أن يكون سندًا لحق لأنه نقيض المنطق ونقيض العدل، إن الباطل فاقد الهوية أصلاً فهو لا يملك أن يعطي لنفسه شرعية فكيف يعطيها لغيره إلا قهرًا؟، إن الباطل ورموزه ينبغي على أدنى تقدير أن يستحي ويستتر لا أن يجاهر ويتجبر، إن الباطل الذي يدشن المحاكم العسكرية تارة كي تقذف بحممها أهل الدعوة، ومن ناحية أخرى يرفض تطبيق عشرات الأوامر للقضاء في قضايا حق ظاهر كعودة جريدة "الشعب" منبر الحق وكبطلان الانتخابات أي انتخابات حتى انتخابات طلبة الجامعات!! هل يكون مشروعًا أو مقبولاً؟ إن الباطل الذي يغلق حزبًا فاعلاً كـ(العمل) ويقف حجر عثرة في إنشاء أحزاب جديدة لا يكون أبدًا مشروعًا، بل باطل مقيت، أم نحن في عالم انقلاب المقاييس وفقدان الهوية؟، أم أننا نمشي منكبين على رؤوسنا ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؟.

 

وأخيرًا فإن الباطل يكون ساذجًا جدًا حينما يقول ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ لأنه لن يصدقه أحد....