![]() |
|
د. جمال نصار |
بقلم: د. جمال نصار*
دأب بعض الكتَّاب من المتحاملين على المشروع الإسلامي بوجه عام، وعلى جماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص على خلط الأوراق وقلب الحقائق وتشويه الصورة دون منطق أو دليل، بل يعتمدون دائمًا على إطلاق التهم الجزافية بقصد أو بجهل، ويبتعدون في كتاباتهم عن المنهج العلمي الذي يدعو إلى الموضوعية والحياد، وهؤلاء معروفون حصرًا وعدًا لكل صاحب قلم شريف.
ومن هؤلاء الذين سخَّروا أنفسهم وقلمهم للدفاع عن المتهافتين الأستاذ "طارق حسن" الذي يكتب بصحيفة "روزاليوسف" المعروفة بعدائها للمشروع الإسلامي، وصحيفة (الأهرام) القومية، وأزعم أنني من المتابعين لكل كتاباته وخصوصًا في الفترة الأخيرة، وأشهد له ببراعته في قلب الحقائق، وخلط الأوراق، وتشويه الصورة، وظهر ذلك جليًّا في مقالته المنشورة بصحيفة (الأهرام) بعنوان "المتهافتون" بتاريخ (4/11/2006م)؛ حيث أكد من خلال تساؤلاته التي طرحها مجانبتَه للحقيقة وبُعده عن الصواب، يقول: "كيف تقف التيارات الدينية والقومية والدول الإقليمية والأحزاب والشخصيات المعبرة عنها ضد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين، بينما تؤيد مثل هذه الحكومة في لبنان؟!".
وأقول له لا يوجد إنسان عاقل شريف يريد مصلحة الأمة وأمنها لا يدعو إلى الوحدة الوطنية في فلسطين ولبنان ومصر والعراق وسائر البلدان العربية والإسلامية؛ لأن الوحدة الوطنية هي سياج الأمان للخروج من المأزق الكبير الذي دُفعنا له رغمًا عنَّا من القائمين على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وبمباركة بعض الأنظمة الحاكمة في بلادنا التابعة لهم.
والإخوان المسلمون يحرصون دائمًا على وحدة الصف العربي والإسلامي، وخصوصًا في فلسطين الحبيبة، ويعتبرون أن وحدة الفصائل ووحدة الشعب الفلسطيني قضية مقدسة تعلو على كل القضايا، ويؤكدون أن المصلحة الوطنية تتقدم على المصالح الفئوية والشخصية، وأن الخلاف في الرؤى والبرامج لا ينبغي أن يكون سببًا في العداوة والكراهية، بل ينبغي أن يُحلَّ بالحوار وبمنتهى الشفافية.
وأبدى الإخوان المسلمون تأييدهم لعمليات المقاومة في لبنان ضد الكيان الصهيوني، معلنين أن المقاومة حق مشروع فرضه الإسلام وكفلته القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، ويدعون الحكام العرب إلى إغاثة الشعبَين اللبناني والفلسطيني بالمساعدات والمُؤَن الإنسانية اللازمة، وإعادة النظر في المعاهدات المجحفة التي تم توقيعها مع العدو، واتخاذ الإجراءات لتجميدها ثم إلغائها، وإنهاء كافة مظاهر التطبيع مع العدو الصهيوني الذي يعتدي على إخواننا في فلسطين صباح مساء، وتفعيل إجراءات المقاطعة للصهاينة والشركات التي تدعم العدو أو تتعاون معه، وإفساح المجال أمام الشعوب لمناصرة الشعبين الفلسطيني واللبناني بكل الوسائل وتقديم المساعدات المادية بما في ذلك التطوع دفاعًا عن الأمة ومقدساتها.
![]() |
|
الشهيد حسن البنا |
وليرجع كل متحامل إلى قول الإمام الشهيد حسن البنا في (رسالة المؤتمر الخامس) ليتعرَّف على وجهة نظر الإخوان من الوحدة الوطنية؛ إذ يقول: "الإخوان المسلمون يحبون وطنهم، ويحرصون على وحدته القومية، ولا يجدون غضاضةً على أي إنسان أن يخلص لبلده، وأن يفنَى في سبيل قومه، وأن يتمنَّى لوطنه كل مجد وكل عز وفخار".
ويؤكد الإخوان المسلمون دائمًا في أدبياتهم أنه لا يستطيع فصيل بمفرده أن يقوم بالإصلاح والتغيير، حتى لو كان هذا الفصيل بقوة وانتشار الإخوان، ومن ثم فلا ب

