بيروت- وكالات الأنباء
تفاقمت الأزمة السياسية القائمة في الداخل اللبناني بعدما قدم الوزراء الـ5 التابعون لكل من حزب الله وحركة أمل استقالتَهم لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، الذي أعلن رفضه تلك الاستقالات، وهو ما قلَّلت مصادر سياسية من أثره على الخطوة التي قام بها الوزراء.
فبعد ساعات من فشل جولة الحوار الوطني التي عُقدت أمس السبت 11 نوفمبر في إيجاد تسوية للخلافات بين المعارضة والحكومة حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإنهائها دون تحديد موعد جديد لعقدها.. أصدر كلٌّ من حزب الله وحركة أمل بيانًا مشتركًا أعلنا فيه أن الاستقالة تأتي "إفساحًا للمجال أمام الأكثرية لممارسة ما تريد بحرِّيَّة ودون أن نغطي ما لا نقتنع به، والذي نرى فيه ضررًا على مستوى المصلحة الوطنية العليا" كما أكدا في البيان ضرورة "أن تأخذ اللعبة الديمقراطية مداها الطبيعي" في إشارةٍ إلى أن الاستقالة لا تتعارض مع القواعد الديمقراطية.
وقد ردَّ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على الخطوة برفض الاستقالة في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء وأكد فيه أنه "يهم رئيس مجلس الوزراء أن يعلن رفضه لاستقالة الزملاء الوزراء الممثلين لحركة أمل وحزب الله، حتى لو تسلم كتاب الاستقالة رسميًّا، وهو إزاء ذلك يعلن تمسكه الشديد باستمرار مشاركتهم الفاعلة في الحكومة وهو يدعوهم إلى الاستمرار في تولي مهماتهم ومسئولياتهم".
إلا أن مصدرًا سياسيًّا رفيعًا مقربًا من حزب الله أكد أن عدم قبول الاستقالة لن يغير شيئًا، مضيفًا أن الوزراء سيبقون على استقالاتهم، بينما أكد وزير العمل المستقيل طراد حمادة أنه "طالما أن هذه الأكثرية غير موافقة على حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن فنحن مستمرون في الاستقالة لأن أسباب تقديمها لا تزال قائمةً".
والأعضاء المستقيلون هم وزراء الخارجية والزراعة والصحة والطاقة والعمل، وذلك من أصل 24 وزيرًا تضمهم الحكومة، وتثور الأزمة السياسية اللبنانية في الفترة الحالية حول مطالبة المعارضة اللبنانية بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل فيها المعارضة ثلث عدد الوزراء، وهو ما يكفي لتعطيل القرارات الصادرة عن الحكومة، وتؤكد المعارضة أن ذلك يضمن عدم صدور قرارات حكومية لا توافق عليها أطراف لبنانية من خارج الأغلبية، بينما تقول الأغلبية إن تلك التشكيلة التي تطالب بها المعارضة سوف تعطل العمل الحكومي.
يأتي ذلك وسط تصاعد الانتقادات الموجَّهة للحكومة اللبنانية بسبب انتشار الفساد في مؤسساتها وبطء تحركاتها في عمليات إعادة إعمار البلاد بعد العدوان الصهيوني وعدم تعاملها بصورة جيدة مع العدوان؛ حيث وافقت على القرار 1701 رغم نشره قواتٍ دوليةً بما يمس السيادة اللبنانية، وقد يشكِّل مظلةً للانتشار الصهيوني السري في الأراضي اللبنانية.
وفيما يُعدُّ تدخلاً في الأزمة السياسية اللبنانية وجَّه البيت الأبيض انتقاداتٍ حادَّةً إلى حزب الله وإيران، متهمًا إياهما بالتورط في تفجير معبد يهودي في الأرجنتين في العام 1994م؛ حيث جاء البيان بعد ساعات من استقالة الوزراء الـ5 التابعين لحزب الله وحركة أمل، الأمر الذي قد يعتبر محاولةً من جانب الأمريكيين لإثارة الرأي العام اللبناني ضد حزب الله.