بقلم: محمد السروجي*

في ظل مناخ إقليمي ودولي تتراجع فيه الهيمنة الصهيوأمريكية على المنطقة على جميع الأصعدة العسكرية والسياسية والإعمارية والأمنية، وفي المقابل أنظمة عربية مستبدة تحكم منذ عقود دون شرعية شعبية مستخدمة أذرعها الأمنية شديدة القسوة والإعلامية أحادية الرؤية والبرلمانية ذات الأغلبية الحكومية المجهضة لكل أملٍ في التغيير المنشود.. بين الموقفين ترابط قوى الإصلاح على الحدود الفاصلة حينًا والمتداخلة حينًا آخر بين الأمل والرجاء تارةً واليأس والإحباط تارةً أخرى؛ لذا نجد بعض رموز الفكر والسياسة والقانون يعلنون أن الإصلاح في مصر سياحي وليس سياسيًّا (المفكر فهمي هويدي) أو أنه لا يوجد إصلاحٌ- أصلاً (د. سليم العوَّا) أو أن النظام دار حول نفسه 360 درجةً وعاد لنقطة الصفر (د. محمد حبيب).. هذه الآراء أكيدة إذا كان الرهان على الإصلاح في مجموعة الحكم.. أما عندما يكون الشعب ومؤسسات المجتمع المدني هو الرهان فالأمر يختلف ويتسع الأمل سعة هذا الكون في الإصلاح والتغيير، وهناك نجاحات شعبية منها ما هو على المستوى الداخلي المصري أو الإقليمي الدولي.

 

مكتسبات ونجاحات محلية

* جرأة قوى الإصلاح (بقيادة ميدانية للإخوان المسلمين) على نزول الشارع دون ترخيصٍ حكومي، رغم جيوش الأمن المركزي وفرض مفهوم الشرعية الشعبية بديلاً عن المشروعية القانونية التي تمنحها الحكومة.

 

* دخول قطاعات جديدة ومؤثرة لحلبة التدافع الإصلاحي مثل القضاة والصحافة والأدباء والفنانين وغيرهم.

 

* انتقال العديد من النخب الفكرية المعتبرة شعبيًّا من مربع الحكومة إلى مربع المعارضة (د. أسامة الغزالي حرب..).

 

* التأييد الشعبي لقوى الإصلاح مقابل الرفض للاستبداد الحكومي، والذي ولّد لدى النظام عقدة نفسية من جميع الانتخابات ابتداءً من الاتحادات الطلابية وانتهاءً بالانتخابات الرئاسية.

 

* قناعة معظم ألوان الطيف السياسي أن مهمة الإصلاح لا يقوى عليها فصيل سياسي منفرد مهما كانت إمكاناته البشرية والمادية والتنظيمية ومحاولات تمتين العمل الجبهوي في المساحات المشتركة وهي كثيرة.

 

* فشل نظام الحكم بجناحيه الحزبي والحكومي في الاستقطاب المؤثر للشارع والنخب رغم توفر أدوات الاستقطاب (العصا- الجزرة).

 

* حالة الارتباك التي تسود أروقة النظام وأمانة السياسات بسبب التقارير والدراسات التي تؤكد عدم القبول الشعبي والنخبي لمشروع توريث الحكم.

 

مكتسبات ونجاحات إقليمية ودولية

* فشل المشروع الصهيو أمريكي في أفغانستان والعراق ولبنان وما ترتب عليه من:

* انخفاض شعبية إدارة بوش31% وهزيمة حزبه في التجديد النصفي للكونجرس.

* تزايد التأييد الشعبي الأمريكي للخروج من العراق بنسبة 65%.

* حاجة أمريكا لتحالف المعتدلين ليقوم بما فشلت به في المنطقة.

 * الانتصار الباهر لحزب الله وما أحدثه من إرباك للكيان الصهيوني على المستوى العسكري والسياسي والأمني والاقتصادي.

* ظهور إيران كقوة إقليمية تُحدث نوعًا من التوازن في المنطقة.

* صمود حكومة حماس وثبات الشعب الفلسطيني ضد الانقلاب الفتحاوي الداخلي والحصار السياسي والاقتصادي والإقليمي والدولي.

* استجداء الاعتراف بالكيان الصهيوني ونجاح حماس في توظيف هذه الورقة.

* تنامي التأييد الشعبي العربي والإسلامي لتيار المقاومة الذي بات هو الأمل لاستعادة الحقوق.

* تنامي سلاح المقاومة الاقتصادية (المقاطعة) والذي كلف إسرائيل حتي الآن 92 مليار دولار.

 

وأخيرًا: هذه المكتسبات لم تكن منح من الأنظمة المستبدة ولا ما يسمى بتيار الإصلاح فيها، لكنها بثمن باهظ سدد فاتورته أنصار قوى الإصلاح التي يُنتظر منها: مزيد من الانتشار المجتمعي الميداني بهدف توضيح الرؤى في وقت اختلطت فيه الأوراق وبث الأمل في مرحلة اليأس والإحباط وكسب أنصار ومؤيدين جدد لمشروع الإصلاح.. هذا هو الرهان.

---------

*باحث سياسي- M-SROGY@YAHOO.COM