إسلام أباد- كابول- وكالات الأنباء

اتهمت أحزاب المعارضة الباكستانية القوات الأمريكية بارتكاب المجزرة التي نجمت عن قصف مدرسة دينية بمنطقة باجور الواقعة على الحدود الباكستانية- الأفغانية، والذي أدَّى إلى مقتل 85 من طلابها، وقالت المعارضة الباكستانية إنَّ القصف نفَّذَتْه طائرات مروحية تابعة للجيش الأمريكي، من جهة أخرى أعلن حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عن مقتل أحد جنوده و55 من حركة طالبان في معارك جرت في جنوب أفغانستان.

 

وقد ندَّد القاضي حسين أحمد زعيم الجماعة الإسلامية- أوسع الأحزاب الإسلامية نفوذًا وانتشارًا في باكستان- بالهجوم، ووصفه بأنَّه "بربري"، قائلاًّ إنَّ القوات الأمريكية هي التي نفَّذته عبر الحدود مع أفغانستان، وقال أحمد- في مؤتمر صحفي عقده أمس حول هذه المجزرة-: "إنَّ الهجوم الأجنبي هو إعلان للحرب على باكستان".

 

وقد استقال أحد كبار الوزراء المنتمين إلى الحزب الذي يتزعمه القاضي حسين أحمد من الحكومة المحلية في المقاطعة الواقعة شمال غرب باكستان احتجاجًا على هذا الهجوم.
وكان الناطق باسم الجيش الباكستاني اللواء شوكت سلطان قد قال أمس الإثنين إنَّ القصف قد استهدف معسكرًا للتدريب تابعًا لتنظيم القاعدة, مشيرًا إلى أنَّ حوالي 40 مشتبهًا بهم قُتلوا خلال القصف, نافيًا في الوقت ذاته مشاركة الجيش الأمريكي في هذه العملية.

 

أما الناطق باسم الجماعة الإسلامية الباكستانية عبد الغفار عزيز فقد وصف الحادثَ بـ"الجريمة الشنعاء"، وانتقد قيام الجيش الباكستاني بما وصفه بـ"الدفاع عن المصالح الأمريكية بدلاً من المصالح الوطنية", قائلاً إنَّ الأمريكيين يرغبون في إشعال المنطقة الحدودية الحساسة مع أفغانستان.

 

وقال سكان المنطقة وعدد من علماء الدين إنَّ الصواريخ قد قتلت عددًا من الأساتذة والتلاميذ الأبرياء، وهو ما دفع الآلاف من السكان المحليين والعلماء إلى الخروج في مظاهرة حاشدة، وترديد شعارات تقول: "الموت لبوش".

 

الجيش الأمريكي من جانبه نفى ذلك، ونقلت وكالات الأنباء عن المتحدث باسم قوات الاحتلال الأمريكية في أفغانستان الرائد مات هاكاثرون نفيَه أيَّ معرفةٍ له بوجود دور أمريكي في هذا الهجوم، وقال إنَّ العملية نُفِّذَتْ بالكامل من جانب الجيش الباكستاني.

 

وقد أدَّت العملية إلى محو المدرسة تمامًا، وأدَّت إلى حالة من الغضب الواسع النطاق في صفوف قادة الجماعات الإسلامية في باكستان، ودعوا إلى مسيرات اليوم الثلاثاء 31 أكتوبر في أنحاء البلاد احتجاجًا على ذلك، كما قام نحو 100 من أنصار الجماعات الإسلامية في بيشاور أمس الإثنين بحرق علَم الولايات المتحدة احتجاجًا على العملية.

 

من جهة أُخرى ألغى وليّ العهد البريطاني الأمير تشارلز- الذي وصل إلى باكستان في جولة مدتها خمسة أيام- زيارةً كانت مقررةً إلى إحدى مدارس بيشاور الإسلامية، وكان تشارلز قد أشاد في مستهلِّ الزيارة التي التقى خلالها الرئيس الباكستاني برويز مشرف بما أسماه "جهود باكستان في مكافحة الإرهاب".

 

وفي تفاصيل هذه الجريمة أيضًا أفادت تقارير إعلامية بأنَّ بعض المنازل المتاخمة للمدرسة الدينية المستهدفة قد تضرَّرت بالهجوم، كما قُتِلَ فيه مدير المدرسة المُقَرَّبِ من حركة طالبان الملاَّ لياقة الله، وقتل جميع من في المدرسة تقريبًا باستثناء ثلاثة جرحى نقلوا إلى مستشفى خار، وهي المدينة الرئيسية في تلك المنطقة، ويأتي هذا الهجوم بعد يومين من عقْد نحو ثلاثة آلاف شخص تجمُّعًا حاشدًا قرب بلدة خار، مردِّدين شعاراتٍ مؤيدةً لزعيم طالبان الملا محمد عمر وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

 

ويُشار في هذا الصدد إلى أنَّ إقليم باجور هو أحد سبعة أقاليم في منطقة القبائل الباكستانية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي، وتمتدُّ هذه المنطقة على طول 600 كيلو متر على حدود أفغانستان، وقد شهدت في يناير 2006م الماضي هجومًا عسكريًّا بعد معلوماتٍ عن احتمال وجود الرجل الثاني بتنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري فيها.

 

على صعيد آخر أعلنت القوة الدولية التابعة لحلف الناتو في أفغانستان أنَّ جنديًّا منها قد قُتل كما قُتل عشراتٌ ممن وصفهم بيانٌ صدر أمس بـ"المتمردين" في مواجهات وقعت جنوب البلاد، وقال البيان الصادر عن قوة المساعدة الدولية في أفغانستان "إيساف": إنَّ "55 "متمردًا" قد قُتِلوا، وجُرِحَ 20 أثناء مواجهة في إقليم دايشوبان التابع لولاية زابول" الواقعة جنوب البلاد.

 

كما لقي جندي في إيساف مصرعَه في المعارك التي دامت ست ساعات، وبالرغم من أنَّه لم تُحَدَّد جنسية هذا الجندي القتيل، إلا أنَّه من المعروف أنَّ غالبية العسكريين المنتشرين في زابول هم من الأمريكيين.

 

وجاءت هذه المعركة الكبيرة بعد معركة مماثلة جرَت يوم السبت الماضي في إقليم أوروزغان المجاور وخلَّفَتْ 70 قتيلاً من مقاتلي طالبان حسب بيانات الناتو، وذكر المتحدث باسم قوات الناتو في أفغانستان الرائد لوك نايتنج أنَّ قوات الحلف تتحرك في مناطق ينشط فيها المقاتلون جنوب أفغانستان، مضيفًا أنَّ هدف القوة هو تحقيق الأمن تسهيلاً لإعادة الإعمار والتنمية في هذه البقاع.

 

وفي الملف الأمني الأفغاني أيضًا وفي إقليم كونار- الواقع شرق البلاد- وقعت اشتباكاتٌ بين مقاتلي طالبان والقوات التي يقودها الناتو؛ مما أدَّى إلى جرح ثلاثة جنود، حسبما أفاد المتحدث الذي رفض تحديد جنسيات الجرحى.

 

في الإطار رجَّح العميد الكندي ديفيد فراستر أنْ يواصل مقاتلو طالبان هجماتهم التي وصفها بـ"الجبانة ضد النساء والأطفال بواسطة "الانتحاريين" والعبوَّات المزروعة على جوانب الطرق"، وأضاف أنَّ رجال طالبان يجب أنْ يُوضِّحوا في النهاية للناس لماذا يواصلون مهاجمتهم بطريقة جبانة".

 

وتوقع فراستر استمرار العنف في المنطقة طالما أنَّ الحكومة الأفغانية تسعى إلى مدِّ سيطرتها فيها، مُعربًا عن أسفه على سقوط ضحايا بين المدنيين.