بيروت- وكالات الأنباء

جدَّد حزب الله دعوتَه إلى تغيير الحكومة اللبنانية الحالية، ولكنه اشترط أن يكون ذلك بالوسائل الديمقراطية، وقال زعيم كتلة الحزب في البرلمان محمد رعد: إن حزب الله يحرص على ممارسة الأساليب الديمقراطية والقانونية؛ للتعبير عن موقفه ورفضه للوضع الحالي، وصولاً إلى العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

وأضاف- في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء أمس الإثنين 30 أكتوبر- أن الحزب سيتخذ كلَّ الخطوات الديمقراطية المُتاحة لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك الاستقالة من الحكومة؛ حيث يملك حزب الله وزيرَين في الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة.

 

وتأتي تلك التصريحات بعد المحادثات التي أجراها حزب الله بصورة منفصلة مع كل من زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون ورئيس الوزراء اللبناني الأسبق عمر كرامي، وكذلك بعد تأجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري إجراءَ المشاورات الخاصة حول تشكيل حكومة وحدة وطنية؛ وذلك لإتاحة الفرصة أمام أكبر قدرٍ من المشاورات، بعدما أعلنت أطرافٌ سياسيةٌ لبنانيةٌ أنها غير متفرغة في الفترة الراهنة بسبب ارتباطات داخلية وخارجية.

 

ويطالب الكثير من القوى السياسية اللبنانية باستقالة الحكومة اللبنانية الحالية؛ بسبب عدم قدرتها على التعامل مع العدوان الصهيوني على لبنان، والذي بدأ منذ 12 يوليو الماضي لمدة 34 يومًا؛ حيث وافقت الحكومة على القرار 1701 الذي يقضي بنشر قوات دولية في البلاد، وهو ما يراه الكثيرون فرصةً أمام الصهاينة للتغلغل استخباريًّا في لبنان، كذلك تواجه الحكومة انتقاداتٍ بسبب بطء عمليات إعادةِ إعمارِ ما دمَّرته الحربُ، وبسبب ممارسات الفساد التي تورَّط فيها العديد من أعضاء الحكومة.

 

وفيما يتعلق بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري اتَّهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد لقائه بوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في واشنطن مَن يعترض على إنشاء محكمة دولية لقتَلة رفيق الحريري بأنه "يحاول تغطية هذه الجريمة"، كما وجَّه الاتهام إلى سوريا والرئيس اللبناني أميل لحود بتعريض البلاد للخطر؛ جرَّاء ما سماه "رفضهم لتأسيس المحكمة" بينما قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك: إن رايس ترغب في "التعبير عن دعمنا الكامل لتطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري".

 

وفي الإطار نفسه أصدر مكتب الرئيس اللبناني بيانًا أبدى فيه تحفظاتٍ على مشروع القرار الذي سلَّمه للسلطات اللبنانية الأسبوع الماضي نائبُ الأمين العام للأمم المتحدة للشئون القضائية نيكولا ميشيل، والخاصّ بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتورِّطين في جريمة اغتيال الحريري، وذكر البيان أن إنشاء محكمة ذات طابع دولي يشارك فيها كأقلية قضاةٌ لبنانيون "سابقةٌ في القضاء الجنائي الدولي، ولا يسَعُنا أن نجعل لبنان حقلَ تجارب"، وحذَّر من أن مسمَّى المحكمة قد يؤثر على مكانة لبنان الدولية.

 

ويتم حاليًا إعداد مشروع لإنشاء المحكمة، وهو المشروع الذي رفضت روسيا أن يتضمن إشاراتٍ إلى أن الاغتيال "جريمةٌ ضد الإنسانية"؛ بسبب ما يَعنيه ذلك من رفع الحصانة الدبلوماسية عن أي متورِّط فيها، الأمر الذي أدى إلى انتقاداتٍ ضمنيةٍ من جنبلاط لروسيا؛ بسبب اعتباره موقفها هذا حمايةً للنظام السوري الذي يزعم جنبلاط أنه متورِّطٌ في عملية اغتيال رفيق الحريري.

 

وفيما يتعلق بآثار العدوان الصهيوني على لبنان أعلن المبعوث الدولي إلى لبنان تيري رود لارسن أن مسئولين حكوميين لبنانيين أبلغوا الأمم المتحدة بحدوث تهريب للأسلحة من سوريا إلى لبنان، وأن آخر مرة تم فيها ذلك كانت "منذ بضعة أسابيع"، لكنه أوضح أنهم لم يقدموا معلوماتٍ عن كميات أو أنواع الأسلحة التي يَجري تهريبُها عبر الحدود، كما أشار إلى أن الحكومة اللبنانية لا تتعامل مع الأمر بالحزم الكافي؛ بسبب موقفها السياسي الهشِّ في الداخل اللبناني، مشيدًا في الوقت ذاته بجهود لبنان لمنع "تهريب الأسلحة" بنشرها جنودًا على امتداد الحدود مع سوريا وفي جنوب لبنان.

 

وعلَّق السفير الأمريكي لدى مجلس الأمن الدولي جون بولتون على ذلك في مؤتمر صحفي بالقول إن "غياب التعاون الكامل من جانب حكومة سوريا ما زال أمرًا مثيرًا لقلق بالغ في هذا الشأن"، وادَّعى بولتون أن لارسن قال إن المسئولين في الحكومة اللبنانية لا يقومون بتقديم معلوماتٍ دقيقةٍ عن تهريب الأسلحة، لكن لارسن نفى أن يكون لديه معلوماتٌ معينةٌ عن تهديدات بالانتقام.

 

وتدَّعي أطرافٌ دوليةٌ عديدةٌ أن عمليات تهريب للسلاح تتم من سوريا إلى لبنان لتصل إلى حزب الله، وقد نص القرار الدولي 1701 على نشر قوات دولية لمراقبة الحدود، بينما يستغلُّ الصهاينةُ تلك الادعاءات لتبرير انتهاكاتهم للأجواء اللبنانية، وهي الانتهاكات المستمرة منذ توقف العدوان في 14 أغسطس الماضي.

 

وبخصوص أزمة مزارع شبعا قال لارسن: إن رسَّامي الخرائط التابعين للأمم المتحدة يسعَون جاهدين لتحديد أين تبدأ وتنتهي منطقة مزارع شبعا بين سوريا ولبنان، ومَن الدولة التي لها سيادة عليها، لكنه قال إنه لا يوجد "تعريف جغرافي صالح ومقبول لهذه المنطقة" وربَط لارسن بين الانسحاب الصهيوني من المنطقة وهوية الدولة التي لها السيادة عليها؛ حيث قال "إذا كان لنا نظريًّا أن نطلب من إسرائيل الانسحاب من هذه المنطقة فيتعيَّن علينا أن نعرف ما هي هذه المنطقة".

 

وتبلغ مساحة مزارع شبعا 15 ميلاً مربَّعًا وتقع تحت الاحتلال الصهيوني ويرفض الصهاينة الانسحاب منها؛ بدعوى أنها أرضٌ سوريةٌ لا ينطبق عليها القرارُ بالانسحاب من الجنوب اللبناني والذي تم في مايو من العام 2000م، لكن اللبنانيين والسوريين يقولون إنها لبنانيةٌ، وتقول الأمم المتحدة إن المزارع سوريةٌ، لكنها أعلنت أنها على استعداد لقبول أي قرار يصل إليه اللبنانيون والسوريون حول تبعية المزارع، وهي القضية التي تبقى دون اتفاق بسبب التوتر الحالي في العلاقات بين لبنان وسوريا.