غزة، عواصم عالمية- وكالات الأنباء

نجحت الولايات المتحدة في وقف مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يُدين المجزرة التي ارتكبتها قواتُ الاحتلال الصهيونية في بلدة بيت حانون الأربعاء الماضي وأسفرت عن استشهاد وإصابة ما يزيد على الـ70 فلسطينيًّا معظمهم من النساء والأطفال؛ حيث استخدم مندوب أمريكا أمس السبت "فيتو" ضد المشروع الذي أعدَّته المجموعة العربية في مجلس الأمن لإدانة المجزرة الصهيونية، وتسميتها "بالمجزرة".

 

وطالب القرار الأمم المتحدة بنشر مراقبين للإشراف على وقف إطلاق نار متبادَل وسَحب الصهاينة قواتِهم من قطاع غزة، بالإضافة إلى دعوته المجتمعَ الدولي بما في ذلك اللجنة الرباعية الدولية- التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وتشرف على تسوية القضية الفلسطينية- إلى العمل على "إحلال الاستقرار وإحياء عملية السلام، لا سيما عبر إمكانية إقامة آلية دولية لحماية المدنيين".

 

وقد تأجَّل التصويت على مشروع القرار من الجمعة إلى السبت؛ لإتاحة الفرصة أمام الدول أعضاء مجلس الأمن الدولي للتشاور؛ ما أدى إلى إدخال بعض التعديلات لكي تتوافق مع مطالب الدول الغربية، ومن بينها عدم وصف ما حدث بـ"المجزرة"، وعدم المطالبة بنشر مراقبين، ودعوة السلطة الفلسطينية إلى وقف المقاومة الفلسطينية إطلاق صواريخ على الكيان الصهيوني.

 

لكنَّ هذه التعديلات لم تكن كافيةً لدفع الولايات المتحدة لتمرير القرار، وقامت باستخدام حق الـ"فيتو" لعرقلة إصدار مشروع القرار كما توقَّع الكثير من المراقبين، بينما وافق على مشروع القرار 10 أعضاء، وامتنع 4 عن التصويت هي بريطانيا والدانمارك واليابان وسلوفاكيا، وقد دأبت الولايات المتحدة على عرقلة مثل تلك المشاريع؛ بدعوى أن تدخُّل مجلس الأمن الدولي في ملف الصراع العربي الصهيوني "غير فعَّال".

 

ومن المتوقَّع أن تقوم الدول العربية في وقتٍ لاحقٍ بعرض مشروع القرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تضمُّ 192 عضوًا؛ ما يمنح مشروع القرار فرصةً للمرور أكبر من تلك التي حَظِيَ بها في مجلس الأمن.

 

وفي ردِّ فعلٍ على الموقف الأمريكي أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها لم تُفاجَأ باستخدام الولايات المتحدة الـ"فيتو" ضد مشروع قرار، وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم إن الدعم الأمريكي غير المحدود للجرائم الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني والذي كان آخره استخدام حق النقض الـ"فيتو" ضد قرار مجلس الأمن.. هو بمثابة "ضوء أخضر معلَن وفاضح لارتكاب مزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني".

 

ونقل (المركز الفلسطيني للإعلام) عن برهوم تحذيرَه من الهيمنة الأمريكية على المحافل الدولية وخاصةً مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن "هذا يُعتبر كيلاً بمكيالَين، فأمريكا تضرب في أفغانستان والعراق وتهدِّد في السودان وإيران، بينما تدعم دولةً إرهابيةً متطرفةً تقتل الأطفال والنساء بالليل والشيوخ والنهار"!!

 

وطالب المتحدث باسم حماس المجموعةَ العربيةَ في مجلس الأمن باتخاذ موقف قوي يتوازى مع معاناة الشعب الفلسطيني، منتقدًا ضعف المواقف العربية، كما دعا كلَّ مؤسسات حقوق الإنسان إلى أن "تقف ضد هذا الموقف الأمريكي المعلَن والفاضح، الذي يبرِّر استمرار القتل والتدمير لأبناء شعبنا الفلسطيني".

 

إلى ذلك ردَّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إيجابًا- ولكن بصورة غير مباشرة- على العرض الذي قدَّمه رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت لإجراء محادثات تسوية وجاء ردُّ عباس عندما طالب- في كلمةٍ له أمس برام الله في الذكرى الثانية لرحيل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات- الفصائلَ الفلسطينيةَ بوقف إطلاق الصواريخ على الكيان، زاعمًا أن إطلاق الصواريخ يعطي المبرِّرَ للصهاينة لكي يستمروا في العدوان.

 

يُشار إلى أن العرض الذي قدَّمه أولمرت يأتي كمحاولةٍ لتسويق الكيان الصهيوني إعلاميًّا بعد مجزرة بيت حانون، كما أنه يأتي في إطار الخطة التي أعدَّتها الخارجية الصهيونية لدعم رئيس السلطة الفلسطينية في مواجهة حركة المقاومة الإسلامية حماس الرافضة للاعتراف بالكيان الصهيوني.