مقديشيو- وكالات الأنباء
أعلن اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال ترحيبَه بالمبادرة التي أطلقها رئيس البرلمان الصومالي المؤقت شريف حسن شيخ عدن لإجراء مفاوضات مع المحاكم دون الرجوع إلى الحكومة الانتقالية بالبلاد؛ في محاولةٍ لإنقاذ الأوضاع في الصومال ووقف توجهها نحو الحرب.
ونقلت وكالة (رويترز) عن المتحدث باسم المحاكم عبد الرحيم مودي أمس السبت 4 نوفمبر قوله إن "رئيس البرلمان رجل سلام"، مشيرًا إلى أن آخر محادثات في العاصمة السودانية الخرطوم بين المحاكم والحكومة الانتقالية قد فشلت بسبب عدم مشاركته"، وأضاف قائلاً: "نحن نثِق فيه لأنه محايد، نحن متفائلون جدًّا بشأن توسطه بيننا".
وكان رئيس البرلمان الصومالي المؤقَّت قد أعلن- في مؤتمر صحفي بالعاصمة الكينية نيروبي أمس- أنه سوف يتوجه إلى العاصمة الصومالية مقديشيو غدًا الأحد؛ لإجراء مفاوضات مع اتحاد المحاكم دون الرجوع إلى الحكومة الصومالية الانتقالية، وقد أكد عضو البرلمان الصومالي المؤقت أشا عبد الله هذه التصريحات بقوله: "سيجتمع رئيس البرلمان مع الإسلاميين غدًا، في محاولةٍ لاستئناف المحادثات المتعثرة".
ويأتي هذا الموقف بعد فقدان الحكومة الانتقالية مصداقيتها في الفترة الأخيرة؛ بسبب استعانتها بالقوات الأثيوبية الغازية لضرب المحاكم الإسلامية، وذلك على الرغم من إدراكها للأطماع الأثيوبية في الصومال، إلى جانب مخالفة الاستعانة بالقوات الأيوبية للاتفاق الموقَّع بين المحاكم والحكومة الانتقالية في العاصمة السودانية الخرطوم برعاية جامعة الدول العربية؛ حيث يمنع الاتفاق أي من الطرفين الاستعانة بقوى خارجية.
وحاولت الحكومة الانتقالية تبنِّي مبادرة رئيس البرلمان؛ حيث قالت في بيان إن "الحكومة تطلب من رئيس البرلمان والأعضاء الذين يتوقَّع أن يرافقوه إلى مقديشيو... أن يعودوا (إلى بيداوا) لكي تتخذ الحكومة موقفًا مشتركًا من أجل التوصل إلى حلٍّ طويل الأمد".
وتشهد الصومال في الفترة الحالية توترًا بسبب دخول قوات أثيوبيا إلى أراضي الصومال وتعهد المحاكم بطردها، وفي ذلك الإطار قال شهود عيان إن جنودًا أثيوبيين فتشوا الليلة الماضية أحد أحياء بيداوا- مقر الحكومة الانتقالية- بحثًا عن رجال دين على علاقة بالمحاكم الإسلامية.
وفي هذه الأثناء قُتل جنديان من قوات الحكومة الانتقالية في الصومال وأصيب أربعة آخرون في كمين نصبه مسلحون لهم قرب مدينة بيداوا اليوم؛ حيث كانوا قادمين من قاعدة ماناس الواقعة على بُعد 30 كيلو مترًا جنوب غرب بيداوا، واتهمت الحكومة اتحاد المحاكم بالوقوف وراء تلك العملية، لكن أية جهة لم تعلن مسئوليتها عن الحادث.
وفي إطار متصل اتهم وزير الإعلام الإريتري علي عبدو أثيوبيا باختلاق الذرائع لاجتياح الصومال؛ ردًّا على اتهام أديس أبابا لأسمرا بتنظيم جبهة مشتركة في الصومال تضمُّ "حركات أثيوبية انفصالية هدفها تدمير أثيوبيا" الوزير الإريتري رفض تلك الاتهامات واعتبرها "محض اختراع"، مشيرًا إلى أن تلك الاتهامات سبق أن سمعتها إريتريا من "أسياد أثيوبيا أي الولايات المتحدة".
وكان بيان صادر عن وزارة الإعلام الإثيوبية أمس السبت نشرته جريدة (ذي إثيوبيان هيرالد) الحكومية قد أشار إلى أن الحكومة الإريترية ومن سمَّاها "المجموعات الراديكالية في مقديشو- في إشارةٍ إلى اتحاد المحاكم الإسلامية- تنسق أنشطة القوات المناهضة لأثيوبيا التي تتجمع حاليًا في الصومال، وخصوصًا جبهة تحرير أورومو وجبهة أوجادين للتحرير الوطني، و"أعضاء في المجموعات الإرهابية التي أتت من مناطق مختلفة في العالم".
وتنشط في إقليم أوجادين الصومالي الذي تحتله أثيوبيا جماعات مقاومة تطالب بتحرر الإقليم، لكن السلطات الأثيوبية تقمع تلك الجماعات كما كانت تستعين بأمراء الحرب وقت أن كانوا يسيطرون على الوضع في الصومال لضرب أنشطة تلك الجماعات.
ويتلخَّص الوضع في الصومال حاليًا في أن المحاكم الإسلامية تسيطر على العديد من المناطق في الوسط والجنوب الصومالي، ومن أبرز تلك المناطق العاصمة مقديشيو وبلدة جوهر، التي كانت معقل أمراء الحرب في البلاد وميناء قيسمايو الإستراتيجي، فيما تتمركز الحكومة الانتقالية في مدينة بيداوا وتسيطر عليها فقط وتستعين بأثيوبيا لضرب المحاكم، وقد لبَّت أثيوبيا الدعوة إلى تحقيق مطامعها في الأراضي الصومالية.