الرباط- وكالات الأنباء
أعْلَنَتْ إدارة الخطوط الجويَّة الملكيَّة المغربيَّة أنَّها قد أصدرت حظرًا على موظَّفِيها أداء الصلاة في مكاتب ومقرَّاتِ الشركة وهو القرار الذي اعتبره الموظفون والقوى الإسلامية في المغرب أنَّه خطوة ضمن الهجمة الحالية في المغرب على الحريَّات الدينيَّة والعامة في البلاد.
وزعمت الشركة في بيان لها أنَّ القرار يأتي من أجل وقف الموظَّفِين عن "أَخذِ استراحات طويلة أثناء العمل" حيث ادَّعَتْ أنَّ موظَّفِيها أساءوا في الماضي استخدام السماح بأداء الصلاة من أجل "استهلاك أوقات طويلة بحجة أدائها، وتَرْكِ مكاتِبِهم وعملائِهم".
ونقلت الـ(بي. بي. سي) عن بعض موظفي الشركة قولهم إنهم مُنِعُوا من أداء الصلاة في المكاتب وإنَّه قد تمَّ إغلاق عدد من غرف الصلاة، كما أكَّدُوا أنَّهم يُمْنَعُون أيضًا من الصلاة في المساجد القريبة خلال ساعات العمل.
وفي تعليقه على ذلك القرار، عبَّر العضو في جماعة العدل والاحسان مصطفى أراميد عن غضبه الشديد إزاء هذا القرار، مُشيرًا إلى أنَّ المغاربة "يتعرَّضُون للتَّجْريد من حريَّتِهم وحريَّاتِهم الدينية خصوصًا"، وهو ما اعتبره "أمرًا ضارًّا للغاية"، مؤكِّدًا في ذات الوقت على أنَّ ذلك القرار يعني أنَّ الخطوط الجويَّة الملكيَّة "لم تُظِهر أدنى احترام للإسلام".
ويرى محللون أنَّ الشركة المغربية- التي تمتلك العائلة الملكيَّة في المغرب جزءًا منها- قامت بتلك الخطوة في سياق التَّحرُّكات التي تقوم بها السلطات المغربية لضرب التيار الإسلامي في البلاد بدعوى "مكافحة التَّشدُّد" بالمغرب.
وفي سياق الاستخدام الرسمي المغربي لمسألة "الإرهاب" والعنف المسلح لتحقيق بعض الأهداف السياسيَّة وجَّه العاهل المغربي الملك محمد السادس تحذيرات هي الأولى من نوعها إلى الدول المجاورة فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية؛ حيث قال إنَّ قيام دولة في الصحراء الغربية سَيُحوِّل منطقة المغرب العربي إلى ما أسماه بـ"مستنقع للإرهاب"، وكذلك للتهريب والاتجار في البشر والسلاح.
وفي خطاب جاء في وقت متأخر من يوم أمس الاثنين 6/11/2006م إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السنويَّة الـ31 لما يُعْرَف بـ"المسيرة الخضراء" السلميَّة التي قادها المغرب لاسترجاع الصحراء الغربيَّة من الاستعمار الإسباني قال محمد السادس إنَّ المغرب يؤكِّد بهذا النَّهْجِ حرْصِه على "وحدة المغرب العربي وعلى تجنيب المنطقة ما يمكن أنْ ينجم عن زرع كيان وهمي من ويلات "البَلْقَنَة" وعدم الاستقرار".
وجدَّد العاهل المغربي على أنَّ بلاده مُلْتَزِمَة بالتَّعاون مع الأمم المتحدة للعمل على "إيجاد حل سياسي توافقي تنخرط فيه بجدية كل الاطراف المعنية فعلا بهذا النزاع".
وكان المغرب قد ضمَّ الصحراء الغربية الغنيَّة بالفوسفات ومصائد الأسماك والتي يُعْتَقَد أنَّ بها منابع نفطيَّة عقب انسحاب الاستعمار الإسباني منها في العام 1975م، لكنَّ النِّزَاع انْدَلَع في العام التالي بين الدولة المغربيَّة وبين جبهة بوليساريو التي خاضت حرب عصابات ضد الدولة في الفترة من العام 1976م وحتى العام 1991م، وذلك عندما أرسلت الأمم المتحدة بعثة لحفظ السلام في الصحراء.
وشهد مارس الماضي تطوُّرًا بارزًا في الصراع عندما أعلن العاهل المغربي عن إنشاء "المجلس الملكي للشؤون الصحراويَّة" ليعمل على تقديم تصور للحكم الذاتي في منطقة الصحراء تحت السيادة المغربيَّة كحلٍ للصراع، ومن المنتظر ان يقدم المجلس تصوره بشان الحكم الذاتي الى العاهل المغربي في الأسابيع المقبلة.
وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا جديدًا حول النزاع في 31 أكتوبر الماضي لم يُقَدِّم أيَّة خطوات موضوعيَّة جديدة لحل النزاع؛ حيث اكتفى بإعادة تأكيد دعم المنظمة الدولية لحل "يتيح حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربيَّة"، ومن المنتظر أنْ ينظُر مجلس الأمن في أبريل المقبل في مسألة استمرار وجود قوات حفظ السلام الدوليَّة المتواجدة في الصحراء والتي يبلغ عددها 220 جنديًّا.