بقلم: غسان مصطفى الشامي*
يحيا الشعب الفلسطيني في هذه الأيام ذكريات كثيرة، تركت أثرًا في حياة هذا الشعب العظيم، ويحيا في هذه الأيام مرحلةً من أدق مراحل حياته، تحتاج منا جميعًا إلى التكاتف والتوحد والوقوف جميعًا في صفٍّ واحدٍ وبوتقة واحدة؛ من أجل مواجهة التحديات والعقبات الكبرى والمؤامرات، التي تهدف إلى الالتفاف على الخيار الديمقراطي الحرّ لهذا الشعب الأبيّ، والالتفاف على حلمه في قيام دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
في ذكرى استشهاد القائد أبو عمار تتقطر دماء شهداء فلسطين الطاهرة التي تروي أرض بيت حانون، لقد أحيا العدوُّ هذه الذكرى على طريقته الخاصة، فهو لا يَعرف سوى سفك الدماء والتدمير والخراب، ولكن أثبت الفلسطينيون بسالتهم وصمودهم في تصديهم لاجتياح بيت حانون، مؤكدين لهذا العدو الهمجي الجبان أنه لن ينجح في تهديداته ووعوده باجتياح غزة، وأنه سيتكبَّد الخسائر الفادحة، وسيهرب وهو يجرُّ أذيال الهزيمة والعار.
ها نحن في هذه الأيام نحيا مع ذكرى استشهاد قائد تاريخي من قيادات الشعب الفلسطيني، عايش القضية بهمومها وتقلباتها، بقي صامدًا كالطود الأشم، ولم تكسرْ عنجهيةُ الاحتلال من صموده ورباطة جأشه.. إنه القائد ياسر عرفات، الذي عاش الحصار، وعاش الدمار، ورحل مخلِّفًا وراءه أجيالاً وثورةً تهزُّ الجبال.
في ذكرى استشهاد أبو عمار.. عهدًا علينا أن نبقى على العهد والقسم، وستبقى بندقيتنا الفلسطينية مشرعةً في وجْهِ المحتل الغاشم.. في ذكرى الاستشهاد عهدًا علينا أن نبقى الأوفياء لقضيتنا ولدماء شهدائنا وأسرانا، ولن تسقط الراية، ولن تسقط الكوفية، ولن نتخلى عن ثوابتنا، ولن تُخترق حصوننا، وسيُهزم الجمع ويولون الدبر.
يحيا الفلسطينيون في هذه الأيام في ظل نجاح كبير للديمقراطية الفلسطينية، وتكاتف وتوحد فصائلي في وجه التحديات والعقبات التي تواجه مصير هذا الشعب، فهي مرحلة تاريخية عظمى في حياة هذا الشعب، وهو يُسطِّر أسمى آيات النضال الديمقراطي، فهذه حكومته المنتخَبة تتمسك بالثوابت والنهج الثوري، الذي دفع ثمنه كلُّ الأوفياء والأحرار، وعلى رأسهم القادة والمؤسسون.. الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين، والقائد الرئيس ياسر عرفات، والقائد أبو جهاد، والقائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والقائد فتحي الشقاقي، والقائد أبو علي مصطفى، والقائد جمال أبو سمهدانة.. ولا زالت مسيرة الشهداء متواصلةً، نعاهدهم جميعًا على أن نبقَى الأوفياء لدمائهم الطاهرة الذكية ولمسيرتهم النضالية المباركة، وعلى التمسك بالثوابت الفلسطينية وعدم التفريط بحقوق هذا الشعب.
تتوافق ذكرى استشهاد القائد أبو عمار مع جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والتي تجمع في طياتها كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، وستكون- بإذن الله- قادرةً على مواجهة التحديات والعقبات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وستكون الصخرة التي تتحطَّم عليها كافة المؤامرات التي تهدف إلى إسقاط وإذلال هذا الشعب، ودفعه إلى الخنوع والركوع والاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني.
وأخيرًا في ذكرى استشهاد القائد ياسر عرفات علينا تجديد العهد والبيعة على مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد، والتكاتف والتوحُّد في وجه مخططات العدو "الإسرائيلي" الذي يسعى لاقتلاعنا من جذورنا وتهويد مقدساتنا، وتفريق وحدتنا الوطنية.. يجب أن تكون ذكرى استشهاد القادة والزعماء بوصلَتَنا لتصحيح المسار وتوحيد الصفوف في وجه الأعداء؛ لتحقيق حلمنا وحلم قادتنا بقيام دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
-------------