أسمرة- عواصم عربية وعالمية- وكالات الأنباء
نفى محمد عمر محمود- وزير الخارجية الإريتري بالنيابة- الاتهاماتِ الأمريكيةَ لبلاده بإرسال أسلحة إلى اتحاد المحاكم الشرعية الإسلامية في الصومال، ووصف هذه الاتهامات بأنَّها "أكاذيب للتَّغْطِيَة على الحرب التي تخوضها أثيوبيا بالوكالة عن أمريكا في الصومال"، من جهة أخرى فشلت الأطرافُ الصوماليةُ المتنازعةُ في بدء جولة مفاوضات جديدة في العاصمة السودانية الخرطوم؛ بسبب تباين مواقف الفرقاء الصوماليين من عدد من القضايا.
وأكَّد المسئول الإريتري في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية أنَّ بلاده تدعم قضية الشعب الصومالي ولكن دون تقديم أسلحة أو قوات، وأكد أنَّ الصومال تشهد حاليًا "تطوراتٍ إيجابيةً يجب تشجيعها في سبيل تحقيق الاستقرار المفقود منذ 15 عامًا" في هذا البلد العربي المسلم.
وقال المسئول الإريتري إنَّه لا توجد مُبَرِّرات لإرسال قوات أجنبية إلى الصومال في الوقت الذي بدأت تشهد فيه استقرارًا، وذلك في إشارةٍ إلى سيطرة المحاكم على معظم أنحاء البلاد وتحقيق الهدوء الأمني والسياسي في المناطق التي تسيطر عليها المحاكم، بما فيها العاصمة مقديشيو وضواحيها، واتَّهم محمد عمر محمود واشنطن وأديس أبابا بأنَّهما "لا تريدان الاستقرار في الصومال".
وقد جاء ذلك الموقف الإريتري بعد تحذيرات وردت على لسان المتحدث باسم الخارجية وزارة الخارجية الأمريكية شون ماكورماك لكل من أثيوبيا وإريتريا من مغبَّة استخدام الصومال "وسيلةً لتصفية خلافاتهما"، وذلك من خلال تأجيج التوتر بين الحكومة الانتقالية في بيداوا والمحاكم الإسلامية.
من جهة أخرى دعا ماكورماك قادةَ المحاكم إلى تجنُّب استخدام ما وصفه بـ"التَّدخُّلات الخارجية" كذريعة لرفض الحوار مع الحكومة الانتقالية.
وفي الخرطوم قال ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية السودانية: إنَّ وفد المحاكم الشرعية الإسلامية الصومالية قد رفَض دخول الاجتماع الذي كان مقرَّرًا صباح أمس الإثنين 31/10/2006م مع وفد الحكومة الانتقالية.
وقال رئيس وفد اتحاد المحاكم الصومالية محمد علي إبراهيم- وهو أيضًا نائب مسئول العلاقات الخارجية بالمحاكم-: إنَّ الاتحاد يرفض التفاوض قبل انسحاب القوات الأثيوبية من الأراضي الصومالية، وقال- في تصريحات نقلتها (الجزيرة)- إنَّه يجب استبعاد وساطة كينيا من الملف الصومال؛ حيث اتهمها إبراهيم بالتحيُّز ومساندة خطة إرسال قوات أفريقية إلى البلاد، وهو ما ترفضه المحاكم.
واتَّهم إبراهيم نيروبي بالسعي لتنفيذ "مشروع لتخريب وتقسيم الصومال"، وأكَّد من جهة أخرى جديَّةَ المحاكم في إجراء المحادثات مع بيداوا، بدليل حضور وفدها إلى الخرطوم للمرة الثالثة، وقال إنَّ الاتحاد يسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية من خلال المفاوضات.
كما هدَّد عضوٌ من وفد المحاكم بالعودة إلى مقديشيو إذا لم يتم تلبية شرطَي انسحاب قوات أثيوبيا واستبعاد الوساطة الكينية, وأكَّد مسئول في جامعة الدول العربية- التي ترعى مفاوضات الخرطوم بين الفرقاء الصوماليين- رفْضَ المحاكم التنازل عن الشرطَيْن.
وفي المقابل قال رئيس وفد الحكومة الانتقالية في الخرطوم عبد الله الشيخ إسماعيل إنَّه لن يقبل أي شروط مسبقة من المحاكم، وحذَّر من أنَّه سوف يُقاطع المحادثات إذا أُجبرت كينيا على الخروج من جهود الوساطة.
السفير الكيني بالصومال محمد عبدي من جهته كان حاضرًا على خط هذه المُساجلات، وصرَّحَ بأنَّ السبب في موقف المحاكم هو "الشائعات والمعلومات الخاطئة".
هذا ومن المعروف أنَّ كينيا تتولَّى حاليًا رئاسةَ الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التَّصحُّر لدول شرق أفريقيا، المعروفة اختصارًا باسم (إيجاد)، والتي تضم سبع دول من شرق القارة السوداء، وهي التي توسطت في تشكيل الحكومة الصومالية عام 2004م، وأعلنت أنَّها تنوي إرسالَ قواتٍ ضمن القوات الأفريقية المُقترحة إلى الصومال.
لكنَّ منظمة (إيجاد) لا تزال مُنقسمةً على نفسها حول تلك القوات؛ حيث تُعارض إريتريا وجيبوتي ذلك، بينما تٌؤيِّدُه كلٌّ من كينيا وأثيوبيا وأوغندا والحكومة الصومالية الانتقالية، وقد تراجعت السودان عن تأييدها المبدئي لنشر تلك القوات.