بيروت- وكالات الأنباء

تزايدت حدَّة الأزمة السياسية اللبنانية بعدما أعلن الرئيس اللبناني أميل لحود أنه غير معنيّ بالقرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بإقرار مسودة قرار دولي لإنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري؛ باعتباره صادرًا عن حكومة فاقدة للشرعية الدستورية.

 

وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الدولة أمس الإثنين 13 نوفمبر أن الحكومة فقدت الشرعية؛ بسبب استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة؛ ما يعني أنها باتت لا تمثل كل اللبنانيين، وهو ما يتناقض مع المادة 95 من الدستور، وقال البيان: "تم تجاوز وتناسي المبدأ الجامع الذي أقر في مؤتمر الطائف وأدرج في مقدمة الدستور بأن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، ونص المادة 95 من الدستور التي تنص على أن تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة".

 

كما أشار البيان إلى أن قرار الحكومة الذي اتخذته في جلسة طارئة أمس بالموافقة على مسودة القرار الدولي لتأسيس محكمة دولية لقتلة الحريري تجاوَز مضمون المادة 52 من الدستور، والتي تنص على مسئولية رئيس الجمهورية عن تولِّي المفاوضات الدولية وإبرامها، مضيفًا أن الرئيس لحود أمهل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عدة أيام لإطلاعه على مشروع المحكمة ثم الاجتماع به تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء، وذلك منعًا لتضمن الاتفاق أية ثغرات قانونية، لكنَّ البيان أشار إلى أن السنيورة تجاهل طلب الرئيس لحود.

 

كذلك اعتبر زعيم التيار الوطني اللبناني الحر العماد ميشيل عون أن قرارَ الحكومةِ الموافقةَ على تأسيس المحكمة الدولية "لا معنى له" لفقدان الحكومة الشرعية الدستورية.

 

فيما دافع فؤاد السنيورة عن شرعية القرار، مؤكدًا أنه سوف يعلن للأمم المتحدة أن قرار الحكومة الموافقة على مسودةِ قرارِ تأسيس المحكمة شرعيٌّ، وقد رحَّب الفرنسيون بإقرار الحكومة مسودَّةَ القرار الدولي، كما قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن بلاده "مستعدة للتحرك سريعًا بمجلس الأمن للموافقة على تشكيل المحكمة بمجرد أن نتلقَّى إخطارًا رسميًّا من حكومة لبنان".

 

من ناحية أخرى أعلنت الحكومة الإيرانية رفضَها اتهامات زعيم الأغلبية البرلمانية اللبنانية سعد الحريري، وقال المتحدث باسم الحكومة في طهران إن "إيران لم ولن تتدخل في مشاكل دول أخرى، وهذه الاتهامات خاطئة".

 

وبينما يستمر الدعم الأمريكي للحكومة اللبنانية الحليفة للغرب والمناهضة لسوريا بدأت الولايات المتحدة إجراءاتٍ لفتح السفارة الأمريكية لدى دمشق مجددًا بعد الهجوم الذي تعرَّضت له في 12 سبتمبر الماضي، وقالت الخارجية الأمريكية إن موظفي السفارة الأمريكية في دمشق يمكنهم العودة إلى العاصمة السورية، وذلك بعد أن كانت أوصَت برحيلهم إثر الهجوم، إلا أن الخارجية الأمريكية قالت إن على المواطنين الأمريكيين "تأجيل كل سفر غير ضروري إلى سورية".

 

وقد أدى تصدي الأمن السوري للهجوم إلى تقديم الولايات المتحدة الشكرَ للحكومة السورية، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ أن تولى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الحكم؛ حيث تمر العلاقات السورية الأمريكية بتوتر؛ بسبب الانتقادات الأمريكية لسوريا؛ بسبب دعمها المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية، وازدادت العلاقات تعقيدًا منذ اغتيال رفيق الحريري في فبراير من العام 2005م، وهو الحادث التي سحبت على إثره الولايات المتحدة سفيرتَها مارجريت سكوبي من دمشق والتي لم تعُد حتى الآن.