بقلم: شعبان محمد كامل
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النور:19)
في وقت نزول الوحي وفي عصر النبوة.. تطاول المنافقون على السيدة عائشة الصدّيقة بنت الصدّيق زوجة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأحب نساءه إليه، والتطاول يأتي مِن مَن؟ من المنافقين.. وخطر المنافقين أنهم أشد من الكافرين والمشركين.. عندما قال "عبد الله" بن أبي بن سلول قولته الملعونة التي تقطر سمًا.. "والله ما أظنها نجت منه ولا نجا منها".. كلمة قبيحة سيئة فيها من الخبث والمكر الذي جعل صاحبها ينجو من قولته.. ويقع فيها بعض الصحابة فيعاقبون على جريمتهم بقذفِ المحصنات الغافلاتِ بعد أن برَّأ الله تبارك وتعالى السيدة عائشة من فوق سبع سماوات بعد محنة عاشها النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وزوجته السيدة عائشة والصحابة أجمعين بعد أن انقطع الوحى عن رسول الله قرابة الشهر.. جاءت البراءة من الله للسيدة الطاهرة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها.. ولكن في زماننا هذا.. الذي يختلط فيه الحابل بالنابل.. ويتطاول فيه كل متطاول.. ويتكلم فيه كل ناعق.. يخرج علينا بعض الكتاب ليتطاولوا على ثوابتِ الأمة وشعيرة من شعائرها الحنيف.. وهو الحجاب الذي فرضه الله على نساء المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيمًا﴾ (الأحزاب:59)
تخرج علينا صحيفة مدعومة من الدولة ومن أموال الشعب تحت عنوان "العار.. ألوية التطرف فوق رؤوس الأطفال" يتطاول الكاتب المغوار على الحجاب ظنًّا منه أنه بنجاته من قولته هذه وتطاوله على الحجاب وقذف المحصنات في الدنيا سوف ينجو منها أمام الله تبارك وتعالى ونسى أو تناسى.. إن كان الله يؤخر البراءة إلى حين فإنه سبحانه لا ينساها.
والمصيبة ليست في التطاول بل في استعداء الأمن واستعداء الشعب.. واستعداء الناس على مَن يرتدون الحجاب.
هل عندما ينتشر الحجاب في المدارس.. وتنتشر الفضيلة.. يُسمَّى هذا عار؟ وهل عندما ينتشر الحجاب على رؤوس الفتيات في المدارس الإعدادية والثانوية يُسمَّى هذا لواء تطرف يا هذا؟ أم يُسمَّى لواء عفة وطهارة وانصياع لأمر الله؟
وللعلم إنَّ الله تبارك وتعالى أخَّر براءة السيدة عائشة بعد أكثر من شهر انقطع فيها الوحي ليميز الله الخبيث من الطيب.. ثم جاءت البراءة من الله تبارك وتعالى.. ولكن بعد انقطاع الوحي.. جعل الله تبارك وتعالى الحساب.. يوم القيامة.. يوم الفصل.. يوم لا يترك الله شاردة ولا واردة إلا أحصاها.. يوم أن نقف أمامه جميعًا ليفصل بين العباد فيما كانوا فيه يختلفون.. إلى هذا اليوم فلينعق كل ناعق.. وليتكلم كل متكلم.. ويفتري كل مفتر.. والله تعالى يُمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
ولكن إلى أن يأتي عقاب الله على الظالمين.. أين دور علماء المسلمين وعلماء الأزهر المتخصصين الذين يحملون الشهادات الأزهرية من هذا التطاول؟ وأين ردودهم على هذه الأقوال المسمومة.. فالساكت عن الحق شيطان أخرس!!
النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- لم يرد على المنافقين ولم يدافع عن زوجته إلا بعد أن أنزل الله البراءة من السماءِ عبر الوحى بقرآنٍ يُتلى إلى يوم القيامة.. ولكن ما هي حجة العلماء والمتخصصين في عدم الرد على هؤلاء المتطاولين وهم يملكون القرآن الكريم الذي قال عنه الله تبارك وتعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام: من الآية 38).
ولا نقول إلا ما قال سيدنا موسى: ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ (لأعراف: من الآية 155).