بغداد- عواصم- وكالات الأنباء

عادت وتيرة العنف الأمني في العراق إلى الارتفاع، خاصةً في العاصمة بغداد بعد فترة من الهدوء النسبي، وقالت مصادر بالشرطة المحلية ووزارة الداخلية إنَّ تفجيرًا وقع داخل مقهى في أحد الأحياء الشيعية في العاصمة بغداد مساء الثلاثاء 7/11/2006م؛ مما أدَّى إلى مقتل 17 شخصًا وإصابة 20 آخرين، وفي حي الأعظمية القريب ذي الأغلبية السُّنِّيَّة أدَّى هجومٌ بقذائف المورتر إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 26 آخرين.

 

من جهة أخرى دعا الرئيس العراقي السابق صدام حسين العراقيين إلى الوحدة، وخصَّ في هذا المقام العرب والأكراد، وقالت وكالة (رويترز) للأنباء: إنَّ صدام الذي عاد إلى المثول أمام المحكمة أمس في قضية الأنفال حثَّ العراقيين على "الصَّفْحِ والمُصالَحة والتَّصافُحِ".

 

وقد خرج السكَّان أمس لأول مرة منذ مساء يوم السبت الماضي بعد الرفع الجزئي للحظر الذي فُرض على التجوال؛ بحيث تمَّ السماح بمرور المركبات والمشاة، وكذلك أُعِيدَ فتح مطار بغداد.

 

من جهة أخرى قال حزب مؤتمر الشعب العراقي- وهو حزبٌ من العرب السُّنَّة في العراق- إنَّه يدرس "بجديَّة" الانسحابَ من الحكومة العراقية برئاسة المالكي؛ بسبب الهجمات التي أكَّد على تورُّط الميليشيات الشيعيَّة فيها.

 

وفي هذا الإطار وفي خطوةٍ تستهدف الردَّ على هذه الاتهامات بأنَّ الحكومة لا تفعل ما يكفي لإحكام السيطرة على الميليشيات الطائفية وتغلغلها في أجهزة الأمن العراقية قالت وزارة الداخلية العراقية إنَّها وجَّهَتْ الاتهام إلى نحو 100 موظف بينهم لواء شرطة وضبَّاط كبار آخرون؛ بسبب دورهم في تعذيب المعتقلين في أحد السجون ببغداد.

 

وقد رحَّبَ توني سنو- المتحدث باسم البيت الأبيض- بهذه الخطوات، وقال: "نعتقد أنَّ هذه الخطوات مؤشِّرٌ بالغُ الأهميَّة على أنَّ رئيس الوزراء نوري المالكي يؤكد نوعية القيادة التي نتحدث عنها".

 

على الصعيد الميداني في العراق قال مصدر بوزارة الداخلية العراقية إنَّه قد تمَّ العثور على 10 جثثٍ تحمل آثار طلقات ناريَّة في أنحاء بغداد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وبعضها يحمل آثار التَّعَرُّض للتعذيب.

 

من جهته أعلن جيش الاحتلال الأمريكي أنَّ جنديًّا أمريكيًّا قتل مساء الإثنين بعد انفجار قنبلة على جانب أحد الطرق في بغداد؛ ليصل بذلك عدد القتلى بين صفوف الجيش الأمريكي في العراق إلى 2837 قتيلاً، كما قُتِلَ جندي بريطاني في البصرة يوم الإثنين أيضًا.

 

وفي ملفٍ آخر طالبت لجنة حماية الصحفيين- التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًّا لها أمس الثلاثاء- وزارةَ الحرب الأمريكية (البنتاجون) بالتصرف في ملف المصوِّر العراقي بلال حسين (35 عامًا) والذي كان يعمل مع وكالة (أسوشييتد برس) الأمريكية للأنباء والمحتجَز لدى الأمريكيين منذ سبعة أشهر، إمَّا بأنْ تُوَجِّه إليه الوزارةُ الاتهام أو تطلِقَ سراحَه.

 

وقالت لجنة حماية الصحفيين- في رسالة إلى وزير الحرب الأمريكي دونالد رامسفيلد-: "لقد أصبح حسين رهن الاحتجاز العسكري الأمريكي في العراق يوم 12 أبريل 2006م، وحُرِمَ من ممارسة حقوقه القانونيَّة".

 

وقال بول ستيجر- رئيس اللجنة التي تتخذ من نيويورك مقرًّا لها- إنَّ "احتجاز صحفي لمدة سبعة أشهر دون السماح له بالحد الأدنى من الحقوق القانونية يُمَثِّل انتهاكًا غير مقبول لقدرة الصحافة على ممارسة عملها"، وأضاف ستيجر قائلاً: "هذا اختلافٌ علنيٌّ مع رسالة الديمقراطية واحترام سيادة القانون التي يتحدث عنها المسئولون الأمريكيون علانيةً في العراق".

 

وكان البنتاجون قد زعم أنَّ حسين الذي اعتُقِلَ في مدينة الرمادي العراقية يُعَدُّ تهديدًا عسكريًّا وله "علاقات قويَّة مع مسلَّحين معروفين" وأنَّه "تُوجد أدلةٌ كافيةٌ تبرِّر اعتقاله المستمر".
وقالت وكالة (أسوشييتد برس): إنَّ حسين عمل مصوِّرًا لديها لمدة عامَيْن، وكان يتَّخِذ من الرمادي مقرًّا له، وهي نقطة ساخنة للتمرد ضد القوات الأمريكية منذ أوائل عام 2005م، وأثارت الوكالة القلق من أنَّ حسين قد حُرِمَ من مُمارسة حقوقه القانونية.

 

وبلال حسين ضمن عدد من الصحفيين العراقيين المحتجَزين لدى الولايات المتحدة دون توجيه اتهام له منذ الغزو في العام 2003م للعراق، وقالت لجنة حماية الصحفيين إنَّ ثمانية صحفيين عراقيين على الأقل قد تمَّ احتجازُهم لعدة أسابيع أو أشْهُر دون توجيه اتهام أو إدانة قبل أنْ يُفْرَجَ عنهم دون أنْ يثْبُت ضدهم أي اتهام.