بقلم: شعبان محمد كامل

العشى الليلي هو عدم قدرة العين على رؤية الأشياء بسرعة عند الانتقال من مكان مضيء إلى مكان مظلم؛ حيث من المعروف أن الرؤية في الضوء الخافت أو المظلم عنصر مهم لمعرفة صحة الإبصار.

 

وحكومتنا الحالية مصابة بضعف الإبصار أو العشى الليلي الذي هو رؤية الأشياء على غير حقيقتها، ومن هنا مقصدي.

 

تعلن الدولة عن أنها دولة ديمقراطية وترحِّب بالرأي والرأي الآخر، ثم لا تنفذ شيئًا مما تقول، بل وتفعل عكس ما تعلن، ثم يرى مرضى العشى الصحفي عكس ذلك.

 

تعلن الجامعات عن الانتخابات الطلابية وحق كل طالب في إبداء رأيه، ومن حقه أن يرشِّح نفسه في الانتخابات الطلابية لخدمة زملائه الطلبة، فيصدقون الطلبة هذه المقولة، وكأنهم في بلد حرّ بصحيح، ثم يقوم الأمن بشطب كل مَن له صلة أو يُشمّ منه رائحة أنه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وحرمانه من دخول الانتخابات من الأصل لضمان نجاحه في الانتخابات.

 

ففي جامعة عين شمس على سبيل المثال لا الحصر عند ما قام الأمن بشطب جميع الطلبة المنتمين إلى الإخوان.. قام الطلبة بعقد مؤتمر لإعلان ما حدث، ففوجئ المؤتمرون بسَيلٍ من "الطلبة" يحملون الشوم والعصي ويهجمون عليهم لفضِّ المؤتمر، ولما سُئل وزير التعليم العالي في برنامج "العاشرة مساءً" عن هذا قال بالحرف إن المعتدين لم يكونوا من داخل الجامعة ولم يتعرَّف على أحد منهم، إذًا من أين دخل هؤلاء "الطلبة"؟ ومَن الذي يستطيع أن يُدخل هذا الكم الهائل من الشباب وفي بلدنا المحروسة قواتٌ تسمى "قوات مكافحة الشغب" تفض أيَّ تجمع في لحظات دون أن تترك وراءها أي أثر للأمن؟!

 

ولكن للأسف العشى الصحفي يرى أن الإخوان يخوضون الانتخابات الطلابية بالمطاوَى والسيوف.

 

وفي الانتخابات العمالية حدِّث ولا حرج.. كعب داير في تخليص أوراق الترشيح لكل من تسوِّل له نفسه دخول هذه الانتخابات التي عشش فيها الفساد وأفرخ، ولم يسلَم من هذا لا إخوان ولا وفدي ولا حتى مستقل، ولكن أيضًا لم يرَ أصحاب مرض العشى الصحفي إلا أن الإخوان يقتحمون الانتخابات الطلابية.

 

أما الأدهى والأمرّ فهو حديث الصحف والمجلات والإذاعات ووكالات الأنباء الأجنبية قبل العربية وشهادات الشهود عبر البرامج التليفزيونية وبعض الجرائد الحكومية مثل الأهرام والأهرام ويكلي وكل الدنيا عن الهوس الجنسي الذي حدث في أجازة العيد في وسط البلد، من تحرشات بالنساء وصلت إلى تمزيق ملابسهن من مئات الشباب وسط الصراخ والعويل، ولم تجد الضحية أي مغيث إلا أن تختبئ في محل أو تدخل عمارة، أو أن تجرد من ملابسها نهائيًّا.

 

عندها يشبع القطيع ويترك الضحية ويبحث عن ضحية أخرى، ولكن للأسف الشديد العشى الحكومي لا يرى إلا ما يراه الأمن ووزارة الداخلية من أن هذا لم يحدث، وأن كل الناس كذابون، ويهاجمون شهود العيان الذين رأوا ما حدث ودوَّنوه في مدوناتهم واتهمومهم بالكذب..!!